الأقسامبحار الأنواركتاب الصوم
بحار الأنوار

في إقبال الأعمال: رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِرَجُلٍ أَعْمَى مُقْعَدٍ- فَقَالَ أَ مَا كَانَ هَذَا يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ- فَقِيلَ لَهُ أَ مَا تَعْرِفُ هَذَا- هَذَا الَّذِي بَهَلَهُ بُرَيْقٌ وَ كَانَ اسْمُ بُرَيْقٍ عِيَاضاً- فَقَالَ ادْعُ لِي عِيَاضاً فَدَعَاهُ- فَقَالَ ذَاكَ أَحْرَى أَنْ تُحَدِّثَنَا- قَالَ إِنَّ بَنِي الضَّيْعَاءِ كَانُوا عَشَرَةً وَ كَانَتْ أُخْتُهُمْ تَحْتِي- فَأَرَادُوا أَنْ يَنْزِعُوهَا مِنِّي- فَنَشَدْتُهُمُ اللَّهَ تَعَالَى وَ الْقَرَابَةَ وَ الرَّحِمَ- فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَنْزِعُوهَا مِنِّي فَأَمْهَلْتُهُمْ- حَتَّى دَخَلَ رَجَبُ مُضَرَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ- فَقُلْتُ اللَّهُمَّ أَدْعُوكَ دُعَاءً جَاهِداً عَلَى بَنِي الضَّيْعَاءِ- فَاتْرُكْ وَاحِداً كَسِيرَ الرِّجْلِ- وَ دَعْهُ قَاعِداً أَعْمَى ذَا قَيْدٍ يَعْنِي الْقَائِدَ أَقُولُ وَ رَأَيْتُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِوَضَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ- قَالَ فَهَلَكُوا جَمِيعاً لَيْسَ هَذَا- فَقَالَ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ حَدِيثاً أَعْجَبَ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ- أَ فَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا- قَالَ حَدِّثْ حَتَّى يَسْمَعَ الْقَوْمُ- قَالَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ- فَمَاتُوا كُلُّهُمْ فَأَصَبْتُ مَوَارِيثَهُمْ- فَانْتَجَعْتُ حَيّاً مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ- يُقَالُ لَهُمْ بَنُو مُؤَمِّلٍ كُنْتُ بِهِمْ زَمَاناً طَوِيلًا- ثُمَّ إِنَّهُمْ أَرَادُوا أَخْذَ مَالِي- فَنَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ تَعَالَى فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَنْتَزِعُوا مَالِي- وَ قَدْ كَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ- فَقَالَ يَا بَنِي مُؤَمِّلٍ- جَارُكُمْ وَ خَفِيرُكُمْ لَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَخْذُ مَالِهِ- قَالَ فَأَخَذُوا مَالِي فَأَمْهَلْتُهُمْ- حَتَّى دَخَلَ رَجَبُ مُضَرَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ- فَقُلْتُ اللَّهُمَّ أَزِلْهَا عَنْ بَنِي الْمُؤَمِّلِ- وَ ارْمِ عَلَى أَقْفَائِهِمْ بِمِكْتَلٍ بِصَخْرَةٍ- أَوْ عَرْضِ جَيْشٍ جَحْفَلٍ إِلَّا رَبَاحاً إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ- أَقُولُ وَ رَأَيْتُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِوَضَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَشْفَانِي بَنُو الْمُؤَمِّلِ فَارْمِ ثُمَّ ذَكَرَهَا تَمَامَهَا- قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ فِي أَصْلِ جَبَلٍ- أَوْ فِي سَفْحِ جَبَلٍ إِذْ تَدَاعَى عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ- فَهَلَكُوا جَمِيعاً إِلَّا رَبَاحاً فَإِنَّهُ نَجَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ حَدِيثاً أَعْجَبَ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَ فَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ- فَقَالَ حَدِّثْ حَتَّى يَسْمَعَ الْقَوْمُ- فَقَالَ إِنَّ أَبِي وَ عَمِّي وَرِثَا أَبَاهُمَا- فَأَسْرَعَ عَمِّي فِي الَّذِي لَهُ وَ بَقِيَ مَالِي- فَأَرَادَ بَنُوهُ أَنْ يَنْزِعُوا مَالِي- فَنَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ تَعَالَى وَ الْقَرَابَةَ وَ الرَّحِمَ- فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَنْزِعُوا مَالِي- فَنَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ تَعَالَى فَأَمْهَلْتُهُمْ- حَتَّى دَخَلَ رَجَبُ مُضَرَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ فَقُلْتُ- اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ آمِنٍ وَ خَائِفٍ وَ سَامِعاً نِدَاءَ كُلِّ هَاتِفٍ إِنَّ الْخُنَاعِيَّ أَ مَا تُقَاصِفُ لَمْ يُعْطِنِي الْحَقَّ وَ لَمْ يُنَاصِفْ فَاجْمَعْ لَهُ الْإِحْنَةَ أَلَّا لَاطَفَ بَيْنَ الْقِرَانِ السَّوْءِ وَ التَّرَاصُفِ- قَالَ فَبَيْنَا بَنُوهُ وَ هُمْ عَشَرَةٌ فِي بِئْرٍ إِذَا انْهَارَتْ عَلَيْهِمُ الْبِئْرُ- وَ كَانَتْ قُبُورُهُمْ- فَقَالَ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ حَدِيثاً أَعْجَبَ- فَقَالَ الْقَوْمُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ- كَانَ يُصْنَعُ بِهِمْ مَا تَرَى فَأَهْلُ الْإِسْلَامِ أَحْرَى بِذَلِكَ- فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ اللَّهُ يَصْنَعُ بِهِمْ مَا تَسْمَعُونَ- لِيَحْجُزَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ- وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ السَّاعَةَ مَوْعِدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ قال راوي هذا الحديث هذه قصة عجيبة مشهورة- تروى من وجوه- و قال معنى بهله أي لعنه من قول الله ﴿‏ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏﴾ و روي غير هذه الروايات- و إنما اقتصرنا على ما ذكرناه- ليكون أنموذجا في بيان إجابة الدعوات.

بحار الأنوار — كتاب الصوم · فضائل شهر رجب و صيامه و أحكامه و فضل بعض لياليه و أيامه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.