كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ وَهْبٍ الْبَجَلِيَّ فِي الْمَوْقِفِ وَ هُوَ قَائِمٌ يَدْعُو- فَتَفَقَّدْتُ دُعَاءَهُ فَمَا رَأَيْتُهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ- وَ سَمِعْتُهُ يَعُدُّ رَجُلًا رَجُلًا مِنَ الْآفَاقِ يُسَمِّيهِمْ- وَ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى نَفَرَ النَّاسُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَباً- قَالَ يَا ابْنَ أَخِ فَمَا الَّذِي أَعْجَبَكَ مِمَّا رَأَيْتَ مِنِّي- فَقَالَ رَأَيْتُكَ لَا تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَ أَنَا أَرْمُقُكَ حَتَّى السَّاعَةِ- فَلَا أَدْرِي أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَعْجَبُ- مَا أَخْطَأْتَ مِنْ حَظِّكَ فِي الدُّعَاءِ لِنَفْسِكَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْقِفِ- أَوْ عِنَايَتُكَ وَ إِيثَارُ إِخْوَانِكَ عَلَى نَفْسِكَ حَتَّى تَدْعُوَ لَهُمْ فِي الْآفَاقِ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِ فَلَا تُكْثِرَنَّ تَعَجُّبَكَ مِنْ ذَلِكَ- إِنِّي سَمِعْتُ مَوْلَايَ وَ مَوْلَاكَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ كَانَ وَ اللَّهِ فِي زَمَانِهِ سَيِّدَ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ سَيِّدَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ سَيِّدَ مَنْ مَضَى- مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- بَعْدَ آبَائِهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ آبَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- يَقُولُ وَ إِلَّا صَمَّتْ أُذُنَا مُعَاوِيَةَ وَ عَمِيَتْ عَيْنَاهُ- وَ لَا نَالَتْهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ- نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَا عَبْدَ اللَّهِ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ مِثْلِ مَا سَأَلْتَ- وَ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ- لَكَ مِائَتَا أَلْفِ مِثْلِ الَّذِي دَعَوْتَ- وَ كَذَلِكَ يُنَادِي مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ تُضَاعَفُ- حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيُنَادِيهِ مَلَكٌ- يَا عَبْدَ اللَّهِ لَكَ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ ضِعْفٍ مِثْلِ الَّذِي دَعَوْتَ- فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِ اللَّهُ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ الْوَاسِعُ الْكَرِيمُ- الَّذِي لَا يَنْفَدُ خَزَائِنِي وَ لَا يَنْقُصُ رَحْمَتِي شَيْءٌ- بَلْ وَسِعَتْ رَحْمَتِي كُلَّ شَيْءٍ لَكَ أَلْفُ أَلْفِ مِثْلِ الَّذِي دَعَوْتَ- فَأَيُّ حَظٍّ أَكْثَرُ يَا ابْنَ أَخِ مِنَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ أَنَا لِنَفْسِي- قَالَ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ- مَا قُلْتَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مِنَ الْفَضْلِ- مِنْ أَنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ سَيِّدُ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ- أَ شَيْءٌ قُلْتَهُ أَنْتَ أَمْ سَمِعْتَهُ مِنْهُ يَقُولُهُ فِي نَفْسِهِ- قَالَ يَا ابْنَ أَخِ أَ تَرَانِي كُلَّ دَاحِرَةٍ عَلَى اللَّهِ- أَنْ أَقُولَ فِيهِ مَا لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ بَلْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ- وَ هُوَ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.
بحار الأنوار — كتاب القرآن · الدعاء للإخوان بظهر الغيب و الاستغفار لهم و العموم في الدعاء (1)