الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ لَا يَقْتُلُهُ أَحَدٌ غَيْرِي احْذَرْ [أَنْ تَدَعَ أَنْ تُذَكِّرَنِي بِهِ قَالَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْسَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرَهُ: قَالَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى مَكَّةَ قَالَ لِي يَا رَبِيعُ أَ لَمْ آمُرْكَ أَنْ تُذَكِّرَنِي بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ فَقُلْتُ نَسِيتُ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاذْكُرْنِي بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قُلْتُ لِغِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي اذْكُرُونِي بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمْ يَزَلْ غِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي يُذَكِّرُونِي بِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ مَنْزِلٍ نَدْخُلُهُ وَ نَنْزِلُ فِيهِ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِهَا دَخَلْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَضَحِكَ وَ قَالَ لِي نَعَمْ اذْهَبْ يَا رَبِيعُ فَأْتِنِي بِهِ وَ لَا تَأْتِنِي بِهِ إِلَّا مَسْحُوباً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُبّاً وَ كَرَامَةً وَ أَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ طَاعَةً لِأَمْرِكَ قَالَ ثُمَّ نَهَضْتُ وَ أَنَا فِي حَالٍ عَظِيمٍ مِنِ ارْتِكَابِي ذَلِكَ قَالَ فَأَتَيْتُ الْإِمَامَ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ هُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ دَارِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِيَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ ثُمَّ نَهَضَ وَ هُوَ مَعِي يَمْشِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ لَا آتِيَهُ بِكَ إِلَّا مَسْحُوباً قَالَ فَقَالَ الصَّادِقُ امْتَثِلْ يَا رَبِيعُ مَا أَمَرَكَ بِهِ قَالَ فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ أَسُوقُهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ رَأَيْتُهُ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَ فِي يَدِهِ عَمُودُ حَدِيدٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ وَ نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ وَ لَمْ أَفْهَمِ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ جَعْفَرٌ(عليه السلام)يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ بِهِ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ ادْنُ مِنِّي يَا ابْنَ عَمِّي وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْحُقَّةِ فَأَتَاهُ بِالْحُقَّةِ فَإِذَا فِيهَا قَدَحُ الْغَالِيَةِ فَغَلَفَهُ مِنْهَا بِيَدِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى بَغْلَةٍ وَ أَمَرَ لَهُ بِبَدْرَةٍ وَ خِلْعَةٍ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ قَالَ فَلَمَّا نَهَضَ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَشُكَّ فِيهِ سَاعَةَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ يَقْتُلُكَ وَ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ فِي وَقْتِ دُخُولِكَ فَمَا قُلْتَ قَالَ لِي نَعَمْ يَا رَبِيعُ اعْلَمْ أَنِّي قُلْتُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ احْفَظْنِي بِعِزِّكَ وَ اكْفِنِي شَرَّهُ بِقُدْرَتِكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ وَ إِلَّا هَلَكْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَجَلُّ وَ أَخْيَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِ وَ أَسْتَكْفِيكَ إِيَّاهُ يَا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ وَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَحْزَابَ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ. 6 وَ وَجَدْتُ عَقِيبَ هَذَا الدُّعَاءِ مَا هَذَا لَفْظُهُ عُوذَةُ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(عليه السلام)حِينَ اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ بِرِوَايَةِ الرَّبِيعِ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَتَشَفَّعُ وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا أَتَقَرَّبُ اللَّهُمَّ لَيِّنْ لِي صُعُوبَتَهُ وَ سَهِّلْ لِي حُزُونَتَهُ وَ وَجِّهْ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ جَمِيعَ جَوَارِحِهِ إِلَيَّ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَذْهِبْ عَنِّي غَيْظَهُ وَ بَأْسَهُ وَ مَكْرَهُ وَ جُنُودَهُ وَ أَحْزَابَهُ وَ انْصُرْنِي عَلَيْهِ بِحَقِّ كُلِّ مَلَكٍ سَائِحٍ فِي رِيَاضِ قُدْسِكَ وَ فَضَاءِ نُورِكَ وَ شَرِبَ مِنْ حَيْوَانِ مَائِكَ وَ أَنْقِذْنِي بِنَصْرِكَ الْعَامِّ الْمُحِيطِ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَامِي وَ اللَّهُ وَلِيِّي وَ حَافِظِي وَ نَاصِرِي وَ أَمَانِي فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ اسْتَتَرْتُ وَ احْتَجَبْتُ وَ امْتَنَعْتُ وَ تَعَزَّزْتُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ الْوَحْدَانِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي مَنِ امْتَنَعَ بِهَا كَانَ مَحْفُوظاً إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ قَالَ الرَّبِيعُ فَكَتَبْتُهُ فِي رَقٍّ وَ جَعَلْتُهُ فِي حَمَائِلِ سَيْفِي فَوَ اللَّهِ مَا هِبْتُ الْمَنْصُورَ بَعْدَهَا. ق، كتاب العتيق الغروي حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُ وَ ذَكَرَهُ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَا هِبْتُ الْمَنْصُورَ بَعْدَهَا. 2- مهج، مهج الدعوات أَقُولُ وَ قَدْ رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ مِنْ وَقْفِ أُمِّ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ أَوَّلُهُ أَخْبَارُ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: قَرَأْتُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ حِينَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ هُوَ يُرِيدُ قَتْلِي فَحَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ فَلَمَّا قَرَأَهَا حِينَ نَظَرَ إِلَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ حَتَّى أَلْطَفَهُ وَ قِيلَ لَهُ بِمَا احْتَرَسْتَ قَالَ بِاللَّهِ وَ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثُمَّ قُلْتُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ سَبْعاً إِنِّي أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَنْ تُقَلِّبَهُ لِي فَمَنِ ابْتُلِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعْ بِمِثْلِ صُنْعِي وَ لَوْ لَا أَنَّنَا نَقْرَؤُهَا وَ نَأْمُرُ بِقِرَاءَتِهَا شِيعَتَنَا لَتَخْطَفُهُمُ النَّاسُ وَ لَكِنْ هِيَ وَ اللَّهِ لَهُمْ كَهْفٌ. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ(عليه السلام)لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً ثَالِثَةً بِالرَّبَذَةِ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مكرمة [مَخْرَمَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الرَّبَذَةَ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَوْمَئِذٍ بِهَا قَالَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ هَذَا قَدَّمَ رِجْلًا وَ أَخَّرَ أُخْرَى يَقُولُ أَتَنَحَّى عَنْ مُحَمَّدٍ أَقُولُ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِنْ يَظْفَرْ فَإِنَّمَا الْأَمْرُ لِي وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَكُنْتُ قَدْ أَحْرَزْتُ نَفْسِي أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ يَا ابْنَ جَبَلَةَ قُمْ إِلَيْهِ فَضَعْ فِي عُنُقِهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ سَحْباً قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ أُصِبْهُ فَطَلَبْتُهُ فِي مَسْجِدِ أَبِي ذَرٍّ فَوَجَدْتُهُ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ مَا أُمِرْتُ بِهِ فَأَخَذْتُ بِكُمِّهِ فَقُلْتُ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ دَعْنِي حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ أَنَا خَلْفَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ بِهِ الْعَدُوُّ وَ تُعْيِينِي فِيهِ الْأُمُورُ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَاغِباً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَنِيهِ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا. أَقُولُ وَ وَجَدْتُ زِيَادَةَ هَذَا الدُّعَاءِ عَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا(عليه السلام)بِنِعْمَتِكَ اللَّهُمَّ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ يَا مَعْرُوفاً بِالْمَعْرُوفِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَعْرُوفِ مَوْصُوفٌ أَنِلْنِي مِنْ مَعْرُوفِكَ مَعْرُوفاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ قَالَ اصْنَعْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ وَ لَوْ ظَنَنْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَذَهَبْتُ بِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ يَقْتُلُهُ قَالَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ السَّتْرِ قَالَ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم تَوَلَّ فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ عَافِيَتِي وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا أَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ قَدَّمْتَ رِجْلًا وَ أَخَّرْتَ أُخْرَى أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ فَارْفُقْ بِي فَوَ اللَّهِ لَقَلَّ مَا أَصْحَبُكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ انْصَرِفْ ثُمَّ قَالَ الْتَفَتَ إِلَى عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ الْحَقْهُ فَسَلْهُ أَ بِي أَمْ بِهِ قَالَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ حَتَّى لَحِقَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَكَ أَ بِكَ أَمْ بِهِ فَقَالَ لَا بَلْ بِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ صَدَقَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُهُ قَاعِداً يَنْتَظِرُنِي يَتَشَكَّرُ لِي صُنْعِي بِهِ وَ إِذَا بِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ الشُّكْرَ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ كُنْتُ قَلِيلًا شُكْرِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي النَّاسُ إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَيْهِمْ فَيُهِينُونِي فَرَضِيتُ بِلُطْفِكَ يَا رَبِّ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ خَلَفاً اللَّهُمَّ يَا رَبِّ مَا أَعْطَيْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَ وَ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قَوَاماً فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي مَا أُحِبُّ وَ اجْعَلْهُ خَيْراً لِي وَ اصْرِفْ عَنِّي مَا أَكْرَهُ وَ اجْعَلْهُ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ مَا غَيَّبْتَ عَنِّي مِنَ الْأُمُورِ فَلَا تُغَيِّبْنِي عَنْ حِفْظِكَ وَ مَا فَقَدْتُ فَلَا أَفْقِدُ عَوْنَكَ وَ مَا نَسِيتُ فَلَا أَنْسَى ذِكْرَكَ وَ مَا مَلَكْتُ فَمَا أَمَلُّ شُكْرَكَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ(عليه السلام)لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً رَابِعَةً إِلَى الْكُوفَةِ حَدَّثَ الشَّيْخُ الْعَالِمُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنُ بِمَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتَّةَ عَشَرَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ الْمُعَدِّلُ بِبَغْدَادَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سَبْعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حلوية الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِعُكْبَرَا قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مليح الشروطي بِعُكْبَرَا عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيِّ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ قَالَ أَبِي الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ بَعَثَ الْمَنْصُورُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَبَلَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُشْخِصَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ قُدُومِهِ بِجَعْفَرٍ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِرِسَالَةِ الْمَنْصُورِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ اتِّكَالِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي عَلَيْكَ ثِقَةٌ وَ بِكَ عُدَّةٌ فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْقُوَى وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ تَعْيَا فِيهِ الْأُمُورُ وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ وَ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَاغِباً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا فَلَمَّا قَدَّمُوا رَاحِلَتَهُ وَ خَرَجَ لِيَرْكَبَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ لِي حُزُونَتَهُ وَ كُلَّ حُزُونَةٍ وَ سَهِّلْ لِي صُعُوبَتَهُ وَ كُلَّ صُعُوبَةٍ وَ ارْزُقْنِي مِنَ الْخَيْرِ فَوْقَ مَا أَرْجُو وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ فَوْقَ مَا أَحْذَرُ فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْكُوفَةَ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَأَتْ وَ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضَلَّتْ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا عَمِلَتْ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي خَيْرَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ خَيْرَ مَا قَدِمْتُ لَهُ وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّهَا وَ شَرَّ مَا فِيهَا وَ شَرَّ أَهْلِهَا وَ شَرَّ مَا قَدِمْتُ لَهُ: قَالَ الرَّبِيعُ فَلَمَّا وَافَى إِلَى حَضْرَةِ الْمَنْصُورِ دَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُهُ بِقُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ فَدَعَا الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ الضَّبِّيَّ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ قَالَ لَهُ إِذَا دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَخَاطَبْتُهُ وَ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ لَا تَسْتَأْمِرْ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي أُلَاقِيهِ وَ أُعَاشِرُهُ إِذَا حَجَجْتُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ قَدْ أَمَرَ فِيكَ بِأَمْرٍ كَرِهْتُ أَنْ أَلْقَاكَ بِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ تَقُولُ أَوْ تُوصِينِي بِهِ فَقَالَ لَا يَرُوعُكَ ذَلِكَ فَلَوْ قَدْ رَآنِي لَزَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ ثُمَّ أَخَذَ بِمَجَامِعِ السِّتْرِ فَقَالَ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ تَوَلَّنِي فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ثُمَّ دَخَلَ بِهِ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِنَارٍ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ فَخَمَدَتْ ثُمَّ جَعَلَ يَسْكُنُ غَضَبُهُ حَتَّى دَنَا مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ صَارَ مَعَ سَرِيرِهِ فَوَثَبَ الْمَنْصُورُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ رَفَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ ثُمَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعِزُّ عَلَيَّ تَعَبُكَ وَ إِنَّمَا أَحْضَرْتُكَ لِأَشْكُوَ إِلَيْكَ أَهْلَكَ قَطَعُوا رَحِمِي وَ طَعَنُوا فِي دِينِي وَ أَلَّبُوا النَّاسَ عَلَيَّ وَ لَوْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ غَيْرِي مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ رَحِماً مِنِّي لَسَمِعُوا لَهُ وَ أَطَاعُوا فَقَالَ جَعْفَرٌ(عليه السلام)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ يُعْدَلُ بِكَ عَنْ سَلَفِكَ الصَّالِحِ إِنَّ أَيُّوبَ(عليه السلام)ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ قَدْ صَبَرْتُ وَ غَفَرْتُ وَ شَكَرْتُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا حَدِيثاً كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْكَ فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ وَ يُعَافَى فِي بَدَنِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ قَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ رَأَيْتُ رَحِماً مُتَعَلِّقاً بِالْعَرْشِ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ قَاطِعَهَا فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ كَمْ بَيْنَهُمْ فَقَالَ سَبْعَةُ آبَاءٍ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم احْتَضَرَ رَجُلٌ بَارٌّ فِي جِوَارِهِ رَجُلٌ عَاقٌّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِ الْعَاقِّ قَالَ ثَلَاثُونَ سَنَةً قَالَ حَوِّلْهَا إِلَى هَذَا الْبَارِّ فَقَالَ الْمَنْصُورُ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْغَالِيَةِ فَأَتَاهُ بِهَا فَجَعَلَ يُغَلِّفُهُ بِيَدَيْهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ دَعَا بِدَابَّتِهِ فَأَتَاهُ بِهَا فَجَعَلَ يَقُولُ قَدِّمْ قَدِّمْ إِلَى أَنْ أَتَى بِهَا إِلَى عِنْدِ سَرِيرِهِ فَرَكِبَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ عَدَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْأَلُنِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ مِنِّي الشُّكْرَ وَ إِنْ كُنْتُ قَلِيلًا شُكْرِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي النَّاسُ إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَيْهِمْ فَيُهِينُونِي يَا رَبِّ كَفَى بِلُطْفِكَ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ خَلَفاً فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ يَعْرِضُنِي عَلَى السَّيْفِ كُلَّ قَلِيلٍ وَ قَدْ دَعَا الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَكَ وَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ حِينَ دَخَلْتَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ عَنْكَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ فَرُحْتُ إِلَيْهِ عَشِيّاً قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَلَّبَتْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَ فَزَارَةُ وَ غَطَفَانُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ أَغْلَظِ يَوْمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ ضَيِّقِي تَتَّسِعِي ثُمَّ خَرَجَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَرَأَى شَخْصاً حَفِيّاً فَقَالَ لِحُذَيْفَةَ انْظُرْ مَنْ هَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ مَا خَشِيتَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْكَ عَيْنٌ قَالَ إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ خَرَجْتُ حَارِساً لِلْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَمَا انْقَضَى كَلَامُهُمَا حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ رَأَيْتُ مَوْقِفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِي كَلِمَاتٍ لَا يَتَعَوَّذُ بِهَا عِنْدَ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ لَا سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ لَا حَرَقٍ وَ لَا غَرَقٍ وَ لَا هَدْمٍ وَ لَا رَدْمٍ وَ لَا سَبُعٍ ضَارٍ وَ لَا لِصٍّ قَاطِعٍ إِلَّا آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنَا بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ أَعِزَّنَا بِسُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ ارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَ لَا تُهْلِكْنَا فَأَنْتَ الرَّجَاءُ رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي وَ كَمْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَ يَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَداً وَ يَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِ الْأَعْدَاءِ وَ الْجَبَّارِينَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ وَ عَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَايَ وَ احْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُهُ يَا مَنْ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ وَ لَا تَضُرُّهُ الْمَعْصِيَةُ أَسْأَلُكَ فَرَجاً عَاجِلًا وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ الرَّبِيعُ وَ اللَّهِ لَقَدْ دَعَانِي الْمَنْصُورُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُرِيدُ قَتْلِي فَتَعَوَّذْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قَتْلِي قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ مَا انْصَرَفْتُ لَيْلَةً مِنْ حَانُوتِي إِلَّا دَعَوْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَأُنْسِيتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي أَنْ أَقْرَأَهَا قَبْلَ انْصِرَافِي فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَا نَائِمٌ اسْتَيْقَظْتُ فَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا فَجَعَلْتُ أُعَوِّذُ حَانُوتِي بِهَا وَ أَنَا فِي فِرَاشِي وَ أُدِيرُ يَدِي عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ بَكَّرْتُ فَوَجَدْتُ فِي حَانُوتِي رَجُلًا وَ إِذَا الْحَانُوتُ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ وَ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقَالَ دَخَلْتُ إِلَى حَانُوتِكَ لِأَسْتَرِقَ مِنْهُ شَيْئاً وَ كُلَّمَا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ حِيلَ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ بِسُورٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ(عليه السلام)لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً خَامِسَةً إِلَى بَغْدَادَ قَبْلَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ(عليه السلام)وَجَدْتُهَا فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ فِي آخِرِهِ وَ كَتَبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هِنْدٍ بِخَطِّهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ …
بحار الأنوار — كتاب الذكر و الدعاء · الأحراز المروية عن الصادق (صلوات الله عليه) و بعض أدعيته و عوذاته ع