الأقسامبحار الأنواركتاب الذكر و الدعاء
بحار الأنوار

في كتاب العتيق الغروي: مُنَاجَاةُ مَوْلَانَا زَيْنِ الْعَابِدِينَ (صلوات الله عليه) يَا رَاحِمَ رَنَّةِ الْعَلِيلِ وَ يَا عَالِمَ مَا تَحْتَ خَفِيِّ الْأَنِينِ اجْعَلْنِي مِنَ السَّالِمِينَ فِي حِصْنِكَ الَّذِي لَا تَرُومُهُ الْأَعْدَاءُ وَ لَا يَصِلُ إِلَيَّ فِيهِ مَكْرُوهُ الْأَذَى فَأَنْتَ مُجِيبُ مَنْ دَعَا وَ رَاحِمُ مَنْ لَاذَ بِكَ وَ شَكَا أَسْتَعْطِفُكَ عَلَيَّ وَ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ لِفَاقَتِي فَقَدْ غَلَبَتِ الْأُمُورُ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً وَ كَوَّنْتَنِي ثُمَّ بَعْدَ التَّكْوِينِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا أَخْرَجْتَنِي وَ بِأَحْكَامِكَ فِيهَا ابْتَلَيْتَنِي سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ لَا أَجِدُ عُذْراً أَعْتَذِرُ فَأَبْرَأَ وَ لَا شَيْئاً أَسْتَعِينُ بِهِ دُونَكَ فَأَعِنِّي إِلَهِي أَسْتَعْطِفُكَ عَلَيَّ أَبَداً أَبَداً: إِلَهِي كَيْفَ أَدْعُوكَ وَ قَدْ عَصَيْتُكَ وَ كَيْفَ لَا أَدْعُوكَ وَ قَدْ عَرَفْتُكَ حُبُّكَ فِي قَلْبِي وَ إِنْ كُنْتُ عَاصِياً مَدَدْتُ يَداً بِالذُّنُوبِ مَمْلُوءَةً وَ عَيْناً بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً وَ دَمْعَةً بِالْآمَالِ مَوْصُولَةً إِلَهِي أَنْتَ مَلِكُ الْعَطَايَا وَ أَنَا أَسِيرُ الْخَطَايَا وَ مِنْ كَرَمِ الْعُظَمَاءِ الرِّفْقُ بِالْأُسَرَاءِ وَ أَنَا أَسِيرُ جُرْمِي مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي إِلَهِي لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِسَرِيرَتِي لَأَطْلُبَنَّ مِنْكَ عَفْوَكَ إِلَهِي لَئِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ لَأُحَدِّثَنَّ أَهْلَهَا أَنِّي أُحِبُّكَ إِلَهِي الطَّاعَةُ تَسُرُّكَ وَ الْمَعَاصِي لَا تَضُرُّكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَبْ لِي مَا يَسُرُّكَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ إِلَهِي أَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلَ بُكَائِي أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأَنْشُرَ رَجَائِي إِلَهِي أَ لِوَقْعِ مَقَامِعِ الزَّبَانِيَةِ رَكَّبْتَ أَعْضَائِي أَمْ لِشُرْبِ الصَّدِيدِ خَلَقْتَ أَمْعَائِي إِلَهِي أَنَا الَّذِي لَا أَقْطَعُ مِنْكَ رَجَائِي وَ لَا أُخَيِّبُ مِنْكَ دُعَائِي إِلَهِي نَظَرْتُ إِلَى عَمَلِي فَوَجَدْتُهُ ضَعِيفاً وَ حَاسَبْتُ نَفْسِي فَوَجَدْتُهَا لَا تَقْوَى عَلَى شُكْرِ نِعْمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْعَمْتَهَا عَلَيَّ فَكَيْفَ أَطْمَعُ أَنْ أُنَاجِيَكَ فَارْحَمْنِي إِذَا طَاشَ عَقْلِي وَ حَشْرَجَ صَدْرِي وَ أُدْرِجْتُ خِلْواً فِي كَفَنِي وَ إِنْ كَانَتْ دَنَتْ وَفَاتِي وَ شُخُوصِي إِلَيْكَ فَاحْشُرْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ (صلوات الله عليهم أجمعين) بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ مُنَاجَاةٌ لَهُ أُخْرَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ إِنْ قَطَعْتَ تَوْفِيقَكَ خَذَلْتَنِي إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ إِنْ رَدَدْتَنِي إِلَى نَفْسِي أَهْلَكْتَنِي إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ إِنْ رَدَدْتَنِي إِلَى سُؤَالِ غَيْرِكَ أَذْلَلْتَنِي إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَوْبَقَتْنِي ذُنُوبِي وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ عَفَا عَنِّي إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ عَظُمَ ذَنْبِي وَ لَا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ أَحَدٌ سِوَاكَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ حُسْنُ ظَنِّي بِكَ جَرَّأَنِي عَلَى مَعَاصِيكَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ لَئِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ لَقَدْ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ كُنْتُ أُعَادِيهِ فِيكَ مُنَاجَاةٌ لَهُ أُخْرَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَهِي طَالَمَا نَامَتْ عَيْنَايَ وَ قَدْ حَضَرَتْ أَوْقَاتُ صَلَوَاتِكَ وَ أَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيَّ تَحْلُمُ عَنِّي يَا كَرِيمُ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَوَيْلٌ لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى تَحْرِيقِ النَّارِ إِلَهِي طَالَمَا مَشَتْ قَدَمَايَ فِي غَيْرِ طَاعَتِكَ وَ أَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيَّ تَحْلُمُ عَنِّي يَا كَرِيمُ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَوَيْلٌ لِهَاتَيْنِ الْقَدَمَيْنِ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى تَحْرِيقِ النَّارِ إِلَهِي طَالَمَا رَكِبَتْ نَفْسِي مَا نَهَيْتَ عَنْهُ فَحَلُمْتَ عَنْهَا يَا كَرِيمُ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَوَيْلٌ لِهَذَا الْجِسْمِ الضَّعِيفِ كَيْفَ يَصْبِرُ عَلَى تَحْرِيقِ النَّارِ إِلَهِي لَيْتَنِي لَمْ أُخْلَقْ لِشِقَاوَةِ جَسَدِي إِلَهِي لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي إِلَهِي لَيْتَنِي لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ جَهَنَّمَ وَ سَلَاسِلِهَا وَ تَثْقِيلِ أَغْلَالِهَا إِلَهِي لَيْتَنِي كُنْتُ طَائِراً فَأَطِيرَ فِي الْهَوَاءِ مِنْ خَوْفِكَ إِلَهِي الْوَيْلُ لِي ثُمَّ الْوَيْلُ لِي إِنْ كَانَ إِلَى جَهَنَّمَ مَحْشَرِي إِلَهِي الْوَيْلُ لِي ثُمَّ الْوَيْلُ لِي إِنْ كَانَ فِي النَّارِ مَجْلِسِي إِلَهِي الْوَيْلُ لِي ثُمَّ الْوَيْلُ لِي إِنْ كَانَ الزَّقُّومُ فِيهَا طَعَامِي إِلَهِي الْوَيْلُ لِي ثُمَّ الْوَيْلُ لِي إِنْ كَانَ الْحَمِيمُ فِيهَا شَرَابِي إِلَهِي الْوَيْلُ لِي ثُمَّ الْوَيْلُ لِي إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ وَ الْكُفَّارُ فِيهَا أَقْرَانِي إِلَهِي الْوَيْلُ لِي ثُمَّ الْوَيْلُ لِي إِنْ أَنَا قَدِمْتُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ سَاخِطٌ عَلَيَّ فَمَنْ ذَا الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي لَيْسَ لِي حَسَنَةٌ سَبَقَتْ لِي فِي طَاعَتِكَ أَرْفَعُ بِهَا إِلَيْكَ رَأْسِي أَوْ يَنْطِقُ بِهَا لِسَانِي لَيْسَ لِي إِلَّا الرَّجَاءُ مِنْكَ فَقَدْ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ سَلَامُكَ نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ وَ لَا يُجِيرُ مِنْ عِقَابِكَ إِلَّا عَفْوُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ يَا رَبِّ تَضَرُّعَ الْمُذْنِبِ الْحَقِيرِ وَ أَدْعُوكَ دُعَاءَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ وَ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ الضَّرِيرِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ عَافِنِي مِنَ النَّارِ إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ بِإِحْسَانِكَ الَّذِي فِيهِ الْغَنَاءُ عَنِ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ الْأَعْدَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ أَلْحِقْنِي بِالَّذِينَ غَمَرَتْهُمْ سَعَةُ رَحْمَتِكَ فَجَعَلْتَهُمْ أَطْيَاباً أَبْرَاراً أَتْقِيَاءَ وَ لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ جِيرَانَ فِي دَارِ السَّلَامِ وَ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مَعَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ أَلْحِقْنَا وَ إِيَّاهُمْ بِالْأَبْرَارِ وَ أَبِحْنَا وَ إِيَّاهُمْ جَنَّاتِكَ مَعَ النُّجَبَاءِ الْأَخْيَارِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي وَ جَمِيعَ إِخْوَانِي بِكَ مُؤْمِنِينَ وَ عَلَى الْإِسْلَامِ ثَابِتِينَ وَ لِفَرَائِضِكَ مُؤَدِّينَ وَ عَلَى الصَّلَوَاتِ مُحَافِظِينَ وَ لِلزَّكَاةِ فَاعِلِينَ وَ لِمَرْضَاتِكَ مُتَيَقِّنِينَ وَ لِلْإِخْلَاصِ مُخْلِصِينَ وَ لَكَ ذَاكِرِينَ وَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ (صلوات الله عليه) وَ عَلَى آلِهِ مُتَّبِعِينَ وَ مِنْ عَذَابِكَ مُشْفِقِينَ وَ مِنْ عَدْلِكَ خَائِفِينَ وَ لِفَضْلِكَ رَاجِينَ وَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ آمِنِينَ وَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مُتَفَكِّرِينَ وَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا تَائِبِينَ وَ عَنِ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ مُنَزَّهِينَ وَ مِنَ الشِّرْكِ وَ الزَّيْغِ وَ الْكُفْرِ وَ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ مَعْصُومِينَ وَ بِرِزْقِكَ قَانِعِينَ وَ لِلْجَنَّةِ طَالِبِينَ وَ مِنَ النَّارِ هَارِبِينَ وَ مِنَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ مَرْزُوقِينَ وَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَاقِفِينَ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مُصَلِّينَ وَ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ نَاصِحِينَ وَ لِلْإِخْوَانِ فِيكَ مُسْتَغْفِرِينَ وَ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَوْتِ مُسْتَبْشِرِينَ وَ فِي وَحْشَةِ الْقَبْرِ فَرِحِينَ وَ بِلِقَاءِ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ مَسْرُورِينَ وَ عِنْدَ مُسَاءَلَتِهِمْ بِالصَّوَابِ مُجِيبِينَ وَ فِي الدُّنْيَا زَاهِدِينَ وَ فِي الْآخِرَةِ رَاغِبِينَ وَ لِلْجَنَّةِ طَالِبِينَ وَ لِلْفِرْدَوْسِ وَارِثِينَ وَ مِنْ ثِيَابِ السُّنْدُسِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ لَابِسِينَ وَ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئِينَ وَ بِالتِّيجَانِ الْمُكَلَّلَةِ بِالدُّرِّ وَ الْيَوَاقِيتِ وَ الزَّبَرْجَدِ مُتَوَّجِينَ وَ لِلْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِينَ مُسْتَخْدِمِينَ وَ بِأَكْوَابٍ وَ أَبَارِيقَ وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ شَارِبِينَ وَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مُزَوَّجِينَ وَ فِي نَعِيمِ الْجَنَّةِ مُقِيمِينَ وَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ خَالِدِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ التِّبَاعِ بَيْنَهُمْ بِالْخَيْرَاتِ إِنَّكَ وَلِيُّ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ مُنَاجَاةٌ لَهُ أُخْرَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ تُعْرَفُ بِالصُّغْرَى سُبْحَانَكَ يَا إِلَهِي مَا أَحْلَمَكَ وَ أَعْظَمَكَ وَ أَعَزَّكَ وَ أَكْرَمَكَ وَ أَعْلَاكَ وَ أَقْدَمَكَ وَ أَحْكَمَكَ وَ أَعْلَمَكَ وَسِعَ عِلْمُكَ تَهَدُّدَ الْمُتَكَبِّرِينَ وَ اسْتَغْرَقَتْ نِعْمَتُكَ شُكْرَ الشَّاكِرِينَ وَ عَظُمَ فَضْلُكَ عَنْ إِحْصَاءِ الْمُحْصِينَ وَ جَلَّ طَوْلُكَ عَنْ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ خَلَقْتَنَا بِقُدْرَتِكَ وَ لَمْ نَكُ شَيْئاً وَ صَوَّرْتَنَا فِي الظَّلْمَاءِ بِكُنْهِ لُطْفِكَ وَ أَنْهَضْتَنَا إِلَى نَسِيمِ رَوْحِكَ وَ غَذَوْتَنَا بِطَيِّبِ رِزْقِكَ وَ مَكَّنْتَ لَنَا فِي مِهَادِ أَرْضِكَ وَ دَعَوْتَنَا إِلَى طَاعَتِكَ فَاسْتَنْجِدْنَا بِإِحْسَانِكَ عَلَى عِصْيَانِكَ وَ لَوْ لَا حِلْمُكَ مَا أَمْهَلْتَنَا إِذْ كُنْتَ قَدْ سَدَلْتَنَا بِسِتْرِكَ وَ أَكْرَمْتَنَا بِمَعْرِفَتِكَ وَ أَظْهَرْتَ عَلَيْنَا حُجَّتَكَ وَ أَسْبَغْتَ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ وَ هَدَيْتَنَا إِلَى تَوْحِيدِكَ وَ سَهَّلْتَ لَنَا الْمَسْلَكَ إِلَى النَّجَاةِ وَ حَذَّرْتَنَا سَبِيلَ الْمَهْلَكَةِ فَكَانَ جَزَاؤُكَ مِنَّا أَنْ كَافَأْنَاكَ عَلَى الْإِحْسَانِ بِالْإِسَاءَةِ اجْتِرَاءً مِنَّا عَلَى مَا أَسْخَطَ وَ مُسَارَعَةً إِلَى مَا بَاعَدَ مِنْ رِضَاكَ وَ اغْتِبَاطاً بِغُرُورِ آمَالِنَا وَ إِعْرَاضاً عَلَى زَوَاجِرِ آجَالِنَا فَلَمْ يَرْدَعْنَا ذَلِكَ حَتَّى أَتَانَا وَعْدُكَ لِيَأْخُذَ الْقُوَّةَ مِنَّا فَدَعَوْنَاكَ مُسْتَحِطِّينَ لِمَيْسُورِ رِزْقِكَ مُنْتَقِصِينَ لِجَوَائِزِكَ فَنَعْمَلُ بِأَعْمَالِ الْفُجَّارِ كَالْمُرَاصِدِينَ لِمَثُوبَتِكَ بِوَسَائِلِ الْأَبْرَارِ نَتَمَنَّى عَلَيْكَ الْعَظَائِمَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مِنْ مُصِيبَةٍ عَظُمَتْ رَزِيَّتُهَا وَ سَاءَ ثَوَابُهَا وَ ظَلَّ عِقَابُهَا وَ طَالَ عَذَابُهَا وَ إِنْ لَمْ تَتَفَضَّلْ بِعَفْوِكَ رَبَّنَا فَتُبْسَطَ آمَالُنَا وَ فِي وَعْدِكَ الْعَفْوُ عَنْ زَلَلِنَا رَجَوْنَا إِقَالَتَكَ وَ قَدْ جَاهَرْنَاكَ بِالْكَبَائِرِ وَ اسْتَخْفَيْنَا فِيهَا مِنْ أَصَاغِرِ خَلْقِكَ وَ لَا نَحْنُ رَاقَبْنَاكَ خَوْفاً مِنْكَ وَ أَنْتَ مَعَنَا وَ لَا اسْتَحْيَيْنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ تَرَانَا وَ لَا رَعَيْنَا حَقَّ حُرْمَتِكَ أَيْ رَبِّ فَبِأَيِّ وَجْهٍ عَزَّ وَجْهُكَ نَلْقَاكَ أَوْ بِأَيِّ لِسَانٍ نُنَاجِيكَ وَ قَدْ نَقَضْنَا الْعُهُودَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَ جَعَلْنَاكَ عَلَيْنَا كَفِيلًا ثُمَّ دَعَوْنَاكَ عِنْدَ الْبَلِيَّةِ وَ نَحْنُ مُقْتَحِمُونَ فِي الْخَطِيئَةِ فَأَجَبْتَ دَعْوَتَنَا وَ كَشَفْتَ كُرْبَتَنَا وَ رَحِمْتَ فَقْرَنَا وَ فَاقَتَنَا فَيَا سَوْأَتَاهْ وَ يَا سَوْءَ صَنِيعَاهْ بِأَيِّ حَالَةٍ عَلَيْكَ اجْتَرَأْنَا وَ أَيُّ تَغْرِيرٍ بِمُهَجِنَا غَرَّرَنَا أَيْ رَبِّ بِأَنْفُسِنَا اسْتَخْفَفْنَا عِنْدَ مَعْصِيَتِكَ لَا بِعَظَمَتِكَ وَ بِجَهْلِنَا اغْتَرَرْنَا لَا بِحِلْمِكَ وَ حَقَّنَا أَضَعْنَا لَا كَبِيرَ حَقِّكَ وَ أَنْفُسَنَا ظَلَمْنَا وَ رَحْمَتَكَ رَجَوْنَا فَارْحَمْ تَضَرُّعَنَا وَ كَبَوْنَا لِوَجْهِكَ وُجُوهَنَا الْمُسْوَدَّةَ مِنْ ذُنُوبِنَا فَنَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَصِلَ خَوْفَنَا بِأَمْنِكَ وَ وَحْشَتَنَا بِأُنْسِكَ وَ وَحْدَتَنَا بِصُحْبَتِكَ وَ فَنَاءَنَا بِبَقَائِكَ وَ ذُلَّنَا بِعِزِّكَ وَ ضَعْفَنَا بِقُوَّتِكَ فَإِنَّهُ لَا ضَيْعَةَ عَلَى مَنْ حَفِظْتَ وَ لَا ضَعْفَ عَلَى مَنْ قَوَّيْتَ وَ لَا وَهْنَ عَلَى مَنْ أَعَنْتَ نَسْأَلُكَ يَا وَاسِعَ الْبَرَكَاتِ وَ يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ وَ يَا مُنْجِحَ الطَّلِبَاتِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنَا خَوْفاً وَ حُزْناً تَشْغَلُنَا بِهِمَا عَنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ مَا يَعْتَرِضُ لَنَا فِيهَا عَنِ الْعَمَلِ بِطَاعَتِكَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ حَمَّلْتَهُ مِنْ نِعَمِكَ مَا حَمَّلْتَنَا أَنْ يَغْفُلَ عَنْ شُكْرِكَ وَ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِشَيْءٍ غَيْرِكَ يَا مَنْ هُوَ عِوَضٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَيْسَ مِنْهُ عِوَضٌ رَبَّنَا فَدَاوِنَا قَبْلَ التَّعَلُّلِ وَ اسْتَعْمِلْنَا بِطَاعَتِكَ قَبْلَ انْصِرَامِ الْأَجَلِ وَ ارْحَمْنَا قَبْلَ أَنْ يَحْجُبَ دُعَاؤُنَا فِيمَا نَسْأَلُ وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِالنَّشَاطِ وَ أَعِذْنَا مِنَ الْفَشَلِ وَ الْكَسَلِ وَ الْعَجْزِ وَ الْعِلَلِ وَ الضَّرَرِ وَ الضَّجَرِ وَ الْمَلَلِ وَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ الْهَوَى وَ الشَّهْوَةِ وَ الْأَشَرِ وَ الْبَطَرِ وَ الْمَرَحِ وَ الْخُيَلَاءِ وَ الْجِدَالِ وَ الْمِرَاءِ وَ السَّفَهِ وَ الْعُجْبِ وَ الطَّيْشِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ الْغَدْرِ وَ كَثْرَةِ الْكَلَامِ فِيمَا لَا تُحِبُّ وَ التَّشَاغُلِ بِمَا لَا يَعُودُ عَلَيْنَا نَفْعُهُ وَ طَهِّرْنَا مِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَ مُخَالَطَةِ السُّفَهَاءِ وَ عِصْيَانِ الْعُلَمَاءِ وَ الرَّغْبَةِ عَنِ الْقُرَّاءِ وَ مُجَالَسَةِ الدُّنَاةِ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يُجَالِسُ أَوْلِيَاءَكَ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْمُقَارِنِينَ لِأَعْدَائِكَ وَ أَحْيِنَا حَيَاةَ الصَّالِحِينَ وَ ارْزُقْنَا قُلُوبَ الْخَائِفِينَ وَ صَبْرَ الزَّاهِدِينَ وَ قَنَاعَةَ الْمُتَّقِينَ وَ يَقِينَ السَّائِرِينَ وَ أَعْمَالَ الْعَابِدِينَ وَ حِرْصَ الْمُشْتَاقِينَ حَتَّى تُورِدَنَا جَنَّتَكَ غَيْرَ مُعَذَّبِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَمَلَ بِفَرَائِضِكَ وَ التَّمَسُّكَ بِسُنَّتِكَ وَ الْوُقُوفَ عِنْدَ نَهْيِكَ وَ الطَّاعَةَ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ وَ الِانْتِهَاءَ عَنْ مَحَارِمِكَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَعْرُوفاً فِي غَيْرِ أَذًى وَ لَا مِنَّةٍ وَ عِزّاً بِكَ فِي غَيْرِ ضَلَالَةٍ وَ تَثْبِيتاً وَ يَقِيناً وَ تَذَكُّراً وَ قَنَاعَةً وَ تَعَفُّفاً وَ غِنًى عَنِ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ وَ لَا تَجْعَلْ وُجُوهَنَا مَبْذُولَةً لِأَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ حَمَلَ فَضْلَ غَيْرِهِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ خَضَعَ لَهُ فَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ بَاطِلٍ وَ لَمْ يُبْغِضْهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ بَلِ اجْعَلْ أَرْزَاقَنَا مِنْ عِنْدِكَ دَارَّةً وَ أَعْمَالَنَا مَبْرُورَةً وَ أَعِذْنَا مِنَ الْمَيْلِ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ التَّصَنُّعِ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ: اللَّهُمَّ وَ مَا أَجْرَيْتَ عَلَى أَلْسِنَتِنَا مِنْ نُورِ الْبَيَانِ وَ إِيضَاحِ الْبُرْهَانِ فَاجْعَلْهُ نُوراً لَنَا فِي قُبُورِنَا وَ مَبْعَثِنَا وَ مَحْيَانَا وَ مَمَاتِنَا وَ عِزّاً لَنَا لَا ذُلًّا عَلَيْنَا وَ أَمْناً لَنَا مِنْ مَحْذُورِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ أَسْرَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي الْعُلَى وَ خَطَطْتَ هِمَمُهُمْ فِي عِزِّ الْوَرَى فَلَمْ تَزَلْ قُلُوبُهُمْ وَالِهَةً طَائِرَةً حَتَّى أَنَاخُوا فِي رِيَاضِ النَّعِيمِ وَ جَنَوْا مِنْ ثِمَارِ النَّسِيمِ وَ شَرِبُوا بِكَأْسِ الْعَيْشِ وَ خَاضُوا لُجَّةَ السُّرُورِ وَ غَاصُوا فِي بَحْرِ الْحَيَاةِ وَ اسْتَظَلُّوا فِي ظِلِّ الْكَرَامَةِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ جَاسُوا خِلَالَ دِيَارِ الظَّالِمِينَ وَ اسْتَوْحَشُوا مِنْ مُؤَانَسَةِ الْجَاهِلِينَ وَ سَمَوْا إِلَى الْعُلُوِّ بِنُورِ الْإِخْلَاصِ وَ رَكِبُوا فِي سَفِينَةِ النَّجَاةِ وَ أَقْلَعُوا بِرِيحِ الْيَقِينِ وَ أَرْسَوْا بِشَطِّ بِحَارِ الرِّضَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ غَلَقُوا بَابَ الشَّهْوَةِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ اسْتَنْفَذُوا مِنَ الْغَفْلَةِ أَنْفُسَهُمْ وَ اسْتَعْذَبُوا مَرَارَةَ الْعَيْشِ وَ اسْتَلَانُوا الْبُسُطَ وَ ظَفِرُوا بِحَبْلِ النَّجَاةِ وَ عُرْوَةِ السَّلَامَةِ وَ الْمَقَامِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِعُرْوَةِ الْعِلْمِ وَ أَدَّبُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْفَهْمِ وَ قَرَءُوا صَحِيفَةَ السَّيِّئَاتِ وَ نَشَرُوا دِيوَانَ الْخَطِيئَاتِ وَ تَجَرَّعُوا مَرَارَةَ الْكَمَدِ حَتَّى سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ وَ وَجَدُوا الرَّاحَةَ فِي الْمُنْقَلَبِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ غَرَسُوا أَشْجَارَ الْخَطَايَا نُصْبَ رَوَامِقِ الْقُلُوبِ وَ سَقَوْهَا مِنْ مَاءِ التَّوْبَةِ حَتَّى أَثْمَرَتْ لَهُمْ ثَمَرَ النَّدَامَةِ فَأَطْلَعَتْهُمْ عَلَى سُتُورِ خَفِيَّاتِ الْعُلَى وَ أَرْوَيْتَهُمُ الْمَخَاوِفَ وَ الْأَحْزَانَ وَ الْغُمُومَ وَ الْأَشْجَارَ وَ نَظَرُوا فِي مِرْآةِ الْفِكْرِ فَأَبْصَرُوا جَسِيمَ الْفِطْنَةِ وَ لَبِسُوا ثَوْبَ الْخِدْمَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ شَرِبُوا بِكَأْسِ الصَّفَاءِ فَأَوْرَثَهُمُ الصَّبْرَ عَلَى طُولِ الْبَلَاءِ فَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِمَا وَجَدُوا مِنَ الْعَيْنِ حَتَّى تَوَلَّهَتْ قُلُوبُهُمْ فِي الْمَلَكُوتِ وَ جَالَتْ بَيْنَ سَرَائِرِ حُجُبِ الْجَبَرُوتِ وَ مَالَتْ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى ظِلِّ بَرْدِ الْمُشْتَاقِينَ فِي رِيَاضِ الرَّاحَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِزِّ وَ عَرَصَاتِ الْمُخَلَّدِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ رَتَعُوا فِي زَهْرَةِ رَبِيعِ الْفَهْمِ حَتَّى تَسَامَى بِهِمُ السُّمُوُّ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَرَسَمُوا ذِكْرَ هَيْبَتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ حَتَّى نَاجَتْكَ أَلْسِنَةُ الْقُلُوبِ الْخَفِيَّةِ بِطُولِ اسْتِغْفَارِ الْوَحْدَةِ فِي مَحَارِيبِ قُدْسِ رَهْبَانِيَّةِ الْخَاشِعِينَ وَ حَتَّى لَاذَتْ أَبْصَارُ الْقُلُوبِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ عَبَرَتْ أيمنة [أَيْنَمَةُ النَّوَّاحِينَ بَيْنَ مَصَافِّ الْكَرُوبِيِّينَ وَ مُجَالَسَةِ الرُّوحَانِيِّينَ لَهُمْ زَفَرَاتٌ أَحْرَقَتِ الْقُلُوبَ عِنْدَ إِرْسَالِ الْفِكْرِ فِي مَرَاتِعِ الْإِحْسَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنْضَجَتْ نَارُ الْخَشْيَةِ مَنَابِتَ الشَّهَوَاتِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ سَكَنَتْ بَيْنَ خَوَافِي طَابَقِ الْغَفَلَاتِ مِنْ صُدُورِهِمْ فَأَنْبَهَ ذكر [الذِّكْرُ رُقَادَ قُلُوبِهِمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ اشْتَغَلُوا بِالذِّكْرِ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ خَالَفُوا دَوَاعِيَ الْعِزَّةِ بِوَاضِحَاتِ الْمَعْرِفَةِ وَ قَطَعُوا أَسْتَارَ نَارِ الشَّهَوَاتِ بِنَضْحِ مَاءِ التَّوْبَةِ وَ غَسَلُوا أَوْعِيَةَ الْجَهْلِ بِصَفْوِ مَاءِ الْحَيَاةِ حَتَّى جَالَتْ فِي مَجَالِسِ الذِّكْرِ رُطُوبَةُ أَلْسِنَةِ الذَّاكِرِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ سَهَّلْتَ لَهُ طَرِيقَ الطَّاعَةِ بِالتَّوْفِيقِ فِي مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ فَحُيُّوا وَ قُرِّبُوا وَ أُكْرِمُوا وَ زُيِّنُوا بِخِدْمَتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ أَرْسَلْتَ عَلَيْهِمْ سُتُورَ عِصْمَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ خَصَصْتَ قُلُوبَهُمْ بِطَهَارَةِ الصَّفَاءِ وَ زَيَّنْتَهَا بِالْفَهْمِ وَ الْحَيَاءِ فِي مَنْزِلِ الْأَصْفِيَاءِ وَ سَيَّرْتَ هُمُومَهُمْ فِي مَلَكُوتِ سَمَاوَاتِكَ حُجُباً حُجُباً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْكَ وَارِدُهَا وَ مَتِّعْ أَبْصَارَنَا بِالْجَوَلَانِ فِي جَلَالِكَ لِتَسْهَرَنَا عَمَّا نَامَتْ قُلُوبُ الْغَافِلِينَ وَ اجْعَلْ قُلُوبَنَا مَعْقُودَةً بِسَلَاسِلِ النُّورِ وَ عَلِّقْهَا مِنْ أَرْكَانِ عَرْشِكَ بِأَطْنَابِ الذِّكْرِ وَ اشْغَلْهَا بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ عَنْ شَرِّ مَوَاقِفِ الْمُخْتَانِينَ وَ أَطْلِقْهَا مِنَ الْأَسْرِ لِتَجُولَ فِي خِدْمَتِكَ مَعَ الْجَوَّالِينَ وَ اجْعَلْنَا بِخِدْمَتِكَ لِلْعِبَادِ وَ الْأَبْدَالِ فِي أَقْطَارِهَا طُلَّاباً وَ لِلْخَاصَّةِ مِنْ أَصْفِيَائِكَ أَصْحَاباً وَ لِلْمُرِيدِينَ الْمُتَعَلِّقِينَ بِبَابِكَ أَحْبَاباً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ عَرَفُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَيْقَنُوا بِمُسْتَقَرِّهِمْ فَكَانَتْ أَعْمَارُهُمْ فِي طَاعَتِكَ تَفْنَى وَ قَدْ نَحَلَتْ أَجْسَادُهُمْ بِالْحُزْنِ وَ إِنْ لَمْ تَبْلَ وَ هَدَيْتَ إِلَى ذِكْرِكَ وَ إِنْ لَمْ تَبْلُغْ إِلَى مُسْتَرَاحِ الْهُدَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ فُتِقَتْ لَهُمْ رَتْقٌ عَظِيمٌ غَوَاشِي جُفُونِ حَدَقِ عُيُونِ الْقُلُوبِ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى تَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ وَ شَوَاهِدِ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ فَعَرَفُوكَ بِمَحْصُولِ فِطَنِ الْقُلُوبِ وَ أَنْتَ فِي غَوَامِضِ سَتَرَاتِ حُجُبِ الْقُلُوبِ فَسُبْحَانَكَ أَيُّ عَيْنٍ تَقُومُ بِهَا نُصْبَ نُورِكَ أَمْ تَرْقَأُ إِلَى نُورِ ضِيَاءِ قُدْسِكَ أَوْ أَيُ فَهْمٍ يَفْهَمُ مَا دُونَ ذَلِكَ إِلَّا الْأَبْصَارُ الَّتِي كَشَفْتَ عَنْهَا حُجُبَ الْعَمِيَّةِ فَرَقَتْ أَرْوَاحُهُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ فَسَمَّاهُمْ أَهْلُ الْمَلَكُوتِ زُوَّاراً وَ أَسْمَاهُمْ أَهْلُ الْجَبَرُوتِ عُمَّاراً فَتَرَدَّدُوا فِي مَصَافِّ الْمُسَبِّحِينَ وَ تَعَلَّقُوا بِحِجَابِ الْقُدْرَةِ وَ نَاجَوْا رَبَّهُمْ عِنْدَ كُلِّ شَهْوَةٍ فَحَرَّقَتْ قُلُوبُهُمْ حُجُبَ النُّورِ حَتَّى نَظَرُوا بِعَيْنِ الْقُلُوبِ إِلَى عِزِّ الْجَلَالِ فِي عِظَمِ الْمَلَكُوتِ فَرَجَعَتِ الْقُلُوبُ إِلَى الصُّدُورِ عَلَى النِّيَّاتِ بِمَعْرِفَةِ تَوْحِيدِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً إِلَهِي فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هُمُومٌ وَ أَحْزَانٌ وَ غُمُومٌ وَ بَلَاءٌ وَ فِي الْآخِرَةِ حِسَابٌ وَ عِقَابٌ فَأَيْنَ الرَّاحَةُ وَ الْفَرَجُ إِلَهِي خَلَقْتَنِي بِغَيْرِ أَمْرِي وَ تُمِيتُنِي بِغَيْرِ إِذْنِي وَ وَكَّلْتَ فِيَّ عَدُوّاً لِي لَهُ عَلَيَّ سُلْطَانٌ يَسْلُكُ بِيَ الْبَلَايَا مَغْرُوراً وَ قُلْتَ لِي اسْتَمْسِكْ فَكَيْفَ أَسْتَمْسِكُ إِنْ لَمْ تُمْسِكْنِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ثَبِّتْنِي بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ قَالَ ادْعُونِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ وَ قَدْ دَعَوْتُكَ يَا إِلَهِي كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا وَ مَنْ وَلَدْتُ وَ مَا تَوَالَدُوا وَ لِأَهْلِي وَ وُلْدِي وَ أَقَارِبِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ وَ جِيرَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌمُنَاجَاةٌ لَهُ أُخْرَى (صلوات الله عليه) إِلَهِي حَرَمَنِي كُلُّ مَسْئُولٍ رِفْدَهُ وَ مَنَعَنِي كُلُّ مَأْمُولٍ مَا عِنْدَهُ وَ أَخْلَفَنِي مَنْ كُنْتُ أَرْجُوهُ لِرَغْبَةٍ وَ أَقْصِدُهُ لِرَهْبَةٍ وَ حَالَ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ يَقِيناً وَ الظَّنُّ عِرْفَاناً وَ اسْتَحَالَ الرَّجَاءُ يَأْساً وَ رَدَّتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَيْكَ حِينَ خَابَتْ آمَالِي وَ انْقَطَعَتْ أَسْبَابِي وَ أَيْقَنْتُ أَنَّ سَعْيِي لَا يُفْلِحُ وَ اجْتِهَادِي لَا يَنْجَحُ إِلَّا بِمَعُونَتِكَ وَ أَنَّ مُرِيدِي بِالْخَيْرِ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِنَالَتِي إِيَّاهُ إِلَّا بِإِذْنِكَ …

بحار الأنوار — كتاب الذكر و الدعاء · أدعية المناجاة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.