طَاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِي سَيِّدِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالْخَيْبَةِ مَحْرُوماً وَ ظَنِّي بِكَ أَنَّكَ تَقْلِبُنِي بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً سَيِّدِي لَمْ أُسَلِّطْ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي بِكَ قُنُوطَ الْآيِسِينَ فَلَا تَبْطُلْ لِي صِدْقَ رَجَائِي لَكَ فِي الْآمِلِينَ سَيِّدِي عَظُمَ جُرْمِي إِذْ بَارَزْتُكَ بِاكْتِسَابِهِ وَ كَبُرَ ذَنْبِي إِذْ جَاهَرْتُكَ بِارْتِكَابِهِ إِلَّا أَنَّ عَظِيمَ عَفْوِكَ يَسَعُ الْمُعْتَرِفِينَ وَ جَسِيمَ غُفْرَانِكَ يَعُمُّ التَّوَّابِينَ سَيِّدِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ مَخْشِيُّ عِقَابِكَ فَقَدْ دَعَانِي إِلَى الْجَنَّةِ مَرْجُوُّ ثَوَابِكَ سَيِّدِي إِنْ أَوْحَشَتْنِي الْخَطَايَا مِنْ مَحَاسِنِ لُطْفِكَ فَقَدْ آنَسَنِي الْيَقِينُ بِمَكَارِمِ عَطْفِكَ وَ إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ أَيْقَظَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِقَدِيمِ آلَائِكَ وَ إِنْ عَزَبَ عَنِّي تَقْدِيمٌ لِمَا يُصْلِحُنِي فَلَمْ يَعْزُبْ إِيقَانِي بِنَظَرِكَ إِلَيَّ فِيمَا يَنْفَعُنِي وَ إِنِ انْقَرَضَتْ بِغَيْرِ مَا أَحْبَبْتَ مِنَ السَّعْيِ أَيَّامِي فَبِالْإِيمَانِ أَمْضَيْتُ السَّالِفَاتِ مِنْ أَعْوَامِي سَيِّدِي جِئْتُ مَلْهُوفاً قَدْ لَبِسْتُ عُدْمَ فَاقَتِي وَ أَقَامَنِي مَقَامَ الْأَذِلَّاءِ بَيْنَ يَدَيْكَ ضُرُّ حَاجَتِي سَيِّدِي كَرُمْتَ فَأَكْرِمْنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ وَ جُدْتَ بِمَعْرُوفِكَ فَاخْلِطْنِي بِأَهْلِ نَوَالِكَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مِسْكِيناً لَا يُجِيرُهُ إِلَّا عَطَاؤُكَ وَ فَقِيراً لَا يُغْنِيهِ إِلَّا جَدْوَاكَ سَيِّدِي أَصْبَحْتُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلًا وَ عَنِ التَّعَرُّضِ بِسِوَاكَ عَادِلًا وَ لَيْسَ مِنْ جَمِيلِ امْتِنَانِكَ رَدُّ سَائِلٍ مَلْهُوفٍ وَ مُضْطَرٍّ لِانْتِظَارِ فَضْلِكَ الْمَأْلُوفِ سَيِّدِي إِنْ حَرَمْتَنِي رُؤْيَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي دَارِ السَّلَامِ وَ أَعْدَمْتَنِي طَوْفَ الْوَصَائِفِ وَ الْخُدَّامِ وَ صَرَفْتَ وَجْهَ تَأْمِيلِي بِالْخَيْبَةِ فِي دَارِ الْمُقَامِ فَغَيْرَ ذَلِكَ مَنَّتْنِي نَفْسِي مِنْكَ يَا ذَا الطَّوْلِ وَ الْإِنْعَامِ سَيِّدِي وَ عِزَّتِكَ لَوْ قَرَنْتَنِي فِي الْأَصْفَادِ وَ مَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الْعِبَادِ مَا قَطَعْتُ رَجَائِي عَنْكَ وَ لَا صَرَفْتُ انْتِظَارِي لِلْعَفْوِ مِنْكَ سَيِّدِي لَوْ لَمْ تَهْدِنِي إِلَى الْإِسْلَامِ لَضَلَلْتُ وَ لَوْ لَمْ تُثَبِّتْنِي إِذاً لَذَلَلْتُ وَ لَوْ لَمْ تُشْعِرْ قَلْبِي الْإِيمَانَ بِكَ مَا آمَنْتُ وَ لَا صَدَّقْتُ وَ لَوْ لَمْ تُطْلِقْ لِسَانِي بِدُعَائِكَ مَا دَعَوْتُ وَ لَوْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حَقِيقَةَ مَعْرِفَتِكَ مَا عَرَفْتُ وَ لَوْ لَمْ تَدُلَّنِي عَلَى كَرِيمِ ثَوَابِكَ مَا رَغِبْتُ وَ لَوْ لَمْ تُبَيِّنْ لِي أَلِيمَ عِقَابِكَ مَا رَهِبْتُ فَأَسْأَلُكَ تَوْفِيقِي لِمَا يُوجِبُ ثَوَابَكَ وَ تَخْلِيصِي مِمَّا يَكْسِبُ عِقَابَكَ سَيِّدِي إِنْ أَقْعَدَنِي التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبْقِ مَعَ الْأَبْرَارِ فَقَدْ أَقَامَتْنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلَى مَدَارِجِ الْأَخْيَارِ سَيِّدِي كُلُّ مَكْرُوبٍ إِلَيْكَ يَلْتَجِئُ وَ كُلُّ مَحْزُونٍ إِيَّاكَ يَرْتَجِي سَمِعَ الْعَابِدُونَ بِجَزِيلِ ثَوَابِكَ فَخَشَعُوا وَ سَمِعَ الْمُوَلُّونَ عَنِ الْقَصْدِ بِجُودِكَ فَرَجَعُوا وَ سَمِعَ الْمَحْرُومُونَ بِسَعَةِ فَضْلِكَ فَطَمِعُوا حَتَّى ازْدَحَمَتْ عَصَائِبُ الْعُصَاةِ مِنْ عِبَادِكَ بِبَابِكَ وَ عَجَّتْ إِلَيْكَ الْأَلْسُنُ بِأَصْنَافِ الدُّعَاءِ فِي بِلَادِكَ فَكُلُّ أَمَلٍ سَاقَ صَاحِبَهُ إِلَيْكَ مُحْتَاجاً وَ كُلُّ قَلْبٍ تَرَكَهُ وَجِيبُ الْخَوْفِ إِلَيْكَ مُهْتَاجاً سَيِّدِي وَ أَنْتَ الْمَسْئُولُ الَّذِي لَا تَسْوَدُّ لَدَيْهِ وُجُوهُ الْمُطَالِبِ وَ لَمْ يَرْدُدْ رَاجِيَهُ فَيُزِيلَهُ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْمُعَاطِبِ سَيِّدِي إِنْ أَخْطَأْتُ طَرِيقَ النَّظَرِ لِنَفْسِي بِمَا فِيهِ كَرَامَتُهَا فَقَدْ أَصَبْتُ طَرِيقَ الْفَرَجِ بِمَا فِيهِ سَلَامَتُهَا سَيِّدِي إِنْ كَانَتْ نَفْسِي اسْتَعْبَدَتْنِي مُتَمَرِّدَةً عَلَيَّ بِمَا يُرْجِيهَا فَقَدِ اسْتَعْبَدْتُهَا الْآنَ عَلَى مَا يُنَجِّيهَا سَيِّدِي إِنْ أُجْحِفَ بِي زَادُ الطَّرِيقِ فِي الْمَسِيرِ إِلَيْكَ فَقَدْ أَوْصَلْتُهُ بِذَخَائِرِ مَا أَعْدَدْتُهُ مِنْ فَضْلِ تَعْوِيلِي عَلَيْكَ سَيِّدِي إِذَا ذَكَرْتُ رَحْمَتَكَ ضَحِكَتْ لَهَا عُيُونُ مَسَائِلِي وَ إِذَا ذَكَرْتُ عُقُوبَتَكَ بَكَتْ لَهَا جُفُونُ وَسَائِلِي سَيِّدِي أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ لَمْ يَدْعُ غَيْرَكَ فِي دُعَائِهِ وَ أَرْجُوكَ رَجَاءَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَكَ بِرَجَائِهِ سَيِّدِي وَ كَيْفَ أَرُدُّ عَارِضَ تَطَلُّعِي إِلَى نَوَالِكَ وَ إِنَّمَا أَنَا فِي هَذَا الْخَلْقِ أَحَدُ عِيَالِكَ سَيِّدِي كَيْفَ أُسْكِتُ بِالْإِفْحَامِ لِسَانَ ضَرَاعَتِي وَ قَدْ أَقْلَقَنِي مَا أُبْهِمَ عَلَيَّ مِنْ تَقْدِيرِ عَاقِبَتِي سَيِّدِي قَدْ عَلِمْتَ حَاجَةَ جِسْمِي إِلَى مَا قَدْ تَكَفَّلْتَ لِي مِنَ الرِّزْقِ أَيَّامَ حَيَاتِي وَ عَرَفْتَ قِلَّةَ اسْتِغْنَائِي عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِي فَيَا مَنْ سَمَحَ لِي بِهِ مُتَفَضِّلًا فِي الْعَاجِلِ لَا تَمْنَعْنِيهِ يَوْمَ حَاجَتِي إِلَيْهِ فِي الْآجِلِ فَمِنْ شَوَاهِدِ نَعْمَاءِ الْكَرِيمِ إِتْمَامُ نَعْمَائِهِ وَ مِنْ مَحَاسِنِ آلَاءِ الْجَوَادِ إِكْمَالُ آلَائِهِ إِلَهِي لَوْ لَا مَا جَهِلْتُ مِنْ أَمْرِي لَمْ أَسْتَقِلْكَ عَثَرَاتِي وَ لَوْ لَا مَا ذَكَرْتُ مِنْ شِدَّةِ التَّفْرِيطِ لَمْ أَسْكُبْ عَبَرَاتِي سَيِّدِي فَامْحُ مُثْبَتَاتِ الْعَثَرَاتِ لِمُسْبَلَاتِ الْعَبَرَاتِ وَ هَبْ كَثِيرَ السَّيِّئَاتِ بِقَلِيلِ الْحَسَنَاتِ سَيِّدِي إِنْ كُنْتَ لَا تَرْحَمُ إِلَّا الْمُجِدِّينَ فِي طَاعَتِكَ فَإِلَى مَنْ يَفْزَعُ الْمُقَصِّرُونَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا تَقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فَإِلَى مَنْ يَلْجَأُ الْخَاطِئُونَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا تُكْرِمُ إِلَّا أَهْلَ الْإِحْسَانِ فَكَيْفَ يَصْنَعُ الْمُسِيئُونَ وَ إِنْ كَانَ لَا يَفُوزُ يَوْمَ الْحَشْرِ إِلَّا الْمُتَّقُونَ فَبِمَنْ يَسْتَغِيثُ الْمُذْنِبُونَ سَيِّدِي إِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ أَجَازَتْهُ بَرَاءَةُ عَمَلِهِ فَأَنَّى بِالْجَوَازِ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ إِلَيْكَ قَبْلَ دُنُوِّ أَجَلِهِ وَ إِنْ لَمْ تَجُدْ إِلَّا عَلَى مَنْ عَمَّرَ بِالزُّهْدِ مَكْنُونَ سَرِيرَتِهِ فَمَنْ لِلْمُضْطَرِّ الَّذِي لَمْ يُرْضِهِ بَيْنَ الْعَالَمِينَ سَعْيُ نَقِيَّتِهِ سَيِّدِي إِنْ حَجَبْتَ عَنْ أَهْلِ تَوْحِيدِكَ نَظَرَ تَغَمُّدِكَ بِخَطِيئَاتِهِمْ أَوْبَقَهُمْ غَضَبُكَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ بِكُرُبَاتِهِمْ سَيِّدِي إِنْ لَمْ تَشْمَلْنَا يَدُ إِحْسَانِكَ يَوْمَ الْوُرُودِ اخْتَلَطْنَا فِي الْخِزْيِ يَوْمَ الْحَشْرِ بِذَوِي الْجُحُودِ فَأَوْجِبْ لَنَا بِالْإِسْلَامِ مَذْخُورَ هِبَاتِكَ وَ أَصْفِ مَا كَدَّرَتْهُ الْجَرَائِمُ بِصَفْحِ صِلَاتِكَ سَيِّدِي لَيْسَ لِي عِنْدَكَ عَهْدٌ اتَّخَذْتُهُ وَ لَا كَبِيرُ عَمَلٍ أَخْلَصْتُهُ إِلَّا أَنِّي وَاثِقٌ بِكَرِيمِ أَفْعَالِكَ رَاجٍ لِجَسِيمِ إِفْضَالِكَ عَوَّدْتَنِي مِنْ جَمِيلِ تَطَوُّلِكَ عَادَةً أَنْتَ أَوْلَى بِإِتْمَامِهَا وَ وَهَبْتَ لِي مِنْ خُلُوصِ مَعْرِفَتِكَ حَقِيقَةً أَنْتَ الْمَشْكُورُ عَلَى إِلْهَامِهَا سَيِّدِي مَا جَفَّتْ هَذِهِ الْعُيُونُ لِفَرْطِ بُكَائِهَا وَ لَا جَادَتْ هَذِهِ الْجُفُونُ بِفَيْضِ مَائِهَا وَ لَا أَسْعَدَهَا نَحِيبُ الْبَاكِيَاتِ الثَّاكِلَاتِ لِفَقْدِ عَزَائِهَا إِلَّا لِمَا أَسْلَفَتْهُ مِنْ عُمُدِهَا وَ خُطَائِهَا وَ أَنْتَ الْقَادِرُ سَيِّدِي عَلَى كَشْفِ غَمَاهَا سَيِّدِي أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْمَأْمُورِينَ وَ حَضَضْتَ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِينَ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمَسْئُولِينَ وَ نَدَبْتَ إِلَى عَتِيقِ الرِّقَابِ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُعْتِقِينَ وَ حَثَثْتَ عَلَى الصَّفْحِ عَنِ الْمُذْنِبِينَ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ الصَّافِحِينَ سَيِّدِي إِنْ تَلَوْنَا مِنْ كِتَابِكَ سَعَةَ رَحْمَتِكَ أَشْفَقْنَا مِنْ مُخَالَفَتِكَ وَ فَرِحْنَا بِبَذْلِ رَحْمَتِكَ وَ إِذَا تَلَوْنَا ذِكْرَ عُقُوبَتِكَ جَدَدْنَا فِي طَاعَتِكَ وَ فَرَقْنَا مِنْ أَلِيمِ نَقِمَتِكَ فَلَا رَحْمَتُكَ تُؤْمِنُنَا وَ لَا سَخَطُكَ يُؤْيِسُنَا: سَيِّدِي كَيْفَ يَتَمَنَّعُ مَنْ فِيهَا مِنْ طَوَارِقِ الرَّزَايَا وَ قَدْ رُشِقَ فِي كُلِّ دَارٍ مِنْهَا سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْمَنَايَا سَيِّدِي إِنْ كَانَ ذَنْبِي مِنْكَ قَدْ أَخَافَنِي فَإِنَّ حُسْنَ ظَنِّي بِكَ قَدْ أَجَارَنِي وَ إِنْ كَانَ خَوْفُكَ قَدْ أَرْبَقَنِي فَإِنَّ حُسْنَ نَظَرِكَ لِي قَدْ أَطْلَقَنِي سَيِّدِي إِنْ كَانَ قَدْ دَنَا مِنِّي أَجَلِي وَ لَمْ يُقَرِّبْنِي مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جَعَلْتُ الِاعْتِرَافَ بِالذَّنْبِ أَوْجَهَ وَسَائِلِ عِلَلِي سَيِّدِي مَنْ أَوْلَى بِالرَّحْمَةِ مِنْكَ إِنْ رَحِمْتَ وَ مَنْ أَعْدَلُ فِي الْحُكْمِ مِنْكَ إِنْ عَذَّبْتَ سَيِّدِي لَمْ تَزَلْ بَرّاً بِي أَيَّامَ حَيَاتِي فَلَا تَقْطَعْ لَطِيفَ بِرِّكَ بِي بَعْدَ وَفَاتِي سَيِّدِي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ بِي بَعْدَ مَمَاتِي وَ أَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي إِلَّا جَمِيلًا فِي حَيَاتِي سَيِّدِي عَفْوُكَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ جُرْمٍ وَ نِعْمَتُكَ مِمْحَاةٌ لِكُلِّ إِثْمٍ سَيِّدِي إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخَافَتْنِي فَإِنَّ مَحَبَّتِي لَكَ قَدْ آمَنَتْنِي فَتَوَلَّ مِنْ أَمْرِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ عُدْ بِفَضْلِكَ عَلَى مَنْ قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ يَا مَنِ السِّرُّ عِنْدَهُ عَلَانِيَةٌ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ الْغَوَامِضِ خَافِيَةٌ فَاغْفِرْ لِي مَا خَفِيَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَمْرِي وَ خَفِّفْ بِرَحْمَتِكَ مِنْ ثِقْلِ الْأَوْزَارِ ظَهْرِي سَيِّدِي سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ تُظْهِرْهَا فَلَا تَفْضَحْنِي بِهَا فِي الْقِيَامَةِ وَ اسْتُرْهَا فَمَنْ أَحَقُّ بِالسَّتْرِ مِنْكَ يَا سَتَّارُ وَ مَنْ أَوْلَى مِنْكَ بِالْعَفْوِ عَنِ الْمُذْنِبِينَ يَا غَفَّارُ إِلَهِي جُودُكَ بَسَطَ أَمَلِي وَ سَتْرُكَ قَبْلَ عَمَلِي فَسُرَّنِي بِلِقَائِكَ عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجَلِي سَيِّدِي لَيْسَ اعْتِذَارِي إِلَيْكَ اعْتِذَارَ مَنْ يَسْتَغْنِي عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ وَ لَا تَضَرُّعِي تَضَرُّعَ مَنْ يَسْتَنْكِفُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ لِكَشْفِ ضُرِّهِ فَاقْبَلْ عُذْرِي يَا خَيْرَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُسِيئُونَ وَ أَكْرَمَ مَنِ اسْتَغْفَرَهُ الْخَاطِئُونَ سَيِّدِي لَا تَرُدَّنِي فِي حَاجَةٍ قَدْ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي طَلَبِهَا مِنْكَ وَ لَا أَجِدُ غَيْرَكَ مَعْدِلًا بِهَا عَنْكَ سَيِّدِي لَوْ أَرَدْتَ إِهَانَتِي لَمْ تُهْدِنِي وَ لَوْ أَرَدْتَ فَضِيحَتِي لَمْ تَسْتُرْنِي فَأَدِمْ إِمْتَاعِي بِمَا لَهُ هَدَيْتَنِي وَ لَا تَهْتِكْ عَمَّا بِهِ سَتَرْتَنِي سَيِّدِي لَوْ لَا مَا اقْتَرَفْتُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا خِفْتُ عِقَابَكَ وَ لَوْ لَا مَا عَرَفْتُ مِنْ كَرَمِكَ مَا رَجَوْتُ ثَوَابَكَ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ بِتَحْقِيقِ آمَالِ الْآمِلِينَ وَ أَرْحَمُ مَنِ اسْتُرْحِمَ فِي التَّجَاوُزِ عَنِ الْمُذْنِبِينَ سَيِّدِي أَلْقَتْنِي الْحَسَنَاتُ بَيْنَ جُودِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ أَلْقَتْنِي السَّيِّئَاتُ بَيْنَ عَفْوِكَ وَ غُفْرَانِكَ وَ قَدْ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُضَيَّعَ بَيْنَ ذَيْنِ وَ ذَيْنِ مُسِيءٌ مُرْتَهَنٌ بِجَرِيرَتِهِ وَ مُحْسِنٌ مُخْلِصٌ فِي بَصِيرَتِهِ سَيِّدِي إِنِّي شَهِدَ لِيَ الْإِيمَانُ بِتَوْحِيدِكَ وَ نَطَقَ لِسَانِي بِتَمْجِيدِكَ وَ دَلَّنِي الْقُرْآنُ عَلَى فَوَاضِلِ جُودِكَ فَكَيْفَ لَا يَبْتَهِجُ رَجَائِي بِتَحْقِيقِ مَوْعُودِكَ وَ لَا تَفْرَحُ أُمْنِيَّتِي بِحُسْنِ مَزِيدِكَ سَيِّدِي إِنْ غَفَرْتَ فَبِفَضْلِكَ وَ إِنْ عَذَّبْتَ فَبِعَدْلِكَ فَيَا مَنْ لَا يُرْجَى إِلَّا فَضْلُهُ وَ لَا يُخْشَى إِلَّا عَدْلُهُ امْنُنْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَ لَا تَسْتَقْصِ عَلَيَّ فِي عَدْلِكَ سَيِّدِي أَدْعُوكَ دُعَاءَ مُلِحٍّ لَا يُمِلُّ مَوْلَاهُ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ تَضَرُّعَ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْحُجَّةِ فِي دَعْوَاهُ وَ خَضَعَ لَكَ خُضُوعَ مَنْ يُؤَمِّلُكَ لِآخِرَتِهِ وَ دُنْيَاهُ فَلَا تَقْطَعْ عِصْمَةَ رَجَائِي وَ اسْمَعْ تَضَرُّعِي وَ اقْبَلْ دُعَائِي وَ ثَبِّتْ حُجَّتِي عَلَى مَا أُثْبِتُ مِنْ دَعْوَايَ سَيِّدِي لَوْ عَرَفْتُ اعْتِذَاراً مِنَ الذَّنْبِ لَآتَيْتُهُ فَأَنَا الْمُقِرُّ بِمَا أَحْصَيْتَهُ وَ جَنَيْتُهُ وَ خَالَفْتُ أَمْرَكَ فِيهِ فَتَعَدَّيْتُهُ فَهَبْ لِي ذَنْبِي بِالاعْتِرَافِ وَ لَا تَرُدَّنِي فِي طَلِبَتِي عِنْدَ الِانْصِرَافِ سَيِّدِي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا قَدْ عَرَفْتَ وَ أَسْرَفْتُ عَلَى نَفْسِي بِمَا قَدْ عَلِمْتَ فَاجْعَلْنِي عَبْداً إِمَّا طَائِعاً فَأَكْرَمْتَهُ وَ إِمَّا عَاصِياً فَرَحِمْتَهُ سَيِّدِي كَأَنِّي بِنَفْسِي قَدْ أُضْجِعْتُ بِقَعْرِ حُفْرَتِهَا وَ انْصَرَفَ عَنْهَا الْمُشَيِّعُونَ مِنْ جِيرَتِهَا وَ بَكَى عَلَيْهَا الْغَرِيبُ لِطُولِ غُرْبَتِهَا وَ جَادَ عَلَيْهَا بِالدُّمُوعِ الْمُشْفِقُ مِنْ عَشِيرَتِهَا وَ نَادَاهَا مِنْ شَفِيرِ الْقَبْرِ ذُو مَوَدَّتِهَا وَ رَحِمَهَا الْمُعَادِي لَهَا فِي الْحَيَاةِ عِنْدَ صَرْعَتِهَا وَ لَمْ يَخْفَ عَلَى النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا فَرْطُ فَاقَتِهَا وَ لَا عَلَى مَنْ قَدْ رَآهَا تَوَسَّدَتِ الثَّرَى عَجْزُ حِيلَتِهَا فَقُلْتَ مَلَائِكَتِي فَرِيدٌ نَأَى عَنْهُ الْأَقْرَبُونَ وَ بَعِيدٌ جَفَاهُ الْأَهْلُونَ وَ وَحِيدٌ فَارَقَهُ الْمَالُ وَ الْبَنُونَ نَزَلَ بِي قَرِيباً وَ سَكَنَ اللَّحْدَ غَرِيباً وَ كَانَ لِي فِي دَارِ الدُّنْيَا دَاعِياً وَ لِنَظَرِي لَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ رَاجِياً فَتُحْسِنُ عِنْدَ ذَلِكَ ضِيَافَتِي وَ تَكُونُ أَشْفَقَ عَلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَ قَرَابَتِي إِلَهِي وَ سَيِّدِي لَوْ أَطْبَقْتَ ذُنُوبِي مَا بَيْنَ ثَرَى الْأَرْضِ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ وَ خَرَقْتَ النُّجُومَ إِلَى حَدِّ الِانْتِهَاءِ مَا رَدَّنِي الْيَأْسُ عَنْ تَوَقُّعِ غُفْرَانِكَ وَ لَا صَرَفَنِي الْقُنُوطُ عَنِ انْتِظَارِ رِضْوَانِكَ سَيِّدِي قَدْ ذَكَرْتُكَ بِالذِّكْرِ الَّذِي أَلْهَمْتَنِيهِ وَ وَحَّدْتُكَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي أَكْرَمْتَنِيهِ وَ دَعَوْتُكَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمْتَنِيهِ فَلَا تَحْرِمْنِي بِرَحْمَتِكَ الْجَزَاءَ الَّذِي وَعَدْتَنِيهِ فَمِنَ النِّعْمَةِ لَكَ عَلَيَّ أَنْ هَدَيْتَنِي بِحُسْنِ دُعَائِكَ وَ مِنْ إِتْمَامِهَا أَنْ تُوجِبَ لِي مَحْمُودَةَ جَزَائِكَ سَيِّدِي أَنْتَظِرُ عَفْوَكَ كَمَا يَنْتَظِرُهُ الْمُذْنِبُونَ وَ لَيْسَ أَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِكَ الَّتِي يَتَوَقَّعُهَا الْمُحْسِنُونَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي انْهَمَلَتْ بِالسَّكْبِ عَبَرَاتِي حِينَ ذَكَرْتُ خَطَايَايَ وَ عَثَرَاتِي وَ مَا لَهَا لَا تَنْهَمِلُ وَ تَجْرِي وَ تَفِيضُ مَاؤُهَا وَ تَذْرِي وَ لَسْتُ أَدْرِي إِلَى مَا يَكُونُ مَصِيرِي وَ عَلَى مَا يَتَهَجَّمُ عِنْدَ الْبَلَاغِ مَسِيرِي يَا أُنْسَ كُلِّ غَرِيبٍ مُفْرَدٍ آنِسْ فِي الْقَبْرِ وَحْشَتِي وَ يَا ثَانِيَ كُلِّ وَحِيدٍ ارْحَمْ فِي الثَّرَى طُولَ وَحْدَتِي سَيِّدِي كَيْفَ نَظَرُكَ لِي بَيْنَ سُكَّانِ الثَّرَى وَ كَيْفَ صَنِيعُكَ بِي فِي دَارِ الْوَحْشَةِ وَ الْبِلَى فَقَدْ كُنْتَ بِي لَطِيفاً أَيَّامَ حَيَاةِ الدُّنْيَا يَا أَفْضَلَ الْمُنْعِمِينَ فِي آلَائِهِ وَ أَنْعَمَ الْمُفْضِلِينَ فِي نَعْمَائِهِ كَثُرَتْ أَيَادِيكَ فَعَجَزْتُ عَنْ إِحْصَائِهَا وَ ضِقْتُ ذَرْعاً فِي شُكْرِي لَكَ بِجَزَائِهَا فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَوْلَيْتَ مِنَ التَّفَضُّلِ وَ لَكَ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَبْلَيْتَ مِنَ التَّطَوُّلِ يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ الدَّاعُونَ وَ أَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ الرَّاجُونَ بِذِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ بِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ وَ بِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَسْتَشْفِعُ وَ أَتَقَرَّبُ وَ أُقَدِّمُهُمْ أَمَامَ حَاجَتِي إِلَيْكَ فِي الرَّغَبِ وَ الرَّهَبِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ اجْعَلْنِي بِحُبِّهِمْ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْكَ نَبِيهاً وَ مِنَ الْأَنْجَاسِ وَ الْأَرْجَاسِ نَزِيهاً وَ بِالتَّوَسُّلِ بِهِمْ إِلَيْكَ مُقَرَّباً وَجِيهاً يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ وَ التَّجَاوُزِ وَ مَعْدِنَ الْعَوَارِفِ وَ الْجَوَائِزِ كُنْ عَنْ ذُنُوبِي صَافِحاً مُتَجَاوِزاً وَ هَبْ لِي مِنْ مُرَاقَبَتِكَ مَا يَكُونُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِكَ حَاجِزاً سَيِّدِي إِنَّ مَنْ تَقَرَّبَ مِنْكَ لَمَكِينٌ مِنْ مُوَالاتِكَ وَ إِنَّ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْكَ لَقَمِينٌ بِمَرْضَاتِكَ وَ إِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ لَغَيْرُ مَجْهُولٍ وَ إِنَّ مَنِ اسْتَجَارَ بِكَ لَغَيْرُ مَخْذُولٍ سَيِّدِي أَ تُرَاكَ تُحْرِقُ بِالنَّارِ وَجْهاً طَالَمَا خَرَّ سَاجِداً بَيْنَ يَدَيْكَ أَمْ تُرَاكَ تُغِلُّ إِلَى الْأَعْنَاقِ أَكُفّاً طَالَمَا تَضَرَّعَتْ فِي دُعَائِهَا إِلَيْكَ أَمْ تُرَاكَ تُقَيِّدُ بِأَنْكَالِ الْجَحِيمِ أَقْدَامًا طَالَمَا خَرَجَتْ مِنْ مَنَازِلِهَا طَمَعاً فِيمَا لَدَيْكَ مَنّاً مِنْكَ عَلَيْهَا لَا مَنّاً مِنْهَا عَلَيْكَ سَيِّدِي كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لَكَ عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي وَ كَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا عَجَزَ عَنْهَا صَبْرِي فَيَا مَنْ قَلَّ شُكْرِي عِنْدَ نِعْمَةٍ فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَ عَجَزَ صَبْرِي عِنْدَ بَلِيَّتِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي جَمِيلُ فَضْلِكَ عَلَيَّ أَبْطَرَنِي وَ جَلِيلُ حِلْمِكَ عَنِّي غَرَّنِي سَيِّدِي قَوِيتُ بِعَافِيَتِكَ عَلَى مَعْصِيَتِكَ وَ أَنْفَقْتُ نِعْمَتَكَ فِي سَبِيلِ مُخَالَفَتِكَ وَ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي غَيْرِ طَاعَتِكَ فَلَمْ يَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَى مَا عَنْهُ نَهَيْتَنِي وَ لَا انْتِهَاكِي مَا مِنْهُ حَذَّرْتَنِي أَنْ سَتَرْتَنِي بِحِلْمِكَ السَّاتِرِ وَ حَجَبْتَنِي عَنْ عَيْنِ كُلِّ نَاظِرٍ وَ عُدْتَ بِكَرِيمِ أَيَادِيكَ حِينَ عُدْتُ بِارْتِكَابِ مَعَاصِيكَ فَأَنْتَ الْعَوَّادُ بِالْإِحْسَانِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالْعِصْيَانِ سَيِّدِي أَتَيْتُكَ مُعْتَرِفاً لَكَ بِسُوءِ فِعْلِي خَاضِعاً لَكَ بِاسْتِكَانَةِ ذُلِّي رَاجِياً مِنْكَ جَمِيلَ مَا عَرَّفْتَنِيهِ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي عَوَّدْتَنِيهِ فَلَا تَصْرِفْ رَجَائِي مِنْ فَضْلِكَ خَائِباً وَ لَا تَجْعَلْ ظَنِّي بِتَطَوُّلِكَ كَاذِباً سَيِّدِي إِنَّ آمَالِي فِيكَ يَتَجَاوَزُ آمَالَ الْآمِلِينَ وَ سُؤَالِي إِيَّاكَ لَا يُشْبِهُ سُؤَالَ السَّائِلِينَ لِأَنَّ السَّائِلَ إِذَا مُنِعَ امْتَنَعَ عَنِ السُّؤَالِ وَ أَنَا فَلَا غِنَاءَ بِي عَنْكَ فِي كُلِّ حَالٍ سَيِّدِي غَرَّنِي بِكَ حِلْمُكَ عَنِّي إِذْ حَلُمْتَ وَ عَفْوُكَ عَنْ ذَنْبِي إِذْ رَحِمْتَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَقُولَ لِلْأَرْضِ خُذِيهِ فَتَأْخُذَنِي وَ لِلسَّمَاءِ أَمْطِرِيهِ حِجَارَةً فَتُمْطِرَنِي وَ لَوْ أَمَرْتَ بَعْضِي أَنْ يَأْخُذَ بَعْضاً لَمَا أَمْهَلَنِي فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ عَنْ ذَنْبِي وَ تُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً تُطَهِّرْ بِهَا قَلْبِي سَيِّدِي أَنْتَ نُورِي فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ وَ ذُخْرِي لِكُلِّ مُلِمَّةٍ وَ عِمَادِي عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَ أَنِيسِي فِي كُلِّ خَلْوَةٍ وَ وَحْدَةٍ فَأَعِذْنِي مِنْ سُوءِ مَوَاقِفِ الْخَائِنِينَ وَ اسْتَنْقِذْنِي مِنْ ذُلِّ مَقَامِ الْكَاذِبِينَ سَيِّدِي أَنْتَ دَلِيلُ مَنِ انْقَطَعَ دَلِيلُهُ وَ أَمَلُ مَنِ امْتَنَعَ تَأْمِيلُهُ فَإِنْ كَانَ ذُنُوبِي حَالَتْ بَيْنَ دُعَائِي وَ إِجَابَتِكَ فَلَمْ يَحُلْ كَرَمُكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَغْفِرَتِكَ وَ إِنَّكَ لَا تُضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ وَ لَا تُذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَفْتَقِرُ مَنْ أَغْنَيْتَ وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ أَشْقَيْتَ وَ عِزَّتِكَ لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ مَحَبَّةً اسْتَقَرَّتْ فِي قَلْبِي حَلَاوَتُهَا وَ آنَسَتْ نَفْسِي بِبِشَارَتِهَا وَ مُحَالٌ فِي عَدْلِ أَقْضِيَتِكَ أَنْ تَسُدَّ أَسْبَابَ رَحْمَتِكَ عَنْ مُعْتَقِدِي مَحَبَّتِكَ سَيِّدِي لَوْ لَا تَوْفِيقُكَ ضَلَّ الْحَائِرُونَ وَ لَوْ لَا تَسْدِيدُكَ لَمْ يَنْجُ الْمُسْتَبْصِرُونَ أَنْتَ سَهَّلْتَ لَهُمُ السَّبِيلَ حَتَّى وَصَلُوا وَ أَنْتَ أَيَّدْتَهُمْ بِالتَّقْوَى حَتَّى عَمِلُوا فَالنِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ مِنْكَ جَزِيلَةٌ وَ الْمِنَّةُ مِنْكَ لَدَيْهِمْ مَوْصُولَةٌ سَيِّدِي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مِسْكِينٍ ضَارِعٍ مُسْتَكِينٍ خَاضِعٍ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الْمُوقِنِينَ خَبَراً وَ فَهْماً وَ الْمُحِيطِينَ مَعْرِفَةً وَ عِلْماً إِنَّكَ لَمْ تُنْزِلْ كُتُبَكَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَمْ تُرْسِلْ رُسُلَكَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَ لَمْ تَتْرُكْ عِبَادَكَ هَمَلًا وَ لَا سُدًى وَ لَمْ تَدَعْهُمْ بِغَيْرِ بَيَانٍ وَ لَا هُدًى وَ لَمْ تَرْضَ مِنْهُمْ بِالْجَهَالَةِ وَ الْإِضَاعَةِ بَلْ خَلَقْتَهُمْ لِيَعْبُدُوكَ وَ رَزَقْتَهُمْ لِيَحْمِدُوكَ وَ دَلَلْتَهُمْ عَلَى وَحْدَانِيَّتِكَ لِيُوَحِّدُوكَ وَ لَمْ تُكَلِّفْهُمْ مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ لَمْ تُخَاطِبْهُمْ بِمَا يَجْهَلُونَ بَلْ هُمْ بِمَنْهَجِكَ عَالِمُونَ وَ بِحُجَّتِكَ مَخْصُوصُونَ أَمْرُكَ فِيهِمْ نَافِذٌ وَ قَهْرُكَ بِنَوَاصِيهِمْ آخِذٌ تَجْتَبِي مَنْ تَشَاءُ فَتُدْنِيهِ وَ تَهْدِي مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مِنْ مَعَاصِيكَ فَتُنْجِيهِ تَفَضُّلًا مِنْكَ بِجَسِيمِ نِعْمَتِكَ عَلَى مَنْ أَدْخَلْتَهُ فِي سَعَةِ رَحْمَتِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ أَرْأَفَ الرَّاحِمِينَ سَيِّدِي خَلَقْتَنِي فَأَكْمَلْتَ تَقْدِيرِي وَ صَوَّرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ تَصْوِيرِي فَصِرْتُ بَعْدَ الْعَدَمِ مَوْجُوداً وَ بَعْدَ الْمَغِيبِ شَهِيداً وَ جَعَلْتَنِي بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ تَامّاً سَوِيّاً وَ حَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً وَ رَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ سَائِغاً هَنِيئاً ثُمَّ وَهَبْتَ لِي رَحْمَةَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ عَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ وَ الْمُرَبِّيَاتِ كَافِياً لِي شُرُورَ الْإِنْسِ وَ الْجَانِّ مُسَلِّماً لِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ حَتَّى أَفْصَحْتُ نَاطِقاً بِالْكَلَامِ ثُمَّ أَنْبَتَّنِي زَائِداً فِي كُلِّ عَامٍ وَ قَدْ أَسْبَغْتَ عَلَيَّ مَلَابِسَ الْإِنْعَامِ ثُمَّ رَزَقْتَنِي مِنْ أَلْطَافِ الْمَعَاشِ وَ أَصْنَافِ الرِّيَاشِ وَ كَنَفْتَنِي بِالرِّعَايَةِ فِي جَمِيعِ مَذَاهِبِي وَ بَلَّغْتَنِي مَا أُحَاوِلُ مِنْ سَائِرِ مَطَالِبِي إِتْمَاماً لِنِعْمَتِكَ لَدَيَّ وَ إِيجَاباً لِحُجَّتِكَ عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهُ الْقَائِلُونَ أَوْ يُثْنِيَ بِشُكْرِهِ الْعَامِلُونَ فَخَالَفْتُ مَا يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَ اقْتَرَفْتُ مَا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ فَظَاهَرْتَ عَلَيَّ جَمِيلَ سَتْرِكَ وَ أَدْنَيْتَنِي بِحُسْنِ نَظَرِكَ وَ بِرِّكَ وَ لَمْ يُبَاعِدْنِي عَنْ إِحْسَانِكَ تَعَرُّضِي لِعِصْيَانِكَ بَلْ تَابَعْتَ عَلَيَّ فِي نِعَمِكَ وَ عُدْتَ بِفَضْلِكَ وَ كَرَمِكَ فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَ إِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَ إِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي وَ إِنْ أَمْسَكْتُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ ابْتَدَأْتَنِي فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى بَوَادِي أَيَادِيكَ وَ تَوَالِيهَا حَمْداً يُضَاهِي آلَاءَكَ وَ يُكَافِيهَا: سَيِّدِي سَتَرْتَ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا ذُنُوباً ضَاقَ عَلَيَّ مِنْهَا الْمَخْرَجُ وَ أَنَا إِلَى سَتْرِهَا عَلَيَّ فِي الْقِيَامَةِ أَحْوَجُ فَيَا مَنْ جَلَّلَنِي بِسَتْرِهِ عَنْ لَوَاحِظِ الْمُتَوَسِّمِينَ لَا تُزِلْ سَتْرَكَ عَنِّي عَلَى رُءُوسِ الْعَالَمِينَ سَيِّدِي أَعْطَيْتَنِي فَأَسْنَيْتَ حَظِّي وَ حَفِظْتَنِي فَأَحْسَنْتَ حِفْظِي وَ غَذَّيْتَنِي فَأَنْعَمْتَ غِذَائِي وَ حَبَوْتَنِي فَأَكْرَمْتَ مَثْوَايَ وَ تَوَلَّيْتَنِي بِفَوَائِدِ الْبِرِّ وَ الْإِكْرَامِ وَ خَصَصْتَنِي بِنَوَافِلِ الْفَضْلِ وَ الْإِنْعَامِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى جَزِيلِ جُودِكَ وَ نَوَافِلِ مَزِيدِكَ حَمْداً جَامِعاً لِشُكْرِكَ الْوَاجِبِ مَانِعاً مِنْ عَذَابِكَ الْوَاصِبِ مُكَافِئاً لِمَا بَذَلْتَهُ مِنْ أَقْسَامِ الْمَوَاهِبِ سَيِّدِي عَوَّدْتَنِي إِسْعَافِي بِكُلِّ مَا أَسْأَلُكَ وَ إِجَابَتِي إِلَى تَسْهِيلِ كُلِّ مَا أُحَاوِلُهُ وَ أَنَا أَعْتَمِدُك فِي كُلِّ مَا يَعْرِضُ لِي مِنَ الْحَاجَاتِ وَ أُنْزِلُ بِكَ كُلَّ مَا يَخْطُرُ بِبَالِي مِنَ الطَّلِبَاتِ وَاثِقاً بِقَدِيمِ طَوْلِكَ وَ مُدِلًّا بِكَرِيمِ تَفَضُّلِكَ وَ أَطْلُبُ الْخَيْرَ مِنْ حَيْثُ تَعَوَّدْتُهُ وَ أَلْتَمِسُ النُّجْحَ مِنْ مَعْدِنِهِ الَّذِي تَعَرَّفْتُهُ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَا …
بحار الأنوار — كتاب الذكر و الدعاء · أدعية المناجاة