الأقسامبحار الأنواركتاب الذكر و الدعاء
بحار الأنوار

في قبس المصباح: أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّقَّالُ بِبَغْدَادَ فِي مَسْجِدِ الْحَذَّاءِينَ بِالْكَرْخِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبُهْلُولِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ يَوْمَ السَّبْتِ التَّاسِعَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ بِالشَّرْقِيَّةِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ كِشْمَرْدَ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ وَ قَدْ سَأَلَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ (رحمه الله) أَنْ يَذْكُرَ حَالَهُ إِذْ كَانَ مَحْبُوساً عِنْدَ الْهَجَرِيِّينَ بِالْأَحْسَاءِ فَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أُسِرَ بِالْهَبِيرِ مَعَ أَبِي الْهَيْجَاءِ قَالَ وَ كَانَ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ مُكْرِماً لِأَبِي الْهَيْجَاءِ مُعْجَباً بِرَأْيِهِ وَ كَانَ يَسْتَدْعِيهِ إِلَى طَعَامِهِ فَيَتَغَدَّى مَعَهُ وَ يَسْتَدْعِيهِ أَيْضاً لِلْحَدِيثِ مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ سَأَلْتُ أَبَا الْهَيْجَاءِ أَنْ يُجْرِيَ ذِكْرِي عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ وَ يَسْأَلَهُ فِي إِطْلَاقِي فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِكَ وَ مَضَى إِلَى أَبِي الطَّاهِرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَى رَسْمِهِ وَ عَادَ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ يَلْقَنِي وَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَغْشَانِي وَ رَفِيقِي يَعْنِي الْخَالَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عِنْدَ عَوْدَتِهِ مِنِ الْتِقَائِهِ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ فَيُسَكِّنُ نُفُوسَنَا وَ يُعَرِّفُنَا أَخْبَارَ الدُّنْيَا فَلَمَّا لَمْ يُعَاوِدْ إِلَيْنَا فِي تِلْكَ الْعَشِيَّةِ مَعَ سُؤَالِي إِيَّاهُ الْخِطَابَ فِي أَمْرِي اسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ إِلَى مَنْزِلِهِ الْمَوْسُومِ بِهِ وَ كَانَ أَبُو الْهَيْجَاءِ مُبَرِّزاً فِي دِينِهِ مُخْلِصاً فِي وَلَايَتِهِ وَ سِيَادَتِهِ مُتَوَقِّراً عَلَى إِخْوَانِهِ فَلَمَّا وَقَعَ طَرْفُهُ عَلَيَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ لَبِوُدِّي وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ إِنِّي مَرِضْتُ سَنَةً كَامِلَةً وَ لَمْ أُجْرِ ذِكْرَكَ لَهُ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنِّي لَمَّا ذَكَرْتُكَ لَهُ اشْتَدَّ غَضَبُهُ وَ عَظُمَ وَ حَلَفَ بِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ مِثْلُهُ لَيَأْمُرَنَّ غَداً بِضَرْبِ رَقَبَتِكَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ لَقَدِ اجْتَهَدْتُ وَ اللَّهِ فِي إِزَالَةِ هَذَا عَنْكَ بِكُلِّ حِيلَةٍ وَ أَوْرَدْتُ عَلَيْهِ كُلَّ لَطِيفَةٍ فَأَصَرَّ عَلَى قَوْلِهِ وَ أَعَادَ يَمِينَهُ لَيَفْعَلَنَّ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ أَبُو الْهَيْجَاءِ يُطَيِّبُ نَفْسِي وَ قَالَ يَا أَخِي لَوْ لَا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ لَكَ وَصِيَّةً أَوْ حَالًا تَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهَا لَطَوَيْتُ عَنْكَ مَا أَطْلَعْتُكَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ سَتَرْتُ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْهُ وَ مَعَ هَذَا فَثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ارْجِعْ فِيمَا دَهِمَكَ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ الْغَلِيظَةِ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ وَ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ تَعَالَى بِالْعُدَّةِ وَ الذَّخِيرَةِ لِلشَّدَائِدِ وَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (صلوات الله عليهم) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِيَ الَّذِي أُنْزِلْتُ فِيهِ وَ أَنَا فِي صُورَةٍ غَلِيظَةٍ مِنَ الْإِيَاسِ مِنَ الْحَيَاةِ وَ اسْتِشْعَارِ الْهَلَكَةِ فَاغْتَسَلْتُ وَ لَبِسْتُ ثِيَاباً جَعَلْتُهَا أَكْفَانِي وَ أَقْبَلْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي وَ أُنَاجِي رَبِّي وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَ أَعْتَرِفُ لَهُ بِذُنُوبِي وَ أَتُوبُ مِنْهَا ذَنْباً ذَنْباً وَ تَوَجَّهْتُ إِلَى اللَّهِ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ حُجَّةِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الْمَأْمُولِ لِإِحْيَاءِ دِينِهِ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ وَ أَنَا مَكْرُوبٌ قَلِقٌ أَتَضَرَّعُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَقُولُ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا مَوْلَايَ أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ فِيمَا دَهِمَنِي وَ أَظَلَّنِي فَلَمْ أَزَلْ أَقُولُ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْكَلَامِ إِلَى أَنِ انْتَصَفَ اللَّيْلُ وَ جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقُمْتُ فَصَلَّيْتُ وَ دَعَوْتُ وَ تَضَرَّعْتُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ وَ قَدْ فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ أَنَا أَسْتَغِيثُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِذْ نَعَسْتُ فَحَمَلَنِي النَّوْمُ فَرَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي مَنَامِي ذَلِكَ فَقَالَ يَا ابْنَ كُشْمَرْدَ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ عَلَى هَذَا الْحَالِ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ مَا يَحِقُّ لِمَنْ يُقْتَلُ صَبَاحَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ غَرِيباً عَنْ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ يُسْنِدُهَا إِلَى مُتَكَفِّلٍ بِهَا أَنْ يَشْتَدَّ قَلَقُهُ وَ جَزَعُهُ: فَقَالَ بَلْ تَحُولُ كِفَايَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دِفَاعُهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِي تَوَعَّدَكَ فِيمَا أَرْصَدَكَ بِهِ مِنْ سَطَوَاتِهِ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ تَمَامَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشَ وَ اكْتُبْ مِنَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِلَى الْمَوْلَى الْجَلِيلِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ حُجَّتِكَ رَبِّ عَلَى خَلْقِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ اللَّهُ إِلَهِي وَ إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهَا أَعْطَيْتَ لَمَّا صَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ وَ هَوَّنْتَ عَلَيَّ خُرُوجَ رُوحِي وَ كُنْتَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ غِيَاثاً وَ مُجِيراً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ وَ يَطْغَى وَ اجْعَلِ الرُّقْعَةَ فِي كُتْلَةِ طِينٍ وَ اقْرَأْ سُورَةَ يس وَ ارْمِ بِهَا فِي الْبَحْرِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْبَحْرَ بَعِيدٌ مِنِّي وَ أَنَا مَحْبُوسٌ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيمَا أَلْتَمِسُ فَقَالَ ارْمِ بِهَا فِي الْبِئْرِ أَوْ فِيمَا دَنَا مِنْكَ مِنْ مَنَابِعِ الْمَاءِ قَالَ ابْنُ كِشْمَرْدَ فَانْتَبَهْتُ وَ قُمْتُ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ أَنَا فِي ذَلِكَ قَلِقٌ غَيْرُ سَاكِنِ النَّفْسِ لِعَظِيمِ الْمِحْنَةِ وَ ضَعْفِ الْيَقِينِ فِي الْآدَمِيِّينَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ اسْتُدْعِيتُ فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّ ذَلِكَ لِمَا تَوَعَّدَنِي بِهِ مِنَ الْقَتْلِ فَمَضَيْتُ مَعَ الدَّاعِي وَ أَنَا آيِسٌ مِنَ الْحَيَاتِ فَأُدْخِلْتُ عَلَى أَبِي الطَّاهِرِ وَ إِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي صَدْرِ مَجْلِسٍ كَبِيرٍ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلَانِ عَلَى كُرْسِيَّيْنِ وَ عَنْ يَسَارِهِ أَبُو الْهَيْجَاءِ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ إِذَا كُرْسِيٌّ آخَرُ إِلَى جَانِبِ أَبِي الْهَيْجَاءِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَمَّا بَصُرَ بِي أَبُو طَاهِرٍ اسْتَدْعَانِي حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الْكُرْسِيِّ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْسَ وَرَاءَ هَذَا إِلَّا خَيْراً فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ قَدْ كُنَّا عَزَمْنَا فِي أَمْرِكَ عَلَى مَا بَلَغَكَ ثُمَّ رَأَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نُفَرِّجَ عَنْكَ وَ أَنْ نُخَيِّرَكَ أَحَدَ أَمْرَيْنِ إِمَّا تَخْدِمُنَا فَنُحْسِنُ إِلَيْكَ أَوْ تَنْصَرِفُ إِلَى عِيَالِكَ فَنُحْسِنُ إِجَازَتَكَ فَقُلْتُ لَهُ فِي الْمُقَامِ عِنْدَ السَّيِّدِ النَّفْعُ وَ الشَّرَفُ وَ فِي الِانْصِرَافِ إِلَى أَهْلِي وَ وَالِدَةٍ لِي عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ ثَوَابٌ جَزِيلٌ فَقَالَ لِي افْعَلْ مَا شِئْتَ وَ الْأَمْرُ فِيهِ مَرْدُودٌ إِلَى اخْتِيَارِكَ فَخَرَجْتُ مُنْصَرِفاً مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَرَدَّنِي وَ قَالَ مَنْ تَكُونُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ لَسْتُ نَسِيباً لَهُ وَ لَكِنِّي وَلِيُّهُ قَالَ فَتَمَسَّكْ بِوَلَايَتِهِ فَهُوَ أَمَرَنَا بِإِطْلَاقِكَ فَلَمْ يُمْكِنَّا الْمُخَالَفَةُ لِأَمْرِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِي فَجُهِّزْتُ وَ أَصْحَبَنِي مَنْ أَوْصَلَنِي مُكَرَّماً إِلَى مَأْمَنِي قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْمُفَضَّلِ (رحمه الله) فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَجْلِسِ أَبِي وَائِلٍ دَاوُدَ بْنِ حَمْدَانَ بِنَصِيبِينَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ حَضَرَ هَذَا الْمَجْلِسَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ الْبُنْدُقِيِّ الشَّاعِرُ وَ كَانَ مِنْ شُهُودِ الْبَلَدِ فَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ عِنْدَ قَوْلِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ كِشْمَرْدَ عَلَى يَدِي كَانَ الْحَدِيثُ وَ ذَلِكَ أَنِّي حَجَجْتُ فِي سَنَةِ الْهَبِيرِ وَ هِيَ السَّنَةُ الَّتِي أُسِرَ فِيهَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ كِشْمَرْدَ وَ الْخَالُ وَ فُلْفُلُ الْخَادِمُ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ وُجُوهِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ أَبِي الْهَيْجَاءِ وَ أُسِرَتْ فِيمَنْ أُسِرَ مَعَهُمْ مِنَ الْحَاجِّ فَطَالَ بِالْأَحْسَاءِ مَحْبَسُنَا وَ كُنْتُ أَقُولُ الشِّعْرَ فَامْتَدَحْتُ السَّيِّدَ أَبَا الطَّاهِرِ بِقَصِيدَةٍ أَوْصَلَهَا إِلَيْهِ أَبُو الْهَيْجَاءِ فَأَذِنَ لِيَ السَّيِّدُ بِالدُّخُولِ وَ الْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ فَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ كِشْمَرْدَ وَ كَانَ يَأْنَسُ بِي وَ يُحَدِّثُنِي فَأَرْسَلَ إِلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ فِي السَّحَرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَالَ لِي خُذْ هَذِهِ الرُّقْعَةَ وَ هِيَ فِي كُتْلَةِ الطِّينِ وَ امْضِ بِهَا إِلَى مَوْضِعٍ وَصَفَهُ لِي وَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ جَارٍ قَالَ وَ اقْرَأْ سُورَةَ يس وَ اطْرَحِ الرُّقْعَةَ فِي الْمَاءِ فَأَخَذْتُهَا فَصِرْتُ إِلَى الْمَاءِ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقِفَ عَلَى الرُّقْعَةِ فَقَلَعْتُ الطِّينَ عَنْهَا وَ نَشَرْتُهَا وَ قَرَأْتُ مَا فِيهَا قَالَ أَبُو عُثْمَانَ وَ أَخَذْتُ عُوداً وَ بَلَلْتُهُ فِي الْمَاءِ وَ كَتَبْتُ مَا فِي الرُّقْعَةِ عَلَى كَفِّي وَ كَتَبْتُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِي وَ أُمِّي وَ أَعَدْتُ الرُّقْعَةَ فِي الطِّينِ وَ قَرَأْتُ سُورَةَ يس عَنِّي وَ غَسَلْتُ كَفِّي فِي الْمَاءِ ثُمَّ قَرَأْتُ سُورَةَ يس عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ كِشْمَرْدَ وَ طَرَحْتُ الرُّقْعَةَ فِي الْمَاءِ وَ عُدْتُ إِلَى مَجْلِسِي ذَلِكَ بِعَقِبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا سَاعَةٌ زَمَانِيَةٌ وَ إِذَا رَسُولُ السَّيِّدِ يَأْمُرُ بِإِحْضَارِي فَحَضَرْتُ فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ إِنَّهُ قَدْ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي رَحْمَةٌ لَكَ وَ قَدْ عَمِلْتُ عَلَى إِطْلَاقِكَ فَكَيْفَ تُحِبُّ أَنْ تَسِيرَ إِلَى أَهْلِكَ فِي الْبَرِّ أَمْ فِي الْبَحْرِ فَخَشِيتُ إِنْ سِرْتُ فِي الْبَرِّ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ فَيَلْحَقُونِي فَيَرُدُّونِي فَقُلْتُ فِي الْبَحْرِ فَأَمَرَ أَنْ يَدْفَعَ لِي كِفَافِي مِنْ زَادٍ وَ تَمْرٍ وَ خَرَجْتُ فِي الْبَحْرِ فَصِرْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِيَ الْبَصْرَةَ جَلَسْتُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْكُتُبِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ كِشْمَرْدَ رَاكِبٌ فِي مَوْكِبٍ عَظِيمٍ وَ الْأُمَرَاءُ مِنْ خَلْفِهِ وَ قَدْ خَرَجَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ اسْتَقْبَلَهُ وَ الْجُنْدُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ الْعَسَاكِرُ مُحْدِقَةٌ بِهِ وَ هُوَ وَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ يَتَسَايَرَانِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قُمْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَبْصَرَ بِي نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ وَقَفَ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا فَتَى كَيْفَ عَمِلْتَ حَتَّى تَخَلَّصْتَ فَحَدَّثْتُهُ مَا صَنَعْتُ مِنْ كَتْبَتِي مَا كَانَ فِي الرُّقْعَةِ بِالْمَاءِ عَلَى كَفِّي وَ غَسَلْتُ بِالْمَاءِ يَدِي مَا كُنْتُ كَتَبْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ رَمَيْتُ رُقْعَتَهُ فَقَالَ لِي أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ طُلَقَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَقُلْتُ نَعَمْ وَ مَضَى حَتَّى نَزَلَ فِي دَارٍ أُعِدَّتْ لَهُ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ الْهَدَايَا وَ اللِّبَاسَ وَ الْآلَاتِ وَ الدَّوَابَّ وَ الْفُرُشَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي مَوْضِعِهِ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ أَقَمْتُ عِنْدَهُ أَيَّاماً وَ أَحْسَنَ إِلَيَّ وَ حَمَلَنِي مُكَرَّماً إِلَى بَلَدِي فَعَجِبَ أَبُو وَائِلٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا أَبَا الْمُفَضَّلِ أَنْتَ صَادِقٌ فِي حَدِيثِكَ وَ لَقَدِ اتَّفَقَ لَكَ مَا أَكَّدَهُ فَهَذِهِ الرُّقْعَةُ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا يَعْمَلُونَ بِهَا وَ يُعَوِّلُونَ عَلَيْهَا فِي الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ وَ الشَّدَائِدِ وَ الرُّوَاةُ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ لَكِنِّي أَوْرَدْتُ مَا هُوَ سَمَاعِي بِبَغْدَادَ وَ قَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا الْمُوَفِّقُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْمِصْبَاحِ وَ مُخْتَصَرِ الْمِصْبَاحِ أَيْضاً أَنَّهَا تُكْتَبُ وَ تُطْوَى ثُمَّ تُكْتَبُ رُقْعَةٌ أُخْرَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(عليه السلام)وَ تُجْعَلُ الرُّقْعَةُ الْكِشْمَرْدِيَّةُ فِي طَيِّ رُقْعَةِ الْإِمَامِ(عليه السلام)وَ تُجْعَلُ فِي الطِّينِ وَ تُرْمَى فِي الْبَحْرِ أَوِ الْبِئْرِ يُكْتَبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ رَبِّ الْأَرْبَابِ وَ قَاصِمِ الْجَبَابِرَةِ الْعِظَامِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ كَاشِفِ الضُّرِّ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ مِنْ عَبْدِهِ الذَّلِيلِ الْمِسْكِينِ الَّذِي انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ وَ طَالَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَ هَجَرَهُ الْأَهْلُ وَ بَايَنَهُ الصَّدِيقُ الْحَمِيمُ فَبَقِيَ مُرْتَهَناً بِذَنْبِهِ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ وَ طَلَبَ النَّجَاءَ فَلَمْ يَجِدْ مَلْجَأً وَ لَا مُلْتَجَأً غَيْرَ الْقَادِرِ عَلَى حَلِّ الْعَقْدِ وَ مُؤَبِّدِ الْأَبَدِ فَفَزَعِي إِلَيْهِ وَ اعْتِمَادِي عَلَيْهِ وَ لَا لَجَأَ وَ لَا مُلْتَجَأَ إِلَّا إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ الْمَاضِي وَ بِنُورِكَ الْعَظِيمِ وَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِحُجَّتِكَ الْبَالِغَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَأْخُذَ بِيَدِي وَ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَقْبَلُ دَعْوَتَهُ وَ تُقِيلُ عَثْرَتَهُ وَ تَكْشِفُ كُرْبَتَهُ وَ تُزِيلُ تَرْحَتَهُ وَ تَجْعَلُ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ تَرُدُّ عَنِّي بَأْسَ هَذَا الظَّالِمِ الْغَاشِمِ وَ بَأْسَ النَّاسِ يَا رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ حَسْبِي أَنْتَ وَ كَفَى مَنْ أَنْتَ حَسْبُهُ يَا كَاشِفَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ وَ تُكْتَبُ رُقْعَةٌ أُخْرَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَوَسَّلْتُ بِحُجَّةِ اللَّهِ الْخَلَفِ الصَّالِحِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ النَّبَّإِ الْعَظِيمِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ الْحَبْلِ الْمَتِينِ عِصْمَةِ الْمَلْجَإِ وَ قَسِيمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِآبَائِكَ الطَّاهِرِينَ الْخَيِّرِينَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ أُمَّهَاتِكَ الطَّاهِرَاتِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ وَ بِجَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلِيلِهِ وَ حَبِيبِهِ وَ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ تَكُونَ وَسِيلَتِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كَشْفِ ضُرِّي وَ حَلِّ عَقْدِي وَ فَرَجِ حَسْرَتِي وَ كَشْفِ بَلِيَّتِي وَ تَنْفِيسِ تَرْحَتِي وَ بِ كهيعص وَ بِ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَ بِمَجَارِي الْقُرْآنِ وَ بِمُسْتَقَرِّ الرَّحْمَةِ وَ بِجَبَرُوتِ الْعَظَمَةِ وَ بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ قِوَامِ الْبُرْهَانِ وَ بِنُورِ النُّورِ وَ بِمَعْدِنِ النُّورِ وَ الْحِجَابِ الْمَسْتُورِ وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ فَرَائِضِ الْأَحْكَامِ وَ الْمُكَلِّمِ بِالْعِبْرَانِيِّ وَ الْمُتَرْجِمِ بِالْيُونَانِيِّ وَ الْمُنَاجِي بِالسُّرْيَانِيِّ وَ مَا دَارَ فِي الْخَطَرَاتِ وَ مَا لَمْ يُحِطْ بِهِ لِلظُّنُوِن مِنْ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَ بِسِرِّكَ الْمَصُونِ وَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خُذْ بِيَدِي وَ فَرِّجْ عَنِّي بِأَنْوَارِكَ وَ أَقْسَامِكَ وَ كَلِمَاتِكَ الْبَالِغَةِ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمُ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَوَاتُهُ وَ سَلَامُهُ عَلَى صَفْوَتِهِ مِنْ بَرِيَّتِهِ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ تَطَيَّبُ الرُّقْعَتَيْنِ وَ تَجْعَلُ رُقْعَةَ الْبَارِئِ تَعَالَى فِي رُقْعَةِ الْإِمَامِ(عليه السلام)وَ تَطْرَحُهُمَا فِي نَهَرٍ جَارٍ أَوْ بِئْرِ مَاءٍ بَعْدَ أَنْ تَجْعَلَهُمَا فِي طِينٍ حُرٍّ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ(عليهم السلام)وَ تَطْرَحُهُمَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ اسْتَشْعِرْ فِيهَا الْإِجَابَةَ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِبَةِ وَ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَ الْأُمُورِ الصَّعْبَةِ وَ لَا تَكْتُبْهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُهُ وَ هِيَ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِكَ وَ سَوْفَ تُسْأَلُ عَنْهَا وَ إِذَا رَمَيْتَهُمَا فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي لَحَظْتَ بِهَا الْبَحْرَ الْعَجَّاجَ فَأَزْبَدَ وَ هَاجَ وَ مَاجَ وَ كَانَ كَاللَّيْلِ الدَّاجِ طَوْعاً لِأَمْرِكَ وَ خَوْفاً مِنْ سَطْوَتِكَ فَأَفْتَقَ أُجَاجُهُ وَ ائْتَلَقَ مِنْهَاجُهُ وَ سَبَّحَتْ جَزَائِرُهُ وَ قَدَّسَتْ جَوَاهِرُهُ تُنَادِيكَ حِيتَانُهُ بِاخْتِلَافِ لُغَاتِهَا إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا الَّذِي نَزَلَ بِنَا وَ مَا الَّذِي حَلَّ بِبَحْرِنَا فَقُلْتُ لَهَا اسْكُنِي سَأُسْكِنُكَ مَلِيّاً وَ أُجَاوِرُ بِكَ عَبْداً زَكِيّاً فَسَكَنَ وَ سَبَّحَ وَ وَعَدَ بِضَمَائِرِ الْمِنَحِ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ ابْنُ مَتَّى بِمَا أَلَمَّ الظُّنُونَ فَلَمَّا صَارَ فِي فِيهَا سَبَّحَ فِي أَمْعَائِهَا فَبَكَتِ الْجِبَالُ عَلَيْهِ تَلَهُّفاً وَ أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ تَأَسُّفاً فَيُونُسُ فِي حُوتِهِ كَمُوسَى فِي تَابُوتِهِ لِأَمْرِكَ طَائِعٌ وَ لِوَجْهِكَ سَاجِدٌ خَاضِعٌ فَلَمَّا أَحْبَبْتَ أَنْ تَقِيَهُ أَلْقَيْتَهُ بِشَاطِئِ الْبَحْرِ شِلْواً لَا تَنْظُرُ عَيْنَاهُ وَ لَا تَبْطِشُ يَدَاهُ وَ لَا تَرْكُضُ رِجْلَاهُ وَ أَنْبَتَّ مِنَّةً مِنْكَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَ أَجْرَيْتَ لَهُ فُرَاتاً مِنْ مَعِينٍ فَلَمَّا اسْتَغْفَرَ وَ تَابَ خَرَقْتَ لَهُ إِلَى الْجَنَّةِ بَاباً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ وَ تَذْكُرُ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً. نُسْخَةُ رُقْعَةٍ إِلَى الْإِمَامِ (عليه السلام) إِذَا كَانَ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاكْتُبْ رُقْعَةً عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَ اطْرَحْهَا عَلَى قَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْأَئِمَّةِ إِنْ شِئْتَ أَوْ فَشُدَّهَا وَ اخْتِمْهَا وَ اعْجِنْ طِيناً نَظِيفاً وَ اجْعَلْهَا فِيهِ وَ اطْرَحْهَا فِي نَهَرٍ جَارٍ أَوْ بِئْرٍ عَمِيقَةٍ أَوْ غَدِيرِ مَاءٍ فَإِنَّهَا تَصِلُ إِلَى السَّيِّدِ(عليه السلام)وَ هُوَ يَتَوَلَّى قَضَاءَ حَاجَتِكَ بِنَفْسِهِ وَ اللَّهُ بِكَرَمِهِ لَا تُخَيِّبُ أَمَلَكَ تَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كَتَبْتُ إِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ مُسْتَغِيثاً وَ شَكَوْتُ مَا نَزَلَ بِي مُسْتَجِيراً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ بِكَ مِنْ أَمْرٍ قَدْ دَهِمَنِي وَ أَشْغَلَ قَلْبِي وَ أَطَالَ فِكْرِي وَ سَلَبَنِي بَعْضَ لُبِّي وَ غَيَّرَ خَطَرَ النِّعْمَةِ لِلَّهِ عِنْدِي أَسْلَمَنِي عِنْدَ تَخَيُّلِ وُرُودِهِ الْخَلِيلُ وَ تَبَرَّأَ مِنِّي عِنْدَ تَرَائِي إِقْبَالِهِ لي [إِلَيَّ الْحَمِيمُ وَ عَجَزَتْ عَنْ دِفَاعِهِ حِيلَتِي وَ خَانَنِي فِي تَحَمُّلِهِ صَبْرِي وَ قُوَّتِي فَلَجَأْتُ فِيهِ إِلَيْكَ وَ تَوَكَّلْتُ فِي الْمَسْأَلَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْكَ وَ فِي دِفَاعِهِ عَنِّي عِلْماً بِمَكَانِكَ مِنَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلِيِّ التَّدْبِيرِ وَ مَالِكِ الْأُمُورِ وَاثِقاً مِنْكَ بِالْمُسَارَعَةِ فِي الشَّفَاعَةِ إِلَيْهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي أَمْرِي مُتَيَقِّناً لِإِجَابَتِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِيَّاكَ بِإِعْطَائِي سُؤْلِي وَ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ جَدِيرٌ بِتَحْقِيقِ ظَنِّي وَ تَصْدِيقِ أَمَلِي فِيكَ فِي أَمْرِ كَذَا وَ كَذَا مِمَّا لَا طَاقَةَ لِي بِحَمْلِهِ وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتُ مُسْتَحِقّاً لَهُ وَ لِأَضْعَافِهِ بِقَبِيحِ أَفْعَالِي وَ تَفْرِيطِي فِي الْوَاجِبَاتِ الَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ فَأَغِثْنِي يَا مَوْلَايَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ عِنْدَ اللَّهْفِ وَ قَدِّمِ الْمَسْأَلَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْرِي قَبْلَ حُلُولِ التَّلَفِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ فَبِكَ بَسَطَتِ النِّعْمَةُ عَلَيَّ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لِي نَصْراً عَزِيزاً وَ فَتْحاً قَرِيباً فِيهِ بُلُوغُ الْآمَالِ وَ خَيْرُ الْمَبَادِي وَ خَوَاتِيمِ الْأَعْمَالِ وَ الْأَمْنِ مِنَ الْمَخَاوِفِ كُلِّهَا فِي كُلِّ حَالٍ إِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمَا يَشَاءُ فَعَّالُ وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فِي الْمَبْدَإِ وَ الْمَآلِ ثُمَّ تَصْعَدُ النَّهَرَ أَوِ الْغَدِيرَ وَ تَعْتَمِدُ بِهِ بَعْضَ الْأَبْوَابِ إِمَّا عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ أَوْ وَلَدَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ أَوِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ أَوْ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَبْوَابَ الْإِمَامِ(عليه السلام)فَتُنَادِي بِأَحَدِهِمْ وَ تَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَشْهَدُ أَنَّ وَفَاتَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَنْتَ حَيٌّ عِنْدَ اللَّهِ مَرْزُوقٌ وَ قَدْ خَاطَبْتُكَ فِي حَيَاتِكَ الَّتِي لَكَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ هَذِهِ رُقْعَتِي وَ حَاجَتِي إِلَى مَوْلَانَا(عليه السلام)فَسَلِّمْهَا إِلَيْهِ فَأَنْتَ الثِّقَةُ الْأَمِينُ ثُمَّ ارْمِ بِهَا فِي النَّهَرِ وَ كَأَنَّكَ تُخَيَّلُ لَكَ أَنَّكَ تُسَلِّمُهَا إِلَيْهِ فَإِنَّهَا تَصِلُ وَ تُقْضَى الْحَاجَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اسْتِغَاثَةٌ أُخْرَى رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ ضِقْتَ بِهَا ذَرْعاً فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ كَبِّرِ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ يَا مَوْلَاتِي فَاطِمَةُ أَغِيثِينِي ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ وَ قُلْ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ اذْكُرْ حَاجَتَكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِيهَا. اسْتِغَاثَةٌ أُخْرَى لِصَاحِبِ الزَّمَانِ(عليه السلام)سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرَّيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه الله) قَالَ حَدِّثْنِي مَشَايِخِي الْقُمِّيِّينَ قَالَ: كَرَبَنِي أَمْرٌ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وَ لَمْ يَسْهُلْ فِي نَفْسِي أَنْ أُفْشِيَهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي فَنِمْتُ وَ أَنَا بِهِ مَغْمُومٌ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ رَجُلًا جَمِيلَ الْوَجْهِ حَسَنَ اللِّبَاسِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ …

بحار الأنوار — كتاب الذكر و الدعاء · الاستشفاع بمحمد و آل محمد في الدعاء و أدعية التوجه إليهم و الصلوات عليهم و التوسل بهم (صلوات الله عليهم)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.