وأتيا أباهما وهو في السجن فقالا له يقتل رجلان من آل محمد خير من أن يقتل ثمانية، فقال لهما: إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين ولما عزم محمد على الخروج، وأعد أخاه إبراهيم على الظهور في يوم واحد، وذهب محمد إلى المدينة، وإبراهيم إلى البصرة، فاتفق أن إبراهيم مرض، فخرج أخوه بالمدينة وهو مريض بالبصرة، ولما خلص من مرضه وظهر أتاه خبر أخيه أنه قتل وهو على المنبر فقال سأبكيك بالبيض الصفاح وبالقنا * فإن بها ما يدرك الطالب الوترا ولست كمن يبكي أخاه بعبرة * يعصرها من ماء مقلته عصرا ولكن أروي النفس مني بغارة * تلهب في قطري كتابتها جمرا وإنا أناس لا تفيض دموعنا * على هالك منا وإن قصم الظهرا ولما بلغ المنصور خروج محمد بن عبد الله خلا ببعض أصحابه فقال له، ويحك!
قد ظهر محمد فماذا ترى؟
فقال:
وأين ظهر؟
قال، بالمدينة، فقال:
غلبت عليه ورب الكعبة، وقال: وكيف؟!
قال لأنه خرج بحيث لا مال ولا رجال، فعالجه بالحرب فأرسل إليه عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس في جيش كثيف، فحاربهم محمد خارج المدينة وتفرق أصحابه عنه حتى بقي وحده فلما أحس بالخذلان دخل داره وأمر بالتنور فسجر، ثم عمد إلى الدفتر الذي أثبت فيه أسماء الذين بايعوه فألقاه في التنور فاحترق ثم خرج فقاتل حتى قتل بأحجار الزيت ومن هنا لقب بذي النفس الزكية لأنه صدق عليه ما روي عن النبي " ص " أنه قال: " تقتل بأحجار الزيت من ولدي نفس زكية ".
راجع عمدة الطالب، ومقاتل الطالبيين.
الاحتجاج