تَكِلُ اللَّاجِينَ إِلَيْكَ إِلَى غَيْرِكَ وَ لَا تُخَلِّي الرَّاجِينَ لِحُسْنِ تَطَوُّلِكَ مِنْ نَوَافِلِ بِرِّكَ سَيِّدِي تَتَابَعَ مِنْكَ الْبِرُّ وَ الْعَطَاءُ فَلَزِمَنِي الشُّكْرُ وَ الثَّنَاءُ فَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْشُرُهُ وَ أَطْوِيهِ مِنْ شُكْرِكَ وَ لَا قَوْلَ أُعِيدُهُ وَ أُبْدِيهِ فِي ذِكْرِكَ إِلَّا كُنْتَ لَهُ أَهْلًا وَ مَحَلًّا وَ كَانَ فِي جَنْبِ مَعْرُوفِكَ مُسْتَصْغَراً مُسْتَقِلّا سَيِّدِي أَسْتَزِيدُكَ مِنْ فَوَائِدِ النِّعَمِ غَيْرَ مُسْتَبْطِئٍ مِنْكَ فِيهِ سَنِيَّ الْكَرَمِ وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ بَوَادِرِ النِّقَمِ غَيْرَ مُخِيلٍ فِي عَدْلِكَ خَوَاطِرَ التُّهَمِ سَيِّدِي عَظُمَ قَدْرُ مَنْ أَسْعَدْتَهُ بِاصْطِفَائِكَ وَ عَدِمَ النَّصْرَ مَنْ أَبْعَدْتَهُ مِنْ فِنَائِكَ سَيِّدِي مَا أَعْظَمَ رَوْحَ قُلُوبِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ وَ أَنْجَحَ سَعْيَ الْآمِلِينَ لِمَا لَدَيْكَ سَيِّدِي أَنْتَ أَنْقَذْتَ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ حَيْرَةِ الشُّكُوكِ وَ أَوْصَلْتَ إِلَى نُفُوسِهِمْ حِبَرَةَ الْمُلُوكِ وَ زَيَّنْتَهُمْ بِحِلْيَةِ الْوَقَارِ وَ الْهَيْبَةِ وَ أَسْبَلْتَ عَلَيْهِمْ سُتُورَ الْعِصْمَةِ وَ التَّوْبَةِ وَ سَيَّرْتَ هِمَمَهُمْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ وَ حَبَوْتَهُمْ بِخَصَائِصِ الْفَوَائِدِ وَ الْحِبَاءِ وَ عَقَدْتَ عَزَائِمَهُمْ بِحَبْلِ مَحَبَّتِكَ وَ آثَرْتَ خَوَاطِرَهُمْ بِتَحْصِيلِ مَعْرِفَتِكَ فَهُمْ فِي خِدْمَتِكَ مُتَصَرِّفُونَ وَ عِنْدَ نَهْيِكَ وَ أَمْرِكَ وَاقِفُونَ وَ بِمُنَاجَاتِكَ آنِسُونَ وَ لَكَ بِصِدْقِ الْإِرَادَةِ مُجَالِسُونَ وَ ذَلِكَ بِرَأْفَةِ تَحَنُّنِكَ عَلَيْهِمْ وَ مَا أَسْدَيْتَ مِنْ جَمِيلِ مَنِّكَ إِلَيْهِمْ سَيِّدِي بِكَ وَصَلُوا إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ بِكَرَمِكَ اسْتَشْعَرُوا مَلَابِسَ مُوَالاتِكَ سَيِّدِي فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ نَاسَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِكَ وَ لَا تُدْخِلْنِي فِيمَنْ جَانَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ وَ اجْعَلْ مَا اعْتَقَدْتُهُ مِنْ ذِكْرِكَ خَالِصاً مِنْ شِبْهِ الْفِتَنِ سَالِماً مِنْ تَمْوِيهِ الْأَسْرَارِ وَ الْعَلَنِ مَشُوباً بِخَشْيَتِكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ مُقَرَّباً مِنْ طَاعَتِكَ فِي الْإِظْهَارِ وَ الْإِبْطَانِ دَاخِلًا فِيمَا يُؤَيِّدُهُ الدِّينُ وَ يَعْصِمُهُ خَارِجاً مِمَّا تَبْنِيهِ الدُّنْيَا وَ تَهْدِمُهُ مُنَزِّهاً عَنْ قَصْدِ أَحَدٍ سِوَاكَ وَجِيهاً عِنْدَكَ يَوْمَ أَقُومُ لَكَ وَ أَلْقَاكَ مُحَصَّناً مِنْ لَوَاحِقِ الرِّئَاءِ مُبَرَّأً مِنْ بَوَائِقِ الْأَهْوَاءِ عَارِجاً إِلَيْكَ مَعَ صَالِحِ الْأَعْمَالِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ مُتَّصِلًا لَا يَنْقَطِعُ بَوَادِرُهُ وَ لَا يُدْرَكُ آخِرُهُ مُثْبَتاً عِنْدَكَ فِي الْكُتُبِ الْمَرْفُوعَةِ فِي عِلِّيِّينَ مَخْزُوناً فِي الدِّيوَانِ الْمَكْنُونِ الَّذِي يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَصْفِيَاءِ وَ الْأَخْيَارِ وَ لَكَ الْخَلْقُ وَ الِاخْتِيَارُ وَ قَدْ أَلْبَسْتَنِي فِي الدُّنْيَا ثَوْبَ عَافِيَتِكَ وَ أَوْدَعْتَ قَلْبِي صَوَابَ مَعْرِفَتِكَ فَلَا تُخْلِنِي فِي الْآخِرَةِ عَنْ عَوَاطِفِ رَأْفَتِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ شَمِلَهُ عَفْوُكَ وَ لَمْ يَنَلْهُ سَطْوَتُكَ يَا مَنْ يَعْلَمُ عِلَلَ الْحَرَكَاتِ وَ حَوَادِثَ السُّكُونِ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ عَوَارِضُ الْخَطَرَاتِ فِي مَحَالِّ الظُّنُونِ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ أَوْضَحْتَ لَهُمُ الدَّلِيلَ عَلَيْكَ وَ فَسَحْتَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ فَاسْتَشْعَرُوا مَدَارِعَ الْحِكْمَةِ وَ اسْتَطْرَفُوا سُبُلَ التَّوْبَةِ حَتَّى أَنَاخُوا فِي رِيَاضِ الرَّحْمَةِ وَ سَلِمُوا مِنَ الِاعْتِرَاضِ بِالْعِصْمَةِ إِنَّكَ وَلِيُّ مَنِ اعْتَصَمَ بِنَصْرِكَ وَ مُجَازِي مَنْ أَذْعَنَ بِوُجُوبِ شُكْرِكَ لَا تَبْخَلُ بِفَضْلِكَ وَ لَا تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ فَضَلَ عَطَاؤُكَ وَ تَظَاهَرَتْ نَعْمَاؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ فَبِتَسْيِيرِكَ يَجْرِي سَدَادُ الْأُمُورِ وَ بِتَقْدِيرِكَ يَمْضِي انْقِيَادُ التَّدْبِيرِ تُجِيرُ وَ لَا يُجَارُ مِنْكَ وَ لَا لِرَاغِبٍ مَنْدُوحَةٌ عَنْكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكُّلِي وَ إِلَيْكَ يَفِدُ أَمَلِي وَ بِكَ ثِقَتِي وَ عَلَيْكَ مُعَوَّلِي وَ لَا حَوْلَ لِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلَّا بِتَسْدِيدِكَ وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى طَاعَتِكَ إِلَّا بِتَأْيِيدِكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَحْدَهُ وَ نِعْمَ الْمُعِينُ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ وَ يَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى وَ خَيْرَ مُرْتَجًى ارْزُقْنِي وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ وَاسِعِ رِزْقِكَ رِزْقاً وَاسِعاً مُبَارَكاً طَيِّباً حَلَالًا لَا تُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ وَ سَبِّبْ لِي ذَلِكَ مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
بحار الأنوار — كتاب الذكر و الدعاء · أدعية المناجاة