الأقسامبحار الأنواركتاب الذكر و الدعاء
بحار الأنوار

وَ مِنْهَا الْمُنَاجَاةُ الْإِنْجِيلِيَّةُ لِمَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ قَدْ وَجَدْتُهَا فِي بَعْضِ مَرْوِيَّاتِ أَصْحَابِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ أَنِيسِ الْعَابِدِينَ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ بَعْضِ قُدَمَائِنَا عَنْهُ(عليه السلام)وَ هِيَ ﴿‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏﴾ اللَّهُمَّ بِذِكْرِكَ أَسْتَفْتِحُ مَقَالِي وَ بِشُكْرِكَ أَسْتَنْجِحُ سُؤَالِي وَ عَلَيْكَ تَوَكُّلِي فِي كُلِّ أَحْوَالِي وَ إياك [أَنْتَ أَمَلِي فَلَا تُخَيِّبْ آمَالِي اللَّهُمَّ بِذِكْرِكَ أَسْتَعِيذُ وَ أَعْتَصِمُ وَ بِرُكْنِكَ أَلُوذُ وَ أَتَحَزَّمُ وَ بِقُوَّتِكَ أَسْتَجِيرُ وَ أَسْتَنْصِرُ وَ بِنُورِكَ أَهْتَدِي وَ أَسْتَبْصِرُ وَ إِيَّاكَ أَسْتَعِينُ وَ أَعْبُدُ وَ إِلَيْكَ أَقْصِدُ وَ أَعْمِدُ وَ بِكَ أُخَاصِمُ وَ أُحَاوِلُ وَ مِنْكَ أَطْلُبُ مَا أُحَاوِلُ فَأَعِنِّي يَا خَيْرَ الْمُعِينِينَ وَ قِنِي الْمَكَارِهَ كُلَّهَا يَا رَجَاءَ الْمُؤْمِنِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَذْكُورِ بِكُلِّ لِسَانٍ الْمَشْكُورِ عَلَى كُلِّ إِحْسَانٍ الْمَعْبُودِ فِي كُلِّ مَكَانٍ مُدَبِّرِ الْأُمُورِ وَ مُقَدِّرِ الدُّهُورِ وَ الْعَالِمِ بِمَا تُجِنُّهُ الْبُحُورُ وَ تُكِنُّهُ الصُّدُورُ وَ تُخْفِيهِ الظَّلَامُ وَ يُبْدِيهِ النُّورُ الَّذِي حَارَ فِي عِلْمِهِ الْعُلَمَاءُ وَ سَلَّمَ لِحُكْمِهِ الْحُكَمَاءُ وَ تَوَاضَعَ لِعِزَّتِهِ الْعُظَمَاءُ وَ فَاقَ بِسَعَةِ فَضْلِهِ الْكُرَمَاءُ وَ سَادَ بِعَظِيمِ حِلْمِهِ الْحُلَمَاءُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخْفَرُ مَنِ انْتَصَرَ بِذِمَّتِهِ وَ لَا يُقْهَرُ مَنِ اسْتَتَرَ بِعَظَمَتِهِ وَ لَا يُكْدَى مَنْ أَذَاعَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ وَ لَا يَهْلِكُ مَنْ تَغَمَّدَهُ بِرَحْمَتِهِ ذِي الْمِنَنِ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا الْعَادُّونَ وَ النِّعَمِ الَّتِي لَا يُجَازِيهَا الْمُجْتَهِدُونَ وَ الصَّنَائِعِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهَا الْجَاحِدُونَ وَ الدَّلَائِلِ الَّتِي يَسْتَبْصِرُ بِنُورِهَا الْمَوْجُودُونَ أَحْمَدُهُ جَاهِراً بِحَمْدِهِ شَاكِراً لِرِفْدِهِ حَمْدَ مُوَفَّقٍ لِرُشْدِهِ وَاثِقٍ بِعَدْلِهِ لَهُ الشُّكْرُ الدَّائِمُ وَ الْأَمْرُ اللَّازِمُ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ أَسْأَلُ وَ بِكَ أَتَوَسَّلُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ بِفَضْلِكَ أَغْتَنِمُ وَ بِحَبْلِكَ أَعْتَصِمُ وَ فِي رَحْمَتِكَ أَرْغَبُ وَ مِنْ نَقِمَتِكَ أَرْهَبُ وَ بِقُوَّتِكَ أَسْتَعِينُ وَ بِعَظَمَتِكَ أَسْتَكِينُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْمُرْشِدُ وَ الْغَنِيُّ الْمُرْفِدُ وَ الْعَوْنُ الْمُؤَيِّدُ الرَّاحِمُ الْغَفُورُ وَ الْعَاصِمُ الْمُجِيرُ وَ الْقَاصِمُ الْمُبِيرُ وَ الْخَالِقُ الْحَلِيمُ وَ الرَّازِقُ الْكَرِيمُ وَ السَّابِقُ الْقَدِيمُ عَلِمْتَ فَخَبَّرْتَ وَ حَلُمْتَ فَسَتَرْتَ وَ رَحِمْتَ فَغَفَرْتَ وَ عَظُمْتَ فَقَهَرْتَ وَ مَلَكْتَ فَاسْتَأْثَرْتَ وَ أَدْرَكْتَ فَاقْتَدَرْتَ وَ حَكَمْتَ فَعَدَلْتَ وَ أَنْعَمْتَ فَأَفْضَلْتَ وَ أَبْدَعْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ صَنَعْتَ فَأَتْقَنْتَ وَ جُدْتَ فَأَغْنَيْتَ وَ أَيَّدْتَ فَكَفَيْتَ وَ خَلَقْتَ فَسَوَّيْتَ وَ وَفَّقْتَ فَهَدَيْتَ بَطَنْتَ الْغُيُوبَ فَخَبَّرْتَ مَكْنُونَ أَسْرَارِهَا وَ حُلْتَ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ بَيْنَ تَصَرُّفِهَا عَلَى اخْتِيَارِهَا فَأَيْقَنَتِ الْبَرَايَا أَنَّكَ مُدَبِّرُهَا وَ خَالِقُهَا وَ أَذْعَنَتْ أَنَّكَ مُقَدِّرُهَا وَ رَازِقُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ الشَّاهِدِينَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَنِي مِنْ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أَنِّي أَشْهَدُ بِسَرِيرَةٍ زَكِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ مِنَ الشَّكِّ بَرِيئَةٍ شَهَادَةً أَعْتَقِدُهَا بِإِخْلَاصٍ وَ إِيقَانٍ وَ أُعِدُّهَا طَمَعاً فِي الْخَلَاصِ وَ الْأَمَانِ أُسِرُّهَا تَصْدِيقاً بِرُبُوبِيَّتِكَ وَ أُظْهِرُهَا تَحْقِيقاً لِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَا أَصُدُّ عَنْ سَبِيلِهَا وَ لَا أُلْحِدُ فِي تَأْوِيلِهَا إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِكَ أَحَداً وَ لَا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْوَاحِدُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ وَ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يُقَاسُ بِأَحَدٍ عَلَا عَنِ الْمُشَاكَلَةِ وَ الْمُنَاسَبَةِ وَ خَلَا مِنَ الْأَوْلَادِ وَ الصَّاحِبَةِ سُبْحَانَهُ مِنْ خَالِقٍ مَا أَصْنَعَهُ وَ رَازِقٍ مَا أَوْسَعَهُ وَ قَرِيبٍ مَا أَرْفَعَهُ وَ مُجِيبٍ مَا أَسْمَعَهُ وَ عَزِيزٍ مَا أَمْنَعَهُ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيُّهُ الْمُرْسَلُ وَ وَلِيُّهُ الْمُفَضَّلُ وَ شَهِيدُهُ الْمُسْتَعْدَلُ الْمُؤَيَّدُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ وَ الْمُسَدَّدُ بِالْأَمْرِ الْمَرْضِيِّ بَعَثَهُ بِالْأَوَامِرِ الشَّافِيَةِ وَ الزَّوَاجِرِ النَّاهِيَةِ وَ الدَّلَائِلِ الْهَادِيَةِ الَّتِي أَوْضَحَ بُرْهَانَهَا وَ شَرَحَ بُنْيَانَهَا فِي كِتَابٍ مُهَيْمِنٍ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ جَامِعٍ لِكُلِّ رُشْدٍ وَ صَوَابٍ فِيهِ نَبَأُ الْقُرُونِ وَ تَفْصِيلُ الشُّئُونِ وَ فَرْضُ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَدَعَا إِلَى خَيْرِ سَبِيلٍ وَ شَفَا مِنْ هُيَامِ الْغَلِيلِ حَتَّى عَلَا الْحَقُّ وَ ظَهَرَ وَ زَهَقَ الْبَاطِلُ وَ انْحَسَرَ (صلى الله عليه و آله) صَلَاةً دَائِمَةً مُمَهَّدَةً لَا تَنْقَضِي لَهَا مُدَّةٌ وَ لَا يَنْحَصِرُ لَهَا عِدَّةٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مَا جَرَتِ النُّجُومُ فِي الْأَبْرَاجِ وَ طلاطمة [تَلَاطَمَتِ الْبُحُورُ بِالْأَمْوَاجِ وَ مَا ادْلَهَمَّ لَيْلٌ دَاجٍ وَ أَشْرَقَ نَهَارٌ ذُو ابْتِلَاجٍ وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا تَعَاقَبَتِ الْأَيَّامُ وَ تَنَاوَبَتِ الْأَعْوَامُ وَ مَا خَطَرَتِ الْأَوْهَامُ وَ تَدَبَّرَتِ الْأَفْهَامُ وَ مَا بَقِيَ الْأَنَامُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ آلِهِ الْبَرَرَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَ عَلَى عِتْرَتِهِ النُّجَبَاءِ صَلَاةً مَعْرُوفَةً بِالتَّمَامِ وَ النَّمَاءِ وَ بَاقِيَةً بِلَا فَنَاءٍ وَ انْقِضَاءٍ اللَّهُمَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْأَلُكَ مِنَ الشَّهَادَةِ أَقْسَطَهَا وَ مِنَ الْعِبَادَةِ أَنْشَطَهَا وَ مِنَ الزِّيَادَةِ أَبْسَطَهَا وَ مِنَ الْكَرَامَةِ أَغْبَطَهَا وَ مِنَ السَّلَامَةِ أَحْوَطَهَا وَ مِنَ الْأَعْمَالِ أَقْسَطَهَا وَ مِنَ الْآمَالِ أَوْفَقَهَا وَ مِنَ الْأَقْوَالِ أَصْدَقَهَا وَ مِنَ الْمَحَالِّ أَشْرَفَهَا وَ مِنَ الْمَنَازِلِ أَلْطَفَهَا وَ مِنَ الْحِيَاطَةِ أَكْنَفَهَا وَ مِنَ الرِّعَايَةِ أَعْطَفَهَا وَ مِنَ الْعِصْمَةِ أَكْفَاهَا وَ مِنَ الرَّاحَةِ أَشْفَاهَا وَ مِنَ النِّعْمَةِ أَوْفَاهَا وَ مِنَ الْهِمَمِ أَعْلَاهَا وَ مِنَ الْقَسْمِ أَسْنَاهَا وَ مِنَ الْأَرْزَاقِ أَغْزَرَهَا وَ مِنَ الْأَخْلَاقِ أَطْهَرَهَا وَ مِنَ الْمَذَاهِبِ أَقْصَدَهَا وَ مِنَ الْعَوَاقِبِ أَحْمَدَهَا وَ مِنَ الْأُمُورِ أَرْشَدَهَا وَ مِنَ التَّدَابِيرِ أَوْكَدَهَا وَ مِنَ الْحُدُودِ أَسْعَدَهَا وَ مِنَ الشُّئُونِ أَعْوَدَهَا وَ مِنَ الْفَوَائِدِ أَرْجَحَهَا وَ مِنَ الْعَوَائِلِ أَنْجَحَهَا وَ مِنَ الزِّيَادَاتِ أَتَمَّهَا وَ مِنَ الْبَرَكَاتِ أَعَمَّهَا وَ مِنَ الصَّالِحَاتِ أَعْظَمَهَا: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلْباً خَاشِعاً زَكِيّاً وَ لِسَاناً صَادِقاً عَلِيّاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً هَنِيئاً وَ عَيْشاً رَغَداً مَرِيّاً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَنْكِ الْمَعَاشِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سَاعٍ وَ وَاشٍ وَ غَلَبَةِ الْأَضْدَادِ وَ الْأَوْبَاشِ وَ كُلِّ قَبِيحٍ بَاطِنٍ أَوْ فَاشٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ مَحْجُوبٍ وَ رَجَاءٍ مَكْذُوبٍ وَ حَيَاءٍ مَسْلُوبٍ وَ احْتِجَاجٍ مَغْلُوبٍ وَ رَأْىٍ غَيْرِ مُصِيبٍ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ الْمُسْتَعَاذُ وَ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ وَ بِكَ الْمَلَاذُ فَأَنِلْنِي لَطَائِفَ مِنَنِكَ فَإِنَّكَ لَطِيفٌ فَلَا تَبْتَلِينِي بِمِحَنِكَ فَإِنِّي ضَعِيفٌ وَ تَوَلَّنِي بِعَطْفِ تَحَنُّنِكَ يَا رَءُوفُ يَا مَنْ آوَى الْمُنْقَطِعِينَ إِلَيْهِ وَ أَغْنَى الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ جُدْ بِغِنَاكَ عَنْ فَاقَتِي وَ لَا تُحَمِّلْنِي فَوْقَ طَاقَتِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ جَدُّوا فِي قَصْدِكَ فَلَمْ يَنْكُلُوا وَ سَلَكُوا الطَّرِيقَ إِلَيْكَ فَلَمْ يَعْدِلُوا وَ اعْتَمَدُوا عَلَيْكَ فِي الْوُصُولِ حَتَّى وَصَلُوا فَرَوَيْتَ قُلُوبَهُمْ مِنْ مَحَبَّتِكَ وَ آنَسْتَ نُفُوسَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ فَلَمْ يَقْطَعْهُمْ عَنْكَ قَاطِعٌ وَ لَا مَنَعَهُمْ عَنْ بُلُوغِ مَا أَمَّلُوهُ لَدَيْكَ مَانِعٌ فَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ وَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اللَّهُمَّ لَكَ قَلْبِي وَ لِسَانِي وَ بِكَ نَجَاتِي وَ أَمَانِي وَ أَنْتَ الْعَالِمُ بِسِرِّي وَ إِعْلَانيِ فَأَمِتْ قَلْبِي عَنِ الْبَغْضَاءِ وَ أَصْمِتْ لِسَانِي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ أَخْلِصْ سَرِيرَتِي عَنْ عَلَائِقِ الْأَهْوَاءِ وَ اكْفِنِي بِأَمَانِكَ عَنْ عَوَائِقِ الضَّرَّاءِ وَ اجْعَلْ سِرِّي مَعْقُوداً عَلَى مُرَاقَبَتِكَ وَ إِعْلَانِي مُوَافِقاً لِطَاعَتِكَ وَ هَبْ لِي جِسْماً رُوحَانِيّاً وَ قَلْباً سَمَاوِيّاً وَ هِمَّةً مُتَّصِلَةً بِكَ وَ يَقِيناً صَادِقاً فِي حُبِّكَ وَ أَلْهِمْنِي مِنْ مَحَامِدِكَ أَمْدَحَهَا وَ هَبْ لِي مِنْ فَوَائِدِكَ أَسْمَحَهَا إِنَّكَ وَلِيُّ الْحَمْدِ وَ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْمَجْدِ يَا مَنْ لَا يَنْقُصُ مَلَكُوتَهُ عِصْيَانُ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ لَا يَزِيدُ جَبَرُوتَهُ إِيمَانُ الْمُوَحِّدِينَ إِلَيْكَ أَسْتَشْفِعُ بِقَدِيمِ كَرَمِكَ أَنْ لَا تَسْلُبَنِي مَا مَنَحْتَنِي مِنْ جَسِيمِ نِعَمِكَ وَ اصْرِفْنِي بِحُسْنِ نَظَرِكَ لِي عَنْ وَرْطَةِ الْمَهَالِكِ وَ عَرِّفْنِي بِجَمِيلِ اخْتِيَارِكَ لِي مُنْجِيَاتِ الْمَسَالِكِ يَا مَنْ قَرُبَتْ رَحْمَتُهُ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَ أَوْجَبَ عَفْوَهُ لِلْأَوَّابِينَ بَلِّغْنَا بِرَحْمَتِكَ غَنَائِمَ الْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ وَ جَلِّلْنَا بِنِعْمَتِكَ مَلَابِسَ الْعَفْوِ وَ الْغُفْرَانِ وَ اصْحَبْ رَغَبَاتِنَا بِحَيَاءٍ يَقْطَعُهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ احْشُ قُلُوبَنَا نُوراً يَمْنَعُهَا مِنَ الشُّبُهَاتِ وَ أَوْدِعْ نُفُوسَنَا خَوْفَ الْمُشْفِقِينَ مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ وَ رَجَاءَ الْوَاثِقِينَ بِتَوْفِيرِ الثَّوَابِ فَلَا نَغْتَرَّ بِالْإِمْهَالِ وَ لَا نُقَصِّرَ فِي صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَ لَا نَفْتَرَّ مِنَ التَّسْبِيحِ بِحَمْدِكَ فِي الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ يَا مَنْ آنَسَ الْعَارِفِينَ بِطَيِّبِ مُنَاجَاتِهِ وَ أَلْبَسَ الْخَائِطِينَ ثَوْبَ مُوَالاتِهِ مَتَى فَرِحَ مَنْ قَصَدَتْ سِوَاكَ هِمَّتُهُ وَ مَتَى اسْتَرَاحَ مَنْ أَرَادَتْ غَيْرَكَ عَزِيمَتُهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي قَصَدَكَ بِصِدْقِ الْإِرَادَةِ فَلَمْ تَشْفَعْهُ فِي مُرَادِهِ أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْكَ فِي أَمْرِهِ فَلَمْ تَجُدْ بِإِسْعَادِهِ أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي اسْتَرْشَدَكَ فَلَمْ تَمْنُنْ بِإِرْشَادِهِ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْفَقِيرُ وَ مِسْكِينُكَ اللَّهِيفُ الْمُسْتَجِيرُ عَالِمٌ أَنَّ فِي قَبْضَتِكَ أَزِمَّةَ التَّدْبِيرِ وَ مَصَادِرَ الْمَقَادِيرِ عَنْ إِرَادَتِكَ وَ أَنَّكَ أَقَمْتَ بِقُدْسِكَ حَيَاةَ كُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلْتَهُ نَجَاةً لِكُلِّ حَيٍّ فَارْزُقْهُ مِنْ حَلَاوَةِ مُصَافَاتِكَ مَا يَصِيرُ بِهِ إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ هَبْ لَهُ مِنْ خُشُوعِ التَّذَلُّلِ وَ خُضُوعِ التَّقَلُّلِ فِي رَهْبَةِ الْإِخْبَاتِ وَ سَلَامَةِ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ مَا تَحْضُرُهُ كِفَايَةُ الْمُتَوَكِّلِينَ وَ تُمَيِّزُهُ بِهِ رِعَايَةَ الْمَكْفُولِينَ وَ تُعِزُّهُ وَلَايَةَ الْمُتَّصِلِينَ الْمَقْبُولِينَ يَا مَنْ هُوَ أَبَرُّ بِي مِنَ الْوَالِدِ الشَّفِيقِ وَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنَ الصَّاحِبِ اللَّزِيقِ أَنْتَ مَوْضِعُ أُنْسِي فِي الْخَلْوَةِ إِذَا أَوْحَشَنِي الْمَكَانُ وَ لَفَظَتْنِي الْأَوْطَانُ وَ فَارَقَتْنِي الْأُلَّافُ وَ الْجِيرَانُ وَ انْفَرَدْتُ فِي مَحَلٍّ ضَنْكٍ قَصِيرِ السَّمْكِ ضَيِّقِ الضَّرِيحِ مُطَبَّقِ الصَّفِيحِ مَهُولٌ مَنْظَرُهُ ثَقِيلٌ مَدَرُهُ مُخَلَّاةٌ بِالْوَحْشَةِ عَرْصَتُهُ مُغَشَّاةٌ بِالظُّلْمَةِ سَاحَتُهُ عَلَى غَيْرِ مِهَادٍ وَ لَا وِسَادٍ وَ لَا تَقْدِمَةِ زَادٍ وَ لَا اعْتِدَادٍ فَتَدَارَكْنِي بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتِ الْأَشْيَاءَ أَكْنَافَهَا وَ جَمَعَتِ الْأَحْيَاءَ أَطْرَافَهَا وَ عَمَّتِ الْبَرَايَا أَلْطَافَهَا وَ عُدْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ يَا كَرِيمُ وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِجَهْلِي يَا رَحِيمُ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مَنِ اكْتَنَفَتْهُ سَيِّئَاتُهُ وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ وَ حَفَّتْ بِهِ جِنَايَاتُهُ بِعَفْوِكَ ارْحَمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ شَافِعٌ وَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ عَذَابِكَ مَانِعٌ ارْحَمِ الْغَافِلَ عَمَّا أَظَلَّهُ وَ الذَّاهِلَ عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ ارْحَمْ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَ عَذَرَ وَ عَلَى مَعْصِيَتِكَ انْطَوَى وَ أَصَرَّ وَ جَاهَرَكَ بِجَهْلِهِ وَ مَا اسْتَتَرَ ارْحَمْ مَنْ أَلْقَى عَنْ رَأْسِهِ قِنَاعَ الْحَيَاءِ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ جِلْبَابَ الْأَتْقِيَاءِ وَ اجْتَرَأَ عَلَى سَخَطِكَ بِارْتِكَابِ الْفَحْشَاءِ فَيَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَفُوّاً غَفَّاراً ارْحَمْ لِمَنْ لَمْ يَزَلْ مُسْقَطاً عَثَّاراً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا مَضَى مِنِّي وَ اخْتِمْ لِي بِمَا تَرْضَى بِهِ عَنِّي وَ اعْقِدْ عَزَائِمِي عَلَى تَوْبَةٍ بِكَ مُتَّصِلَةً وَ لَدَيْكَ مُتَقَبَّلَةً تُقِيلُنِي بِهَا عَثَرَاتِي وَ تَسْتُرُ بِهَا عَوْرَاتِي وَ تَرْحَمُ بِهَا عَبَرَاتِي وَ تُجِيرُنِي بِهَا إِجَارَةً مِنْ مُعَاطِبِ انْتِقَامِكَ وَ تُنِيلُنِي بِهَا الْمَسَرَّةَ بِمَوَاهِبِ إِنْعَامِكَ يَوْمَ تَبْرُزُ الْأَخْبَارُ وَ تَعْظُمُ الْأَخْطَارُ وَ تُبْلَى الْأَسْرَارُ وَ تُهْتَكُ الْأَسْتَارُ وَ تَشْخَصُ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ إِنَّكَ مَعْدِنُ الْآلَاءِ وَ الْكَرَمِ وَ صَارِفُ اللَّأْوَاءِ وَ النِّقَمِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ أَعْتَمِدُ وَ بِكَ أَسْتَعِينُ وَ أَنْتَ حَسْبِي وَ كَفَى بِكَ وَكِيلًا يَا مَالِكَ خَزَائِنِ الْأَقْوَاتِ وَ فَاطِرَ أَصْنَافِ الْبَرِيَّاتِ وَ خَالِقَ سَبْعِ طَرَائِقَ مَسْلُوكَاتٍ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ أَرَضِينَ مُذَلَّلَاتٍ الْعَالِي فِي وَقَارِ الْعِزِّ وَ الْمَنَعَةِ وَ الدَّائِمُ فِي كِبْرِيَاءِ الْهَيْبَةِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الْجَوَادُ بِنَيْلِهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ سَعَةٍ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ وَ لَا أَمَدٌ وَ لَا يُدْرِكُهُ تَحْصِيلٌ وَ لَا عَدَدٌ وَ لَا يُحِيطُ بِوَصْفِهِ أَحَدٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ أَمْشَاجِ النَّسَمِ وَ مُولِجِ الْأَنْوَارِ فِي الظُّلَمِ وَ مُخْرِجِ الْمَوْجُودِ مِنَ الْعَدَمِ وَ السَّابِقِ الْأَزَلِيَّةِ بِالْقِدَمِ وَ الْجَوَادِ عَلَى الْخَلْقِ بِسَوَابِقِ النِّعَمِ وَ الْعَوَّادِ عَلَيْهِمْ بِالْفَضْلِ وَ الْكَرَمِ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ كَثْرَةُ الْإِنْفَاقِ وَ لَا يُمْسِكُ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ وَ لَا يَنْقُصُهُ إِدْرَارُ الْأَرْزَاقِ وَ لَا يُدْرَكُ بِأَنَاسِيِّ الْأَحْدَاقِ وَ لَا يُوصَفُ بِمُضَامَّةٍ وَ لَا افْتِرَاقٍ أَحْمَدُهُ عَلَى جَزِيلِ إِحْسَانِهِ وَ أَعُوذُ بِهِ مِنْ حُلُولِ خِذْلَانِهِ وَ أَسْتَهْدِيهِ بِنُورِ بُرْهَانِهِ وَ أُومِنُ بِهِ حَقَّ إِيمَانِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الَّذِي عَمَّ الْخَلَائِقَ جَدْوَاهُ وَ تَمَّ حُكْمُهُ فِيمَنْ أَضَلَّ مِنْهُمْ وَ هَدَاهُ وَ أَحَاطَ عِلْماً بِمَنْ أَطَاعَهُ وَ عَصَاهُ وَ اسْتَوْلَى عَلَى الْمُلْكِ بِعِزٍّ أَبَدٍ فَحَوَاهُ فَسَبَّحَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ أَكْنَافُهَا وَ الْأَرْضُ وَ أَطْرَافُهَا وَ الْجِبَالُ وَ أَعْرَاقُهَا وَ الشَّجَرُ وَ أَغْصَانُهَا وَ الْبِحَارُ وَ حِيتَانُهَا وَ النُّجُومُ فِي مَطَالِعِهَا وَ الْأَمْطَارُ فِي مَوَاقِعِهَا وَ وُحُوشُ الْأَرْضِ وَ سِبَاعُهَا وَ مَدَدُ الْأَنْهَارِ وَ أَمْوَاجُهَا وَ عَذْبُ الْمِيَاهِ وَ أُجَاجُهَا وَ هُبُوبُ الرِّيحِ وَ عَجَّاجُهَا وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ وَصْفٌ وَ تَسْمِيَةٌ أَوْ يُدْرِكُهُ حَدٌّ يَحْوِيهِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ فِي الْفِكْرِ أَوْ يَتَمَثَّلُ بِجِسْمٍ أَوْ قَدْرٍ أَوْ يُنْسَبُ إِلَى عَرَضٍ أَوْ جَوْهَرٍ مِنْ صَغِيرٍ حَقِيرٍ أَوْ خَطِيرٍ كَبِيرٍ مُقِرّاً لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ خَاشِعاً مُعْتَرِفاً لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ طَائِعاً مُسْتَجِيباً لِدَعْوَتِهِ خَاضِعاً مُتَضَرِّعاً لِمَشِيَّتِهِ مُتَوَاضِعاً لَهُ الْمُلْكُ الَّذِي لَا نَفَادَ لِدَيْمُومِيَّتِهِ وَ لَا انْقِضَاءَ لِعِدَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْكَرِيمُ وَ رَسُولُهُ الطَّاهِرُ الْمَعْصُومُ بَعَثَهُ وَ النَّاسُ فِي غَمْرَةِ الضَّلَالَةِ سَاهُونَ وَ فِي غِرَّةِ الْجَهَالَةِ لَاهُونَ لَا يَقُولُونَ صِدْقاً وَ لَا يَسْتَعْمِلُونَ حَقّاً قَدِ اكْتَنَفَتْهُمُ الْقَسْوَةُ وَ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ الشِّقْوَةُ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ إِنْقَاذَهُ وَ رَحِمَهُ وَ أَعَانَهُ فَقَامَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليه و آله) فِيهِمْ مَجْداً فِي إِنْذَارِهِ مُرْشِداً لِأَنْوَارِهِ بِعَزْمٍ ثَاقِبٍ وَ حُكْمٍ وَاجِبٍ حَتَّى تَأَلَّقَ شِهَابُ الْإِيمَانِ وَ تَفَرَّقَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ وَ أَعَزَّ اللَّهُ جُنْدَهُ وَ عُبِدَ وَحْدَهُ ثُمَّ اخْتَارَهُ اللَّهُ فَرَفَعَهُ إِلَى رَوْحِ جَنَّتِهِ وَ فَسِيحِ كَرَامَتِهِ فَقَبَضَهُ تَقِيّاً زَكِيّاً رَاضِياً مَرْضِيّاً طَاهِراً نَقِيّاً وَ تَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ) وَ أَقْرَبِيهِ وَ ذَوِي رَحِمِهِ وَ مَوَالِيهِ صَلَاةً جَلِيلَةً جَزِيلَةً مَوْصُولَةً مَقْبُولَةً لَا انْقِطَاعَ لِمَزِيدِهَا وَ لَا اتِّضَاعَ لِمَشِيدِهَا وَ لَا امْتِنَاعَ لِصُعُودِهَا تَنْتَهِي إِلَى مَقَرِّ أَرْوَاحِهِمْ وَ مَقَامِ فَلَاحِهِمْ فَيُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُمْ تَحِيَّاتِهَا وَ يُشَرِّفُ لَدَيْهِمْ صَلَوَاتِهَا فَتَتَلَقَّاهُمْ مَقْرُونَةً بِالرَّوْحِ وَ السُّرُورِ مَحْفُوفَةً بِالنَّضَارَةِ وَ النُّورِ دَائِمَةً بِلَا فَنَاءٍ وَ لَا فُتُورٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَكْمَلَ صَلَوَاتِكَ وَ أَشْرَفَهَا وَ أَجْمَلَ تَحِيَّاتِكَ وَ أَلْطَفَهَا وَ أَشْمَلَ بَرَكَاتِكَ وَ أَعْطَفَهَا وَ أَجَلَّ هِبَاتِكَ وَ أَرْأَفَهَا عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ أَكْرَمِ الْأُمِّيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الطَّاهِرِينَ وَ عِتْرَتِهِ النُّجَبَاءِ الْمُخْتَارِينَ وَ شِيعَتِهِ الْأَوْفِيَاءِ الْمُوَازِرِينَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَدْخِلْنَا فِي شَفَاعَتِهِ يَوْمَ الدِّينِ مَعَ مَنْ دَخَلَ فِي زُمْرَتِهِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الَّذِي لَا يُمَلَّكُ وَ الْوَاحِدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَكَ يَا سَامِعَ السِّرِّ وَ النَّجْوَى وَ يَا دَافِعَ الضُّرِّ وَ الْبَلْوَى وَ يَا كَاشِفَ الْعُسْرِ وَ الْبُؤْسَى وَ قَابِلَ الْعُذْرِ وَ الْعُتْبَى وَ مُسْبِلَ السِّتْرِ عَلَى الْوَرَى جَلِّلْنِي مِنْ رَأْفَتِكَ بِأَمْرٍ وَاقٍ وَ سُمْنِي مِنْ رِعَايَتِكَ بِرُكْنٍ بَاقٍ وَ أَوْصِلْنِي بِعِنَايَتِكَ إِلَى غَايَةِ السِّبَاقِ وَ اجْعَلْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ أَهْلِ الرِّعَايَةِ لِلْمِيثَاقِ وَ اعْمُرْ قَلْبِي بِخَشْيَةِ ذَوِي الْإِشْفَاقِ يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ فِعْلُهُ بِي حَسَناً جَمِيلًا وَ لَمْ يَكُنْ بِسَتْرِهِ عَلَيَّ بَخِيلًا وَ لَا بِعُقُوبَتِهِ عَلَيَّ عَجُولًا أَتْمِمْ عَلَيَّ مَا ظَاهَرْتَ مِنْ تَفَضُّلِكَ وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا سَتَرْتَ عَلَيَّ عِنْدَ نَظَرِكَ سَيِّدِي كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ ظَلَّلْتَ لِأَنِيقِ بَهْجَتِهَا لَابِساً وَ كَمْ أَسْدَيْتَ عِنْدِي مِنْ يَدٍ قَدْ طَفِقْتَ بِهِدَايَتِهَا مُنَافِساً وَ كَمْ قَلَّدْتَنِي مِنْ مِنَّةٍ ضَعُفَتْ قُوَايَ عَنْ حَمْلِهَا وَ ذَهَلَتْ فِطْنَتِي عَنْ ذِكْرِ فَضْلِهَا وَ عَجَزَ شُكْرِي عَنْ جَزَائِهَا وَ ضِقْتُ ذَرْعاً بِإِحْصَائِهَا قَابَلْتُكَ فِيهَا بِالْعِصْيَانِ وَ نَسِيتُ شُكْرَ مَا أَوْلَيْتَنِي فِيهَا مِنَ الْإِحْسَانِ فَمَنْ أَسْوَأُ حَالًا مِنِّي إِنْ لَمْ تَتَدَارَكْنِي بِالْغُفْرَانِ وَ تُوزِعْنِي شُكْرَ مَا اصْطَنَعْتَ عِنْدِي مِنْ فَوَائِدِ الِامْتِنَانِ فَلَسْتُ مُسْتَطِيعاً لِقَضَاءِ حُقُوقِكَ إِنْ لَمْ تُؤَيِّدْنِي بِصُحْبَةِ تَوْفِيقِكَ سَيِّدِي لَوْ لَا نُورُكَ عَمِيتُ عَنِ الدَّلِيلِ وَ لَوْ لَا تَبْصِيرُكَ ضَلَلْتُ عَنِ السَّبِيلِ وَ لَوْ لَا تَعْرِيفُكَ لَمْ أَرْشَدْ لِلْقَبُولِ وَ لَوْ لَا تَوْفِيقُكَ لَمْ أَهْتَدِ إِلَى مَعْرِفَةِ التَّأْوِيلِ فَيَا مَنْ أَكْرَمَنِي بِتَوْحِيدِهِ وَ عَصَمَنِي عَنِ الضَّلَالِ بِتَسْدِيدِهِ وَ أَلْزَمَنِي إِقَامَةَ حُدُودِهِ لَا تَسْلُبْنِي مَا وَهَبْتَ لِي مِنْ تَحْقِيقِ مَعْرِفَتِكَ وَ أَحْيِنِي بِيَقِينٍ أَسْلَمَ بِهِ مِنَ الْإِلْحَادِ فِي صِفَتِكَ يَا خَيْرَ مَنْ رَجَاهُ الرَّاجُونَ وَ أَرْأَفَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ اللَّاجُونَ وَ أَكْرَمَ مَنْ قَصَدَهُ الْمُحْتَاجُونَ ارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَ مَعْلُومُ عُمُرِي وَ دَرَسَ ذِكْرِي وَ امْتَحَى أَثَرِي وَ بُوِّئْتُ فِي الضَّرِيحِ مُرْتَهَناً بِعَمَلِي مَسْئُولًا عَمَّا أَسْلَفْتُهُ مِنْ فَارِطِ زَلَلِي مَنْسِيّاً كَمَنْ نُسِيَ فِي الْأَمْوَاتِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلِي رَبِّ سَهِّلْ لِي تَوْبَةً إِلَيْكَ وَ أَعِنِّي عَلَيْهَا وَ احْمِلْنِي عَلَى مَحَجَّةِ الْإِخْبَاتِ لَكَ وَ أَرْشِدْنِي إِلَيْهَا فَإِنَّ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ بِمَعُونَتِكَ وَ الثَّبَاتَ وَ الِانْتِقَالَ بِقُدْرَتِكَ يَا مَنْ هُوَ أَرْحَمُ لِي مِنَ الْوَالِدِ الشَّفِيقِ وَ أَبَرُّ بِي مِنَ الْوَلَدِ الرَّفِيقِ وَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنَ الْجَارِ اللَّصِيقِ قَرِّبِ الْخَيْرَ مِنْ مُتَنَاوَلِي وَ اجْعَلِ الْخِيَرَةَ الْعَامَّةَ فِيمَا قَضَيْتَ لِي وَ اخْتِمْ لِي بِالْبِرِّ وَ التَّقْوَى عَمَلِي وَ أَجِرْنِي مِنْ كُلِّ عَائِقٍ يَقْطَعُنِي عَنْكَ وَ كُلِّ قَوْلٍ وَ فِعْلٍ يُبَاعِدُنِي مِنْكَ وَ ارْحَمْنِي رَحْمَةً تَشْفِي بِهَا قَلْبِي مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ مُعْتَرِضَةٍ وَ بِدْعَةٍ مُمَرِّضَةٍ: سَيِّدِي خَابَ رَجَاءُ مَنْ رَجَا سِوَاكَ وَ ظَفِرَتْ يَدُ مَنْ بِحَاجَتِهِ نَاجَاكَ وَ ضَلَّ مَنْ يَدْعُو الْعِبَادَ لِكَشْفِ ضُرِّهِمْ إِلَّا إِيَّاكَ أَنْتَ الْمُؤَمِّلُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ الْمَفْزَعُ فِي كُلِّ كُرْبَةٍ وَ ضَرَّاءَ وَ الْمُسْتَجَارُ بِهِ مِنْ كُلِّ فَادِحَةٍ وَ لَأْوَاءٍ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِكَ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ وَ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِكَ إِلَّا مَنْ عَصَى وَ أَصَرَّ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يَا مَنْ لَا يَحْرِمُ زُوَّارَهُ عَطَايَاهُ وَ لَا يُسْلِمُ مَنِ اسْتَجَارَهُ وَ اسْتَكْفَاهُ أَمَلِي وَاقِفٌ عَلَى جَدْوَاكَ وَ وَجْهُ طَلِبَتِي مُنْصَرِفٌ عَمَّنْ سِوَاكَ وَ أَنْتَ الْمَلِيءُ بِتَيْسِيرِ الطَّلِبَاتِ وَ الْوَفِيُّ بِتَكْثِيرِ الرَّغَبَاتِ فَأَنْجِحْ لِيَ الْمَطْلُوبَ مِنْ فَضْلِكَ بِرَحْمَتِكَ وَ اسْمَحْ لِي بِالْمَرْغُوبِ فِيهِ مِنْ بَذْلِكَ بِنِعْمَتِكَ سَيِّدِي ضَعُفَ جِسْمِي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ كَبِرَ سِنِّي وَ نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي وَ نَفِدَتْ مُدَّتِي وَ ذَهَبَتْ شَهْوَتِي وَ بَقِيَتْ تَبِعَتِي فَجُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِعَفْوِكَ عَلَى قَبِيحِ فِعْلِي وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا كَسَبَتْ مِنَ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ فِي سَالِفِ الْأَيَّامِ سَيِّدِي أَنَا الْمُعْتَرِفُ بِإِسَاءَتِي الْمُقِرُّ بِخَطَائِي الْمَأْسُورُ بِأَجْرَامِي الْمُرْتَهَنُ بِآثَامِي الْمُتَهَوِّرُ بِإِسَاءَتِي الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِ طَرِيقِي انْقَطَعَتْ مَقَالَتِي وَ ضَلَّ عُمُرِي وَ بَطَلَتْ حُجَّتِي فِي عَظِيمِ وِزْرِي فَامْنُنْ عَلَيَّ بِكَرِيمِ غُفْرَانِكَ وَ اسْمَحْ لِي بِعَظِيمِ إِحْسَانِكَ فَإِنَّكَ ذُو مَغْفِرَةٍ لِلطَّالِبِينَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْمُجْرِمِينَ سَيِّدِي إِنْ كَانَ صَغُرَ فِي جَنْبِ …

بحار الأنوار — كتاب الذكر و الدعاء · أدعية المناجاة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.