⟨مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام⟩
الزُّهْدُ مِفْتَاحُ بَابِ الْآخِرَةِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ النَّارِ وَ هُوَ تَرْكُكَ كُلَّ شَيْءٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَأَسُّفٍ عَلَى فَوْتِهَا وَ لَا إِعْجَابٍ فِي تَرْكِهَا وَ لَا انْتِظَارِ فَرَجٍ مِنْهَا وَ لَا طَلَبِ مَحْمَدَةٍ عَلَيْهَا وَ لَا عِوَضٍ مِنْهَا بَلْ تَرَى فَوْتَهَا رَاحَةً وَ كَوْنَهَا آفَةً وَ تَكُونُ أَبَداً هَارِباً مِنَ الْآفَةِ مُعْتَصِماً بِالرَّاحَةِ وَ الزَّاهِدُ الَّذِي يَخْتَارُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ الذُّلَّ عَلَى الْعِزِّ وَ الْجَهْدَ عَلَى الرَّاحَةِ وَ الْجُوعَ عَلَى الشِّبَعِ وَ عَاقِبَةَ الْآجِلِ عَلَى مَحَبَّةِ الْعَاجِلِ وَ الذِّكْرَ عَلَى الْغَفْلَةِ وَ يَكُونُ نَفْسُهُ فِي الدُّنْيَا وَ قَلْبُهُ فِي الْآخِرَةِ.
- حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ أَ لَا تَرَى كَيْفَ أَحَبَّ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَ أَيُّ خَطَإٍ أَشَدُّ جُرْماً مِنْ هَذَا.
- لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا لُقْمَةً فِي فَمِ طِفْلٍ لَرَجَمْنَاهُ فَكَيْفَ حَالُ مَنْ نَبَذَ حُدُودَ اللَّهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فِي طَلَبِهَا وَ الْحِرْصِ عَلَيْهَا وَ الدُّنْيَا دَارٌ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى سَاكِنِهَا لَرَحِمَتْكَ وَ أَحْسَنَتْ وَدَاعَكَ.
- لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا أَمَرَهَا بِطَاعَتِهِ فَأَطَاعَتْ رَبَّهَا فَقَالَ لَهَا خَالِفِي مَنْ طَلَبَكِ وَ وَافِقِي مَنْ خَالَفَكِ فَهِيَ عَلَى مَا عَهِدَ إِلَيْهَا اللَّهُ وَ طَبَعَهَا عَلَيْهِ.
بحار الأنوار — الجزء 67 — ص 315 · باب 58 الزهد و درجاته