كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِيَادَةُ بَنِي هَاشِمٍ فَرِيضَةٌ وَ زِيَارَتُهُمْ سُنَّةٌ. 34 ذكر العلامة (رحمه الله) في جواهر المطالب، أن ابن الجوزي نقل في كتاب تذكرة الخواص أن عبد الله بن المبارك كان يحج سنة و يغزو سنة و داوم على ذلك خمسين سنة فخرج في بعض السنين لقصد الحج و أخذ معه خمسمائة دينار و ذهب إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري جمالا للحج فرأى امرأة علوية على بعض المزابل تنتف ريش بطة ميتة قال فتقدمت إليها و قلت لم تفعلين هذا فقالت يا عبد الله لا تسأل عما لا يعنيك قال فوقع في خاطري من كلامها شيء فألححت عليها فقالت يا عبد الله قد ألجأتني إلى كشف سري إليك أنا امرأة علوية و لي أربع بنات يتامى مات أبوهن من قريب و هذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا و قد حلت لنا الميتة فأخذت هذه البطة أصلحها و أحملها إلى بناتي فيأكلنها قال فقلت في نفسي ويحك يا ابن المبارك أين أنت عن هذه فقلت افتحي حجرك ففتحته فصببت الدنانير في طرف إزارها و هي مطرقة لا تلتفت إلي قال و مضيت إلى المنزل و نزع الله من قلبي شهوة الحج في ذلك العام ثم تجهزت إلى بلادي و أقمت حتى حج الناس و عادوا فخرجت أتلقى جيراني و أصحابي فجعلت كل من أقول له قبل الله حجك و شكر سعيك يقول و أنت شكر الله سعيك و قبل حجك أ ما قد اجتمعنا بك في مكان كذا و كذا و أكثر علي الناس في القول فبت متفكرا في ذلك فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام و هو يقول لي يا عبد الله لا تعجب فإنك أغثت ملهوفة من ولدي فسألت الله تعالى أن يخلق على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة فإن شئت تحج و إن شئت لا تحج و نقل أيضا في كتابه عن ابن أبي الدنيا أن رجلا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامه و هو يقول امض إلى فلان المجوسي و قل له قد أجيبت الدعوة فامتنع الرجل من أداء الرسالة لئلا يظن المجوسي أنه يتعرض له و كان الرجل في دنيا وسيعة فرأى الرجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثانيا و ثالثا فأصبح فأتى المجوسي و قال له في خلوة من الناس أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليك و هو يقول لك قد أجيبت الدعوة فقال له أ تعرفني قال نعم قال إني أنكر دين الإسلام و نبوة محمد قال أنا أعرف هذا و هو الذي أرسلني إليك مرة و مرة و مرة فقال أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دعا أهله و أصحابه فقال لهم كنت على ضلال و قد رجعت إلى الحق فأسلموا فمن أسلم فما في يده فهو له و من أبى فلينتزع عما لي عنده فأسلم القوم و أهله و كانت له ابنة مزوجة من ابنه ففرق بينهما ثم قال أ تدري ما الدعوة فقلت له لا و الله و أنا أريد أن أسألك الساعة عنها فقال لما زوجت ابنتي صنعت طعاما و دعوت الناس فأجابوا و كان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيرا في وسط الدار فسمعت صبية تقول لأمها يا أماه قد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه فأرسلت إليهن بطعام كثير و كسوة و دنانير للجميع فلما نظرن إلى ذلك قالت الصبية للباقيات و الله ما نأكل حتى ندعو له فرفعن أيديهن و قلن حشرك الله مع جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمن بعضهن فتلك الدعوة التي أجيبت.
بحار الأنوار — كتاب الزكاة و الصدقة · مدح الذرية الطيبة و ثواب صلتهم