في فقه الرضا (عليه السلام): اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ رَكَزَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)بِرِجْلِهِ حَتَّى جَرَتْ خَمْسَةُ أَنْهَارٍ وَ لِسَانُ الْمَاءِ يَتْبَعُهُ الْفُرَاتُ وَ دِجْلَةُ وَ النِّيلُ وَ نَهْرُ مِهْرَبَانَ وَ نَهْرُ بَلْخٍ فَمَا سَقَتْ أَوْ سُقِيَ مِنْهَا فَلِلْإِمَامِ وَ الْبَحْرُ الْمُطِيفُ بِالدُّنْيَا وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ مَهْرَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)خُمُسَ الدُّنْيَا فَمَا كَانَ لَهَا صَارَ لِوُلْدِهَا ع- وَ قِيلَ لِلْعَالِمِ(عليه السلام)مَا أَيْسَرُ مَا يَدْخُلُ بِهِ الْعَبْدُ النَّارَ قَالَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ دِرْهَماً وَ نَحْنُ الْيَتِيمُ وَ قَالَ جَلَّ وَ عَلَا وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَتَطَوَّلَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ امْتِنَاناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً إِذْ كَانَ الْمَالِكُ لِلنُّفُوسِ وَ الْأَمْوَالِ وَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَلِكَ الْحَقِيقِيَّ وَ كَانَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ عَوَارِيَ وَ أَنَّهُمْ مالكين [مَالِكُونَ مَجَازاً لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَ كُلُّ مَا أَفَادَهُ النَّاسُ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُنُوزِ وَ الْمَعَادِنِ وَ الْغَوْصِ وَ مَالِ الْفَيْءِ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ وَ هُوَ مَا ادُّعِيَ فِيهِ الرُّخْصَةُ وَ هُوَ رِبْحُ التِّجَارَةِ وَ غَلَّةُ الصَّنِيعَةِ وَ سَائِرُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْمَكَاسِبِ وَ الصِّنَاعَاتِ وَ الْمَوَارِيثِ وَ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ غَنِيمَةٌ وَ فَائِدَةٌ وَ رِزْقُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْخُمُسَ عَلَى الْخَيَّاطِ مِنْ إِبْرَتِهِ وَ الصَّانِعِ مِنْ صِنَاعَتِهِ فَعَلَى كُلِّ مَنْ غَنِمَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مَالًا فَعَلَيْهِ الْخُمُسُ فَإِنْ أَخْرَجَهُ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ مَا عَلَيْهِ وَ تَعَرَّضَ لِلْمَزِيدِ وَ حَلَّ لَهُ الْبَاقِي [مِنْ مَالِهِ وَ طَابَ وَ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى إِنْجَازِ مَا وَعَدَ الْعِبَادَ مِنَ الْمَزِيدِ وَ التَّطْهِيرِ مِنَ الْبُخْلِ عَلَى أَنْ يُغْنِيَ نَفْسَهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْحَرَامِ الَّذِي بَخِلَ فِيهِ بَلْ قَدْ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَخْرِجُوا حَقَّ اللَّهِ مِمَّا فِي أَيْدِيكُمْ يُبَارِكِ اللَّهُ لَكُمْ فِي بَاقِيهِ وَ يَزْكُو فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ الْغَنِيُّ وَ نَحْنُ الْفُقَرَاءُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ فَلَا تَدَعُوا التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ بِالْقَلِيلِ وَ الْكَثِيرِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ وَ بَادِرُوا بِذَلِكَ الْحَوَادِثَ وَ احْذَرُوا عَوَاقِبَ التَّسْوِيفِ فِيهَا فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ بِذَلِكَ وَ بِاللَّهِ الِاعْتِصَامُ.
بحار الأنوار — كتاب الزكاة و الصدقة · ما يجب فيه الخمس و سائر أحكامه