الأقسامبحار الأنواركتاب القرآن
بحار الأنوار

عُدَّةُ الدَّاعِي، رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى ادْعُنِي عَلَى لِسَانٍ لَمْ تَعْصِنِي بِهِ- فَقَالَ يَا رَبِّ أَنَّى لِي بِذَلِكَ فَقَالَ ادْعُنِي عَلَى لِسَانِ غَيْرِكَ. وَ رَوَى السَّكُونِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ- فَإِنَّهَا تُرْفَعُ فَوْقَ السَّحَابِ حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهَا- فَيَقُولُ ارْفَعُوهَا حَتَّى أَسْتَجِيبَ لَهُ- وَ إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْوَالِدِ فَإِنَّهَا أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ. وَ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ إِذَا بَرَّهُ وَ عَلَيْهِ إِذَا عَقَّهُ- وَ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ عَلَى ظَالِمِهِ وَ دُعَاؤُهُ لِمَنِ انْتَصَرَ لَهُ مِنْهُ- وَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ دَعَا لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ إِذَا وَاسَاهُ فِينَا- وَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُوَاسِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَ اضْطِرَارِ أَخِيهِ إِلَيْهِ. قال الشيخ ابن سينا سبب إجابة الدعاء توافي الأسباب معا لحكمة إلهية و هو أن يتوافى سبب دعاء رجل فيما يدعو فيه و سبب وجود ذلك الشيء معا عن البارئ فإن قيل فهل يصح وجود ذلك الشيء من دون الدعاء و موافاته لذلك الدعاء قلنا لا لأن علتهما واحدة و هو البارئ الذي جعل سبب وجود ذلك الشيء الدعاء كما جعل سبب صحة المريض شرب الدواء و ما لم يشرب الدواء لم يصح و كذلك الحال في الدعاء و موافاة ذلك الشيء فلحكمة ما توافيا معا على حسب ما قدر و قضا فالدعاء واجب و توقع الإجابة واجب فإن انبعاثها للدعاء يكون سببه من هناك و يصير الدعاء سببا للإجابة و موافاة الدعاء لحدوث الأمر المدعو لأجله هما معلولا علة واحدة و ربما يكون أحدهما بواسطة الآخر. و قد يتوهم أن السماويات تنفعل من الأرضية و ذلك أنا ندعوها فتستجيب لنا و نحن معلولها و هي علتنا و المعلول لا تفعل في العلة البتة و إنما سبب الدعاء من هناك أيضا لأنها تبعثنا على الدعاء و هما معلولا علة واحدة و إذا لم يستجب الدعاء لذلك الرجل و إن كان يرى الغاية التي يدعو لأجلها نافعة فالسبب فيه أن الغاية النافعة إنما يكون بحسب نظام الكل لا بحسب مراد ذلك الرجل فربما لا تكون الغاية بحسب مراده نافعة و لذلك لا يصح استجابة دعائه. و النفس الزكية عند الدعاء قد يفيض عليها من الأول قوة تصير بها مؤثرة في العناصر بتطاوعها العناصر متصرفة على إرادتها فيكون ذلك إجابة للدعاء فإن العناصر موضوعة لفعل النفس فيها و اعتبار ذلك في أبداننا بحسب ما تقتضيه أحوال نفوسنا و تخيلاتها و قد يمكن أن تؤثر النفس في غير بدنها كما تؤثر في بدنها و قد تؤثر النفس في نفس غيرها كما يحكى عن الأوهام التي تكون لأهل الهند إن صحت الحكاية و قد يكون البارئ أو الأول يستجيب لتلك النفس إذا دعت فيما يدعو فيه إذا كانت الغاية التي تدعو فيها نافعة بحسب نظام الكل.

بحار الأنوار — كتاب القرآن · من يستجاب دعاؤه و من لا يستجاب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.