مِنْ كِتَابِ قَضَاءِ الْحُقُوقِ، لِلصُّورِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ عِنْدَهُ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعْرِفُ مُوَالاتِي إِيَّاكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ شُقَّةٌ بَعِيدَةٌ وَ قَدْ قَلَّ ذَاتُ يَدِي وَ لَا أَقْدِرُ أَتَوَجَّهُ إِلَى أَهْلِي إِلَّا أَنْ تُعِينَنِي قَالَ فَنَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قَالَ أَ لَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ أَخُوكُمْ إِنَّمَا الْمَعْرُوفُ ابْتِدَاءٌ فَأَمَّا مَا أَعْطَيْتَ بَعْدَ مَا سَأَلَ فَإِنَّمَا هُوَ مُكَافَاةٌ لِمَا بَذَلَ لَكَ مِنْ مَاءِ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ فَيَبِيتُ لَيْلَتَهُ مُتَأَرِّقاً مُتَمَلْمِلًا بَيْنَ الْيَأْسِ وَ الرَّجَاءِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ بِحَاجَتِهِ فَيَعْزِمُ عَلَى الْقَصْدِ إِلَيْكَ فَأَتَاكَ وَ قَلْبُهُ يَجِبُ وَ فَرَائِصُهُ تَرْتَعِدُ وَ قَدْ نَزَلَ دَمُهُ فِي وَجْهِهِ وَ بَعْدَ هَذَا فَلَا يَدْرِي أَ يَنْصَرِفُ مِنْ عِنْدِكَ بِكَآبَةِ الرَّدِّ أَمْ بِسُرُورِ النُّجْحِ فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ رَأَيْتَ أَنَّكَ قَدْ وَصَلْتَهُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَمَا يَتَجَشَّمُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ إِيَّاكَ أَعْظَمُ مِمَّا نَالَهُ مِنْ مَعْرُوفِكَ قَالَ فَجَمَعُوا لِلْخُرَاسَانِيِّ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ دَفَعُوهَا إِلَيْهِ.
بحار الأنوار — كتاب الزكاة و الصدقة · آخر في آداب الصدقة أيضا زائدا على ما تقدم في الباب السابق