في مهج الدعوات: وَجَدْنَا فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ هَذَا لَفْظُهَا حَدَّثَنِي الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُحْسِنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الرِّضَا أَدَامَ اللَّهُ تَأْيِيدَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ بِمَشْهَدِ مَقَابِرِ قُرَيْشٍ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَدَقَةَ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَ سِتِّينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ بِمَشْهَدِ مَقَابِرِ قُرَيْشٍ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيُّ وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ بُرَيْكٍ الرُّهَاوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَوْصِلِيُّ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو رَوْحٍ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)أَنَّهُ دَعَا عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنِّي وَ فُلَاناً عَبْدَانِ مِنْ عَبِيدِكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ الَّذِي يَأْتِي ذِكْرُهُ وَ وَجَدْتُ هَذَا الدُّعَاءَ مَذْكُوراً بِطَرِيقٍ آخَرَ هَذَا لَفْظُهُ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَرَافَةَ حَاجِبِ الْمُتَوَكِّلِ وَ كَانَ شِيعِيّاً أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْمُتَوَكِّلُ لِحُظْوَةِ الْفَتْحِ بْنِ خَاقَانَ عِنْدَهُ وَ قُرْبِهِ مِنْهُ دُونَ النَّاسِ جَمِيعاً وَ دُونَ وُلْدِهِ وَ أَهْلِهِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَهُ عِنْدَهُمْ فَأَمَرَ جَمِيعَ مَمْلَكَتِهِ مِنَ الْأَشْرَافِ مِنْ أَهْلِهِ وَ غَيْرِهِمْ وَ الْوُزَرَاءَ وَ الْأُمَرَاءَ وَ الْقُوَّادَ وَ سَائِرَ الْعَسَاكِرِ وَ وُجُوهَ النَّاسِ أَنْ يُزَيَّنُوا بِأَحْسَنِ التَّزْيِينِ وَ يَظْهَرُوا فِي أَفْخَرِ عُدَدِهِمْ وَ ذَخَائِرِهِمْ وَ يَخْرُجُوا مُشَاةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْ لَا يَرْكَبَ أَحَدٌ إِلَّا هُوَ وَ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ خَاصَّةً بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ مَشَى النَّاسُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا عَلَى مَرَاتِبِهِمْ رَجَّالَةً وَ كَانَ يَوْماً قَائِظاً شَدِيدَ الْحَرِّ وَ أَخْرَجُوا فِي جُمْلَةِ الْأَشْرَافِ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ شَقَّ مَا لَقِيَهُ مِنَ الْحَرِّ وَ الزَّحْمَةِ قَالَ زَرَافَةُ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَيَّ مَا تَلْقَى مِنْ هَذِهِ الطُّغَاةِ وَ مَا قَدْ تَكَلَّفْتَهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَتَوَكَّأَ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا زَرَافَةُ مَا نَاقَةُ صَالِحٍ عِنْدَ اللَّهِ بِأَكْرَمَ مِنِّي أَوْ قَالَ بِأَعْظَمَ قَدْراً مِنِّي وَ لَمْ أَزَلْ أُسَائِلُهُ وَ أَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَ أُحَادِثُهُ إِلَى أَنْ نَزَلَ الْمُتَوَكِّلُ مِنَ الرُّكُوبِ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالانْصِرَافِ فَقُدِّمَتْ إِلَيْهِمْ دَوَابُّهُمْ فَرَكِبُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ قُدِّمَتْ بَغْلَةٌ لَهُ فَرَكِبَهَا وَ رَكِبْتُ مَعَهُ إِلَى دَارِهِ فَنَزَلَ وَ وَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى دَارِي وَ لِوَلَدِي مُؤَدِّبٌ يَتَشَيَّعُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ وَ كَانَتْ لِي عَادَةٌ بِإِحْضَارِهِ عِنْدَ الطَّعَامِ فَحَضَرَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ تَجَارَيْنَا الْحَدِيثَ وَ مَا جَرَى مِنْ رُكُوبِ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْفَتْحِ وَ مَشْيِ الْأَشْرَافِ وَ ذَوِي الْأَقْدَارِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَ ذَكَرْتُ لَهُ مَا شَاهَدْتُهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ قَوْلِهِ مَا نَاقَةُ صَالِحٍ عِنْدَ اللَّهِ بِأَعْظَمَ قَدْراً مِنِّي وَ كَانَ الْمُؤَدِّبُ يَأْكُلُ مَعِي فَرَفَعَ يَدَهُ وَ قَالَ بِاللَّهِ إِنَّكَ سَمِعْتَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ فَقَالَ لِي اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ لَا يَبْقَى فِي مَمْلَكَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ يَهْلِكُ فَانْظُرْ فِي أَمْرِكَ وَ أَحْرِزْ مَا تُرِيدُ إِحْرَازَهُ وَ تَأَهَّبْ لِأَمْرِكَ كَيْ لَا يَفْجَأَكُمْ هَلَاكُ هَذَا الرَّجُلِ فَتَهْلِكَ أَمْوَالُكُمْ بِحَادِثَةٍ تَحْدُثُ أَوْ سَبَبٍ يَجْرِي فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ لَكَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ مَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فِي قِصَّةِ صَالِحٍ وَ النَّاقَةِ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبْطِلَ قَوْلَ الْإِمَامِ قَالَ زَرَافَةُ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَتَّى هَجَمَ الْمُنْتَصِرُ وَ مَعَهُ بغا وَ وَصِيفٌ وَ الْأَتْرَاكُ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَتَلُوهُ وَ قَطَّعُوهُ وَ الْفَتْحَ بْنَ خَاقَانَ جَمِيعاً قَطْعاً حَتَّى لَمْ يُعْرَفْ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَ أَزَالَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ وَ مَمْلَكَتَهُ فَلَقِيتُ الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ(عليه السلام)بَعْدَ ذَلِكَ وَ عَرَّفْتُهُ مَا جَرَى مَعَ الْمُؤَدِّبِ وَ مَا قَالَهُ فَقَالَ صَدَقَ إِنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ رَجَعْتُ إِلَى كُنُوزٍ نَتَوَارَثُهَا مِنْ آبَائِنَا هِيَ أَعَزُّ مِنَ الْحُصُونِ وَ السِّلَاحِ وَ الْجُنَنِ وَ هُوَ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ فَدَعَوْتُ بِهِ عَلَيْهِ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِيهِ فَعَلِّمْنِيهِ وَ هُوَ اللَّهُمَ إِنِّي وَ فُلَاناً عَبْدَانِ مِنْ عَبِيدِكَ نَوَاصِينَا بِيَدِكَ تَعْلَمُ مُسْتَقَرَّنَا وَ مُسْتَوْدَعَنَا وَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَ مَثْوَانَا وَ سِرَّنَا وَ عَلَانِيَتَنَا وَ تَطَّلِعُ عَلَى نِيَّاتِنَا وَ تُحِيطُ بِضَمَائِرِنَا عِلْمُكَ بِمَا تُبْدِيهِ كَعِلْمِكَ بِمَا تُخْفِيهِ وَ مَعْرِفَتُكَ بِمَا نُبْطِنُهُ كَمَعْرِفَتِكَ بِمَا نُظْهِرُهُ وَ لَا يَنْطَوِي عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِنَا وَ لَا يُسْتَتَرُ دُونَكَ حَالٌ مِنْ أَحْوَالِنَا وَ لَا لَنَا مِنْكَ مَعْقِلٌ يُحْصِنُنَا وَ لَا حِرْزٌ يُحْرِزُنَا وَ لَا مَهْرَبٌ يَفُوتُكَ مِنَّا وَ لَا يَمْتَنِعُ الظَّالِمُ مِنْكَ بِسُلْطَانِهِ وَ لَا يُجَاهِدُكَ عَنْهُ جُنُودُهُ وَ لَا يُغَالِبُكَ مُغَالِبٌ بِمَنْعِهِ وَ لَا يُعَازُّكَ مُتَعَزِّزٌ بِكَثْرَةٍ أَنْتَ مُدْرِكُهُ أَيْنَ مَا سَلَكَ وَ قَادِرٌ عَلَيْهِ أَيْنَ لَجَأَ فَمَعَاذُ الْمَظْلُومِ مِنَّا بِكَ وَ تَوَكُّلُ الْمَقْهُورِ مِنَّا عَلَيْكَ وَ رُجُوعُهُ إِلَيْكَ وَ يَسْتَغِيثُ بِكَ إِذَا خَذَلَهُ الْمُغِيثُ وَ يَسْتَصْرِخُكَ إِذَا قَعَدَ عَنْهُ النَّصِيرُ وَ يَلُوذُ بِكَ إِذَا نَفَتْهُ الْأَفْنِيَةُ وَ يَطْرُقُ بَابَكَ إِذَا غُلِّقَتْ دُونَهُ الْأَبْوَابُ الْمُرْتَجَّةُ وَ يَصِلُ إِلَيْكَ إِذَا احْتُجِبَتْ عَنْهُ الْمُلُوكُ الْغَافِلَةُ تَعْلَمُ مَا حَلَّ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْكُوَهُ إِلَيْكَ وَ تَعْرِفُ مَا يُصْلِحُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَكَ لَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ سَمِيعاً بَصِيراً لَطِيفاً قَدِيراً اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِكَ وَ قَضَائِكَ وَ مَاضِي حُكْمِكَ وَ نَافِذِ مَشِيَّتِكَ فِي خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ سَعِيدِهِم وَ شَقِيِّهِمْ وَ فَاجِرِهِمْ وَ بَرِّهِمْ أَنْ جَعَلْتَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَيَّ قُدْرَةً فَظَلَمَنِي بِهَا وَ بَغَى عَلَيَّ لِمَكَانِهَا وَ تَعَزَّزَ عَلَيَّ بِسُلْطَانِهِ الَّذِي خَوَّلْتَهُ إِيَّاهُ وَ تَجَبَّرَ عَلَيَّ بِعُلُوِّ حَالِهِ الَّتِي جَعَلْتَهَا لَهُ وَ غَرَّهُ إِمْلَاؤُكَ لَهُ وَ أَطْغَاهُ حِلْمُكَ عَنْهُ فَقَصَدَنِي بِمَكْرُوهٍ عَجَزْتُ عَنِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ وَ تَعَمَّدَنِي بِشَرٍّ ضَعُفْتُ عَنِ احْتِمَالِهِ وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الِانْتِصَارِ لِضَعْفِي وَ الِانْتِصَافِ مِنْهُ لِذُلِّي فَوَكَلْتُهُ إِلَيْكَ وَ تَوَكَّلْتُ فِي أَمْرِهِ عَلَيْكَ وَ تَوَاعَدْتُهُ بِعُقُوبَتِكَ وَ حَذَّرْتُهُ سَطْوَتَكَ وَ خَوَّفْتُهُ نَقِمَتَكَ فَظَنَّ أَنَّ حِلْمَكَ عَنْهُ مِنْ ضَعْفٍ وَ حَسَبَ أَنَّ إِمْلَاؤُكَ لَهُ مِنْ عَجْزٍ وَ لَمْ تَنْهَهُ وَاحِدَةٌ عَنْ أُخْرَى وَ لَا انْزَجَرَ عَنْ ثَانِيَةٍ بِأُولَى وَ لَكِنَّهُ تَمَادَى فِي غَيِّهِ وَ تَتَابَعَ فِي ظُلْمِهِ وَ لَجَّ فِي عَدَاوَتِهِ وَ اسْتَشْرَى فِي طُغْيَانِهِ جُرْأَةً عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي وَ تَعَرُّضاً لِسَخَطِكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ قِلَّةَ اكْتِرَاثٍ بِبَأْسِكَ الَّذِي لَا تَحْبِسُهُ عَنِ الْبَاغِينَ فَهَا أَنَا ذَا يَا سَيِّدِي مُسْتَضْعَفٌ فِي يَدَيْهِ مُسْتَضَامٌ تَحْتَ سُلْطَانِهِ مُسْتَذِلٌّ بِعِقَابِهِ مَغْلُوبٌ مَبْغِيٌّ عَلَيَّ مَقْصُودٌ وَجِلٌ خَائِفٌ مُرَوَّعٌ مَقْهُورٌ قَدْ قَلَّ صَبْرِي وَ ضَاقَتْ حِيلَتِي وَ انْغَلَقَتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ إِلَّا إِلَيْكَ وَ انْسَدَّتْ عَلَيَّ الْجِهَاتُ إِلَّا جِهَتَكَ وَ الْتَبَسَتْ عَلَيَّ أُمُورِي فِي رَفْعِ مَكْرُوهِهِ عَنِّي وَ اشْتَبَهَتْ عَلَيَّ الْآرَاءُ فِي إِزَالَةِ ظُلْمِهِ وَ خَذَلَنِي مَنِ اسْتَنْصَرْتُهُ مِنْ عِبَادِكَ وَ أَسْلَمَنِي مَنْ تَعَلَّقْتُ بِهِ مِنْ خَلْقِكَ طُرّاً وَ اسْتَشَرْتُ نَصِيحِي فَأَشَارَ عَلَيَّ بِالرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ اسْتَرْشَدْتُ دَلِيلِي فَلَمْ يَدُلَّنِي إِلَّا عَلَيْكَ فَرَجَعْتُ إِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ صَاغِراً رَاغِماً مُسْتَكِيناً عَالِماً أَنَّهُ لَا فَرَجَ لِي إِلَّا عِنْدَكَ وَ لَا خَلَاصَ لِي إِلَّا بِكَ أَتَنَجَّزُ وَعْدَكَ فِي نُصْرَتِي وَ إِجَابَةِ دُعَائِي فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ وَ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ وَ قُلْتَ جَلَّ جَلَالُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ أَنَا فَاعِلٌ مَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ يَا سَيِّدِي أَنَّ لَكَ يَوْماً تَنْتَقِمُ فِيهِ مِنَ الظَّالِمِ لِلْمَظْلُومِ وَ أَتَيَقَّنُ أَنَّ لَكَ وَقْتاً تَأْخُذُ فِيهِ مِنَ الْغَاضِبِ لِلْمَغْضُوبِ لِأَنَّكَ لَا يَسْبِقُكَ مُعَانِدٌ وَ لَا يَخْرُجُ عَنْ قَبْضَتِكَ مُنَابِذٌ وَ لَا تَخَافُ فَوْتَ فَائِتٍ وَ لَكِنَّ جَزَعِي وَ هَلَعِي لَا يُبْلِغَانِ بِيَ الصَّبْرَ عَلَى أَنَاتِكَ وَ انْتِظَارِ حِلْمِكَ فَقُدْرَتُكَ يَا مَوْلَايَ فَوْقَ كُلِّ قُدْرَةٍ وَ سُلْطَانُكَ غَالِبُ كُلِّ سُلْطَانٍ وَ مَعَادُ كُلِّ أَحَدٍ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَمْهَلْتَهُ وَ رُجُوعُ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَنْظَرْتَهُ وَ قَدْ أَضَرَّنِي يَا رَبِّ حِلْمُكَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ طُولُ أَنَاتِكَ لَهُ وَ إِمْهَالُكَ إِيَّاهُ وَ كَادَ الْقُنُوطُ يَسْتَوْلِي عَلَيَّ لَوْ لَا الثِّقَةُ بِكَ وَ الْيَقِينُ بِوَعْدِكَ فَإِنْ كَانَ فِي قَضَائِكَ النَّافِذِ وَ قُدْرَتِكَ الْمَاضِيَةِ أَنْ يُنِيبَ أَوْ يَتُوبَ أَوْ يَرْجِعَ عَنْ ظُلْمِي أَوْ يَكُفَّ مَكْرُوهَهُ عَنِّي وَ يَنْتَقِلَ عَنْ عَظِيمِ مَا رَكِبَ مِنِّي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْقِعْ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ قَبْلَ إِزَالَتِهِ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَ تَكْدِيرِهِ مَعْرُوفَكَ الَّذِي صَنَعْتَهُ عِنْدِي وَ إِنْ كَانَ فِي عِلْمِكَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَقَامٍ عَلَى ظُلْمِي فَأَسْأَلُكَ يَا نَاصِرَ الْمَظْلُومِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ إِجَابَةَ دَعْوَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خُذْهُ مِنْ مَأْمَنِهِ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ وَ افْجَأْهُ فِي غَفْلَتِهِ مُفَاجَأَةَ مَلِيكٍ مُنْتَصِرٍ وَ اسْلُبْهُ نِعْمَتَهُ وَ سُلْطَانَهُ وَ فُلَ عَنْهُ جُنُودَهُ وَ أَعْوَانَهُ وَ مَزِّقْ مُلْكَهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَ فَرِّقْ أَنْصَارَهُ كُلَّ مُفَرَّقٍ وَ أَعْرِهِ مِنْ نِعْمَتِكَ الَّتِي لَمْ يُقَابِلْهَا بِالشُّكْرِ وَ انْزِعْ عَنْهُ سِرْبَالَ عِزِّهِ الَّذِي لَمْ يُجَازِهِ بِالْإِحْسَانِ وَ اقْصِمْهُ يَا قَاصِمَ الْجَبَابِرَةِ وَ أَهْلِكْهُ يَا مُهْلِكَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ وَ أَبِرْهُ يَا مُبِيرَ الْأُمَمِ الظَّالِمَةِ وَ اخْذُلْهُ يَا خَاذِلَ الْفِئَاتِ الْبَاغِيَةِ وَ أَبْتِرْهُ عُمُرَهُ وَ ابْتَزِّهِ مُلْكَهُ وَ عِفَّ أَثَرَهُ وَ اقْطَعْ خَبَرَهُ وَ أَطْفِئْ نَارَهُ وَ أَظْلِمْ نَهَارَهُ وَ كَوِّرْ شَمْسَهُ وَ اهْشِمْ شِدَّتَهُ وَ جُذَّ سَنَامَهُ وَ أَرْغِمْ أَنْفَهُ وَ لَا تَدَعْ لَهُ جُنَّةً إِلَّا هَتَكْتَهَا وَ لَا دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا وَ لَا كَلِمَةً مُجْتَمِعَةً إِلَّا فَرَّقْتَهَا وَ لَا قَائِمَةَ عُلْوٍ إِلَّا وَضَعْتَهَا وَ لَا رُكْناً إِلَّا وَهَنْتَهُ وَ لَا سَبَباً إِلَّا قَطَعْتَهُ وَ أَرِهِ أَنْصَارَهُ وَ جُنْدَهُ عَبَادِيدَ بَعْدَ الْأُلْفَةِ وَ شَتَّى بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَ مُقَنِّعِي الرُّءُوسِ بَعْدَ الظُّهُورِ عَلَى الْأُمَّةِ وَ اشْفِ بِزَوَالِ أَمْرِهِ الْقُلُوبَ الْمُنْقَلِبَةَ الْوَجِلَةَ وَ الْأَفْئِدَةَ اللَّهِفَةَ وَ الْأُمَّةَ الْمُتَحَيِّرَةَ وَ الْبَرِيَّةَ الضَّائِعَةَ وَ أَدْلِ بِبَوَارِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ وَ الْأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ وَ السُّنَنَ الدَّائِرَةَ وَ الْمَعَالِمَ الْمُغَيَّرَةَ وَ الْآيَاتِ الْمُحَرَّفَةَ وَ الْمَدَارِسَ الْمَهْجُورَةَ وَ الْمَحَارِيبَ الْمَجْفُوَّةَ وَ الْمَسَاجِدَ الْمَهْدُومَةَ وَ أَشْبِعْ بِهِ الْخِمَاصَ السَّاغِبَةَ وَ أَرْوِ بِهِ اللَّهَوَاتِ اللَّاغِبَةَ وَ الْأَكْبَادَ الظَّامِئَةَ وَ أَرِحْ بِهِ الْأَقْدَامَ الْمُتْعَبَةَ وَ اطْرُقْهُ بِلَيْلَةٍ لَا أُخْتَ لَهَا وَ سَاعَةٍ لَا شِفَاءَ مِنْهَا وَ بِنَكْبَةٍ لَا انْتِعَاشَ مَعَهَا وَ بِعَثْرَةٍ لَا إِقَالَةَ مِنْهَا وَ أَبِحْ حَرِيمَهُ وَ نَغِّصْ نِعْمَتَهُ وَ أَرِهِ بَطْشَتَكَ الْكُبْرَى وَ نَقِمَتَكَ الْمُثْلَى وَ قُدْرَتَكَ الَّتِي هِيَ فَوْقَ كُلِّ قُدْرَةٍ وَ سُلْطَانَكَ الَّذِي هُوَ أَعَزُّ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ اغْلِبْهُ لِي بِقُوَّتِكَ الْقَوِيَّةِ وَ مِحَالِكَ الشَّدِيدِ وَ امْنَعْنِي بِمَنَعَتِكَ الَّتِي كُلُّ خَلْقٍ فِيهَا ذَلِيلٌ وَ ابْتَلِهِ بِفَقْرٍ لَا تَجْبُرُهُ وَ بِسُوءٍ لَا تَسْتُرُهُ وَ كِلْهُ إِلَى نَفْسِهِ فِيمَا يُرِيدُ إِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيدُ وَ أَبْرِئْهُ مِنْ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ أَحْوِجْهُ إِلَى حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ أَذِلَّ مَكْرَهُ بِمَكْرِكَ وَ ادْفَعْ مَشِيَّتَهُ بِمَشِيَّتِكَ وَ أَسْقِمْ جَسَدَهُ وَ أَيْتِمْ وُلْدَهُ وَ انْقُصْ أَجَلَهُ وَ خَيِّبْ أَمَلَهُ وَ أَدِلْ دَوْلَتَهُ وَ أَطِلْ عَوْلَتَهُ وَ اجْعَلْ شُغُلَهُ فِي بَدَنِهِ وَ لَا تَفُكَّهُ مِنْ حُزْنِهِ وَ صَيِّرْ كَيْدَهُ فِي ضَلَالٍ وَ أَمْرَهُ إِلَى زَوَالٍ وَ نِعْمَتَهُ إِلَى انْتِقَالٍ وَ جَدَّهُ فِي سَفَالٍ وَ سُلْطَانَهُ فِي اضْمِحْلَالٍ وَ عَاقِبَةَ أَمْرِهِ إِلَى شَرِّ حَالٍ وَ أَمِتْهُ بِغَيْظِهِ إِذَا أَمَتَّهُ وَ أَبْقِهِ لِحُزْنِهِ إِنْ أَبْقَيْتَهُ وَ قِنِي شَرَّهُ وَ هَمْزَهُ وَ لَمْزَهُ وَ سَطْوَتَهُ وَ عَدَاوَتَهُ وَ الْمَحْهُ لَمْحَةً تُدَمِّرُ بِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّكَ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا. ق، كتاب العتيق الغروي ذكر بإسناد عن زرافة حاجب المتوكل و ذكر مثله سواء.
بحار الأنوار — كتاب الذكر و الدعاء · الأدعية و الأحراز لدفع كيد الأعداء زائدا على ما سبق و ما يناسب هذا المعنى و فيه دعاء الحرز اليماني المعروف بالدعاء السيفي أيضا و دعاء العلوي المصري و نحوهما