في تفسير الإمام (عليه السلام): لَقَدْ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَخْلَاطِ الْمُسْلِمِينَ- لَيْسَ فِيهِمْ مُهَاجِرِيٌّ وَ لَا أَنْصَارِيٌّ- وَ هُمْ قُعُودٌ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ- وَ إِذَا هُمْ يَخُوضُونَ فِي أَمْرِ الْقَدَرِ وَ غَيْرِهِ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ- قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ وَ اشْتَدَّ فِيهِ مَحْكَمَتُهُمْ وَ جِدَالُهُمْ- فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ وَ أَوْسَعُوا لَهُ- وَ قَامُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ الْقُعُودَ إِلَيْهِمْ- فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِمْ ثُمَّ قَامَ لَهُمْ وَ نَادَاهُمْ- يَا مَعَاشِرَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِمْ وَ لَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً قَدْ أَسْكَتَهُمْ خَشْيَتُهُ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ- وَ لَا بَكَمٍ وَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْفُصَحَاءُ الْعُقَلَاءُ- الْبَالِغُونَ الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ وَ أَيَّامِهِ- وَ لَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ- انْكَسَرَتْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ انْقَطَعَتْ أَفْئِدَتُهُمْ- وَ طَاشَتْ عُقُولُهُمْ وَ هَامَتْ حُلُومُهُمْ إِعْزَازاً لِلَّهِ- وَ إِعْظَاماً وَ إِجْلَالًا لَهُ فَإِذَا أَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ- اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ- يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ وَ الْخَاطِئِينَ- وَ إِنَّهُمْ بُرَآءُ مِنَ الْمُقَصِّرِينَ وَ الْمُفَرِّطِينَ- أَلَا إِنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ بِالْقَلِيلِ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لِلَّهِ الْكَثِيرَ- وَ لَا يُدِلُّونَ عَلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ فَهُمْ فِيمَا رَأَيْتَهُمْ مُهَيَّمُونَ- مُرَوَّعُونَ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ وَجِلُونَ- فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْهُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُبْتَدِعِينَ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَدَرِ أَسْكَتُهُمْ مِنْهُ- وَ أَنَّ أَجْهَلَ النَّاسِ بِالْقَدَرِ أَنْطَقُهُمْ فِيهِ- يَا مَعْشَرَ الْمُبْتَدِعِينَ هَذَا يَوْمُ غُرَّةِ شَعْبَانَ الْكَرِيمِ- سَمَّاهُ رَبُّنَا شَعْبَانَ لِتَشَعُّبِ الْخَيْرَاتِ فِيهِ- قَدْ فَتَحَ رَبُّكُمْ فِيهِ أَبْوَابَ جِنَانِهِ- وَ عَرَضَ عَلَيْكُمْ قُصُورَهَا وَ خَيْرَاتِهَا بِأَرْخَصِ الْأَثْمَانِ وَ أَسْهَلِ الْأُمُورِ- فَأَبَيْتُمُوهَا وَ عَرَضَ لَكُمْ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ تَشَعُّبَ شُرُورِهِ وَ بَلَايَاهُ- فَأَنْتُمْ دَائِباً تَنْهَمِكُونَ فِي الْغَيِّ وَ الطُّغْيَانِ- تَتَمَسَّكُونَ بِشُعَبِ إِبْلِيسَ وَ تَحِيدُونَ عَنْ شُعَبِ الْخَيْرِ الْمَفْتُوحِ لَكُمْ أَبْوَابُهُ- هَذَا غُرَّةُ شَعْبَانَ وَ شُعَبُ خَيْرَاتِهِ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الزَّكَاةُ- وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ الْقَرَابَاتِ وَ الْجِيرَانِ- وَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ- تَتَكَلَّفُونَ مَا قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ وَ مَا قَدْ نُهِيتُمْ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ- مِنْ كَشْفِ سَرَائِرِ اللَّهِ الَّتِي مَنْ فَتَّشَ عَنْهَا كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ- أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ وَقَفْتُمْ عَلَى مَا قَدْ أَعَدَّ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُطِيعِينَ مِنْ عِبَادِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- لَقَصَرْتُمْ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ وَ شَرَعْتُمْ فِيمَا أُمِرْتُمْ بِهِ- قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِلْمُطِيعِينَ لَهُ- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- أَلَا لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ جَيْشاً ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَشِدَّاءِ الْكُفَّارِ- فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ خَبَرُهُمْ وَ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهِمْ- وَ قَالَ لَيْتَ لَنَا مَنْ يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ وَ يَأْتِينَا بِأَنْبَائِهِمْ- بَيْنَا هُوَ قَائِلُ هَذَا إِذْ جَاءَهُ الْبَشِيرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ ظَفِرُوا بِأَعْدَائِهِمْ- وَ اسْتَوْلَوْا وَ صَيَّرُوا بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ- وَ انْتَهَبُوا أَمْوَالَهُمْ وَ سَبَوْا ذَرَارِيَّهُمْ وَ عِيَالَهُمْ- فَلَمَّا قَرُبَ الْقَوْمُ مِنَ الْمَدِينَةِ- خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَصْحَابِهِ يَتَلَقَّاهُمْ- فَلَمَّا لَقِيَهُمْ وَ رَئِيسُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ كَانَ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ- فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ- وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَبَّلَ رِجْلَهُ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ- فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ- ثُمَّ نَزَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ وَ يَدَهُ- وَ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِ- ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِ- ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ وَقَفُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ- وَ رَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ خَيْراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ- حَدِّثُونِي خَبَرَكُمْ وَ حَالَكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ- وَ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أُسَرَاءِ الْقَوْمِ وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ- وَ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتَ كَيْفَ حَالُنَا لَعَظُمَ تَعَجُّبُكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى عَرَّفَنِيهِ الْآنَ جَبْرَئِيلُ- وَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ كِتَابِهِ وَ دِينِهِ أَيْضاً حَتَّى عَلَّمَنِيهِ رَبِّي- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا- ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ- إِلَى قَوْلِهِ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- وَ لَكِنْ حَدِّثُوا بِذَلِكَ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ- لِأُصَدِّقَكُمْ فَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّا لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْعَدُوِّ بَعَثْنَا عَيْناً لَنَا- لِيُعَرِّفَ أَخْبَارَهُمْ وَ عَدَدَهُمْ لَنَا فَرَجَعَ إِلَيْنَا- يُخْبِرُنَا أَنَّهُمْ قَدْرُ أَلْفِ رَجُلٍ وَ كُنَّا أَلْفَيْ رَجُلٍ- وَ إِذَا الْقَوْمُ قَدْ خَرَجُوا إِلَى ظَاهِرِ بَلَدِهِمْ فِي أَلْفِ رَجُلٍ- وَ تَرَكُوا فِي الْبَلَدِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ- تَوَهَّمْنَا أَنَّهُمْ أَلْفٌ وَ أَخْبَرَنَا صَاحِبُنَا- أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ- نَحْنُ أَلْفٌ وَ هُمْ أَلْفَانِ وَ لَسْنَا نُطِيقُ مُكَافَحَتَهُمْ- وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا التَّحَاصُنُ فِي الْبَلَدِ حَتَّى تَضِيقَ صُدُورُهُمْ مِنْ مُقَاتَلَتِنَا- فَيَنْصَرِفُوا عَنَّا فَتَجَرَّأْنَا بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ زَحَفْنَا إِلَيْهِمْ- فَدَخَلْنَا بَلَدَهُمْ وَ أَغْلَقُوا دُونَنَا بَابَهُ فَقَعَدْنَا نُنَازِلُهُمْ- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ وَ صِرْنَا إِلَى نِصْفِهِ فَتَحُوا بَابَ بَلَدِهِمْ- وَ نَحْنُ غَارُّونَ نَائِمُونَ مَا كَانَ فِينَا مُنْتَبِهٌ إِلَّا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ- زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ عَسْكَرِنَا يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- وَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- وَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- فَخَرَجُوا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ الدَّامِسَةِ وَ رَشَقُونَا بِنِبَالِهِمْ- وَ كَانَ ذَلِكَ بَلَدَهُمْ وَ هُمْ بِطُرُقِهِ وَ مَوَاضِعِهِ عَالِمُونَ- وَ نَحْنُ بِهَا جَاهِلُونَ- فَقُلْنَا فِيمَا بَيْنَنَا دُهِينَا وَ أُوتِينَا- هَذَا لَيْلٌ مُظْلِمٌ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَّقِيَ النِّبَالَ لِأَنَّا لَا نُبْصِرُهَا- فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ- إِذْ رَأَيْنَا ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ- كَالنَّارِ الْمُشْتَعِلَةِ- وَ ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ- كَضَوْءِ الزُّهَرَةِ وَ الْمُشْتَرِي- وَ ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ- كَشُعَاعِ الْقَمَرِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ- وَ نُوراً سَاطِعاً مِنْ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ- وَ إِذَا تِلْكَ الْأَنْوَارُ قَدْ أَضَاءَتْ مُعَسْكَرَنَا- حَتَّى إِنَّهُ أَضْوَأُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ- وَ أَعْدَاؤُنَا فِي مُظْلِمَةٍ شَدِيدَةٍ فَأَبْصَرْنَاهُمْ وَ عَمُوا عَنَّا- فَفَرَّقَنَا زَيْدٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَحَطْنَا بِهِمْ- وَ نَحْنُ نُبْصِرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُبْصِرُونَنَا- فَنَحْنُ بُصَرَاءُ وَ هُمْ عُمْيَانٌ فَوَضَعْنَا عَلَيْهِمُ السُّيُوفَ- فَصَارُوا بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ- وَ دَخَلْنَا بَلَدَهُمْ- فَاشْتَمَلْنَا عَلَى الذَّرَارِيِّ وَ الْعِيَالِ وَ الْأَثَاثِ وَ الْأَمْوَالِ- وَ هَذِهِ عِيَالاتُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ وَ هَذِهِ أَمْوَالُهُمْ- وَ مَا رَأَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَعْجَبَ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ مِنْ أَفْوَاهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- الَّتِي عَادَتْ ظُلْمَةً عَلَى أَعْدَائِنَا حَتَّى مَكَّنَنَا مِنْهُمْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُولُوا- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى مَا فَضَّلَكُمْ بِهِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ- هَذِهِ كَانَتْ غُرَّةَ شَعْبَانَ وَ قَدِ انْسَلَخَ عَنْهُمُ الشَّهْرُ الْحَرَامُ- وَ هَذِهِ الْأَنْوَارُ بِأَعْمَالِ إِخْوَانِكُمْ هَؤُلَاءِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ- أُسْلِفُوا لَهَا أَنْوَاراً فِي لَيْلَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمُ الْأَعْمَالُ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ لِنُثَابَ عَلَيْهَا- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ- فَإِنَّهُ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ فِي يَوْمِ غُرَّةِ شَعْبَانَ- وَ قَدْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ وَ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ- فَلِذَلِكَ قُدِّمَ لَهُ النُّورُ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ الْقُرْآنَ- وَ أَمَّا قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ- فَإِنَّهُ قَضَى دَيْناً كَانَ عَلَيْهِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ- فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ- وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَإِنَّهُ كَانَ بَرّاً بِوَالِدَيْهِ- فَكَثُرَتْ غَنِيمَتُهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ قَالَ لَهُ أَبُوهُ إِنِّي وَ أُمَّكَ لَكَ مُحِبَّانِ- وَ إِنَّ امْرَأَتَكَ فُلَانَةَ تُؤْذِينَا وَ تَبْغِينَا- وَ إِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ تُصَابَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ- وَ لَسْنَا نَأْمَنُ أَنْ تُسْتَشْهَدَ فِي بَعْضِهَا فَتُدَاخِلَنَا هَذِهِ فِي أَمْوَالِكَ- وَ يَزْدَادَ عَلَيْنَا بَغْيُهَا وَ غَيُّهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ- مَا كُنْتُ أَعْلَمُ بَغْيَهَا عَلَيْكُمْ وَ كَرَاهِيَتَكُمَا لَهَا- وَ لَوْ كُنْتُ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَأَبَنْتُهَا مِنْ نَفْسِي- وَ لَكِنِّي قَدْ أَبَنْتُهَا الْآنَ لِتَأْمَنَا مَا تَحْذَرَانِ- فَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أُحِبُّ مَنْ تَكْرَهَانِ- فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ الَّذِي رَأَيْتُمْ- وَ أَمَّا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ- الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ- وَ هُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَ أَفْضَلُهُمْ- فَلَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْهُ فَاخْتَارَهُ- وَ فَضَّلَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ- إِنَّهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَلِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ- الَّتِي كَانَ فِيهَا ظَفَرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ مِنْ فِيهِ- جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُنَافِقِي عَسْكَرِهِمْ- يُرِيدُ التَّضْرِيبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ إِفْسَادَ مَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ- بَخْ بَخْ لَكَ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَحَابَتِهِ هَذَا بَلَاؤُكَ- وَ هَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ نُورُكَ- فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ- اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُفْرِطْ فِي الْمَقَالِ وَ لَا تَرْفَعْنِي فَوْقَ قَدْرِي- فَإِنَّكَ لِلَّهِ بِذَلِكَ مُخَالِفٌ وَ بِهِ كَافِرٌ- وَ إِنِّي إِنْ تَلَقَّيْتُ مَقَالَتَكَ هَذِهِ بِالْقَبُولِ لَكُنْتُ كَذَلِكَ- يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا كَانَ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ وَ مَا بَعْدَهُ- حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ- وَ زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ وُلِدَ لَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام)قَالَ بَلَى- قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ لِي شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ حَتَّى تَبَنَّانِي لِذَلِكَ- فَكُنْتُ أُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ إِلَى أَنْ وُلِدَ لِعَلِيٍّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لِأَجْلِهِمَا- وَ قُلْتُ لِمَنْ كَانَ يَدْعُونِي- أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَنِي زَيْداً مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُضَاهِيَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَتَّى صَدَّقَ اللَّهُ ظَنِّي- وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص- ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ- يَعْنِي قَلْباً يُحِبُّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ- يُعَظِّمُهُمْ وَ قَلْباً يُعَظِّمُ بِهِ غَيْرَهُمْ كَتَعْظِيمِهِمْ- أَوْ قَلْباً يُحِبُّ بِهِ أَعْدَاءَهُمْ- بَلْ مَنْ أَحَبَّ أَعْدَاءَهُمْ فَهُوَ يُبْغِضُهُمْ وَ لَا يُحِبُّهُمْ- وَ مَنْ سَوَّى بِهِمْ مَوَالِيَهُمْ فَهُوَ يُبْغِضُهُمْ وَ لَا يُحِبُّهُمْ- ثُمَّ قَالَ وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ- وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ- إِلَى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ- يَعْنِي الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَوْلَى بِبُنُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ- وَ فَرْضِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً- إِحْسَاناً وَ إِكْرَاماً لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ مَحَلَّ الْأَوْلَادِ- كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً فَتَرَكُوا ذَلِكَ وَ جَعَلُوا يَقُولُونَ زَيْدٌ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ فَمَا زَالَتِ النَّاسُ يَقُولُونَ لِي هَذَا وَ أَكْرَهُهُ- حَتَّى أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص- الْمُوَاخَاةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ- إِنَّ زَيْداً مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)كَمَا هُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَا تَجْعَلْهُ نَظِيرَهُ فَلَا تَرْفَعْهُ فَوْقَ قَدْرِهِ- فَتَكُونَ كَالنَّصَارَى لَمَّا رَفَعُوا عِيسَى(عليه السلام)فَوْقَ قَدْرِهِ- فَكَفَرُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَلِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ زَيْداً بِمَا رَأَيْتُمْ وَ شَرَّفَهُ بِمَا شَاهَدْتُمْ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لِزَيْدٍ فِي الْآخِرَةِ- لَيَصْغُرُ فِي جَنْبِهِ مَا شَهِدْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ نُورِهِ- إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ نُورُهُ يَسِيرُ أَمَامَهُ وَ خَلْفَهُ وَ يَمِينَهُ وَ يَسَارَهُ وَ فَوْقَهُ وَ تَحْتَهُ- مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَ وَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِهَزِيمَةٍ تَقَعُ فِي إِبْلِيسَ وَ أَعْوَانِهِ وَ جُنُودِهِ أَشَدَّ مِمَّا وَقَعَتْ فِي أَعْدَائِكُمْ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ إِبْلِيسَ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ- بَثَّ جُنُودَهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ آفَاقِهَا- يَقُولُ لَهُمْ- اجْتَهِدُوا فِي اجْتِذَابِ بَعْضِ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبُثُّ مَلَائِكَتَهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ آفَاقِهَا- يَقُولُ لَهُمْ سَدِّدُوا عِبَادِي وَ أَرْشِدُوهُمْ- وَ كُلُّهُمْ يَسْعَدُ بِكُمْ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ تَمَرَّدَ وَ طَغَا- فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِي حِزْبِ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ- أَمَرَ بِأَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتُفَتَّحُ وَ يَأْمُرُ شَجَرَةَ طُوبَى- فَتُطْلِعُ أَغْصَانَهَا عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا- ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِ النَّارِ فَتُفَتَّحُ وَ يَأْمُرُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ- فَتُطْلِعُ أَغْصَانَهَا عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا- ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ- هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ طُوبَى فَتَمَسَّكُوا بِهَا تَرْفَعْكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَإِيَّاكُمْ وَ إِيَّاهَا- لَا تُؤَدِّيكُمْ إِلَى الْجَحِيمِ- قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الشَّرِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى النَّارِ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَمَنْ تَطَوَّعَ لِلَّهِ بِصَلَاةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ تَصَدَّقَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ- وَ الْقَرِيبِ وَ قَرِيبِهِ وَ الْجَارِ وَ جَارِهِ وَ الْأَجْنَبِيِّ وَ الْأَجْنَبِيَّةِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ خَفَّفَ عَنْ مُعْسِرٍ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ حَطَّ عَنْهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ نَظَرَ فِي حِسَابِهِ- فَرَأَى دَيْناً عَتِيقاً قَدْ آيَسَ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَأَدَّاهُ- فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ كَفَلَ يَتِيماً فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ كَفَّ سَفِيهاً عَنْ عِرْضِ مُؤْمِنٍ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ شَيْئاً مِنْهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ وَ لِنَعْمَائِهِ يَشْكُرُهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً وَ مَنْ شَيَّعَ فِيهِ جَنَازَةً وَ مَنْ عَزَّى فِيهِ مُصَاباً- فَقَدْ تَعَلَّقُوا مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ كَانَ أَسْخَطَهُمَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ- فَأَرْضَاهُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ كَذَلِكَ مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- وَ إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الشَّرِّ وَ الْعِصْيَانِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى النَّارِ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- فَمَنْ قَصَّرَ فِي صَلَاتِهِ الْمَفْرُوضَةِ وَ ضَيَّعَهَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- [وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ صَوْمٍ فَفَرَّطَ فِيهِ وَ ضَيَّعَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ]- وَ مَنْ جَاءَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقِيرٌ ضَعِيفٌ يَعْرِفُ سُوءَ حَالِهِ- فَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ- وَ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ وَ يَقُومُ مَقَامَهُ- فَتَرَكَهُ يُضَيَّعُ وَ يَعْطَبُ وَ لَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُسِيءٌ فَلَمْ يُعْذِرْهُ- ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ بِهِ عَلَى قَدْرِ عُقُوبَةِ إِسَاءَتِهِ بَلْ أَرْبَى عَلَيْهِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ ضَرَبَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ- أَوِ الْأَخِ وَ أَخِيهِ أَوِ الْقَرِيبِ وَ قَرِيبِهِ- أَوْ بَيْنَ جَارَيْنِ أَوْ خَلِيطَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ شَدَّدَ عَلَى مُعْسِرٍ وَ هُوَ يَعْلَمُ إِعْسَارَهُ فَزَادَ غَيْظاً وَ بَلَاءً فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَسَرَهُ عَلَى صَاحِبِهِ- وَ تَعَدَّى عَلَيْهِ حَتَّى أَبْطَلَ دَيْنَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ جَفَا يَتِيماً وَ آذَاهُ وَ تَهْزِمُ مَالَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ وَقَعَ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ تَغَنَّى بِغِنَاءٍ حَرَامٍ- يَبْعَثُ فِيهِ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ قَعَدَ يُعَدِّدُ قَبَائِحَ أَفْعَالِهِ- فِي الْحُرُوبِ وَ أَنْوَاعَ ظُلْمِهِ لِعِبَادِ اللَّهِ فَيَفْتَخِرُ بِهَا- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ كَانَ جَارُهُ مَرِيضاً فَتَرَكَ عِيَادَتَهُ اسْتِخْفَافاً بِحَقِّهِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ مَاتَ جَارُهُ فَتَرَكَ تَشْيِيعَ جَنَازَتِهِ تَهَاوُناً بِهِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ مُصَابٍ وَ جَفَاهُ إِزْرَاءً عَلَيْهِ وَ اسْتِصْغَاراً لَهُ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَاقّاً لَهُمَا فَلَمْ يُرْضِهِمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ كَذَا مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الشَّرِّ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى- تَرْفَعُهُمْ تِلْكَ الْأَغْصَانُ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ إِنَّ الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ- تَخْفِضُهُمْ تِلْكَ الْأَغْصَانُ إِلَى الْجَحِيمِ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ مَلِيّاً- وَ جَعَلَ يَضْحَكُ وَ يَسْتَبْشِرُ- ثُمَّ خَفَضَ طَرْفَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَقْطِبُ وَ يَعْبِسُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ طُوبَى تَرْتَفِعُ أَغْصَانُهَا- وَ تَرْفَعُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَنَّةِ- وَ رَأَيْتُ فِيهِمْ مَنْ تَعَلَّقَ مِنْهَا بِغُصْنٍ- وَ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الطَّاعَاتِ- وَ إِنِّي لَأَرَى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ قَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا- فَهِيَ تَرْفَعُهُ إِلَى أَعْلَى عَلَائِهَا فَبِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَ اسْتَبْشَرْتُ- ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَنْخَفِضُ أَغْصَانُهَا- وَ تَخْفِضُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَحِيمِ- وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ- وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ- عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الْقَبَائِحِ- وَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا- وَ هِيَ تَخْفِضُهُ إِلَى أَسْفَلِ دَرَكَاتِهَا- فَلِذَلِكَ عَبَسْتُ وَ قَطَبْتُ- ثُمَّ أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ- يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَلِيّاً وَ هُوَ يَقْطِبُ وَ يَعْبِسُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ- لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَآهُ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ إِذاً لَأَظْمَأْتُمْ لِلَّهِ بِالنَّهَارِ أَكْبَادَكُمْ- وَ لَجَوَّعْتُمْ لَهُ بُطُونَكُمْ وَ لَأَسْهَرْتُمْ لَهُ لَيْلَكُمْ- وَ لَأَنْصَبْتُمْ فِيهِ أَقْدَامَكُمْ وَ أَبْدَانَكُمْ- وَ لَأَنْفَدْتُمْ بِالصَّدَقَةِ أَمْوَالَكُمْ- وَ عَرَضْتُمْ لِلتَّلَفِ فِي الْجِهَادِ أَرْوَاحَكُمْ- قَالُوا وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- فِدَاكَ الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ- وَ الْبَنُونَ وَ الْبَنَاتُ وَ الْأَهْلُونَ وَ الْقَرَابَاتُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى عَادَتْ إِلَى الْجَنَّةِ- فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا يَا مَلَائِكَتِي- انْظُرُوا كُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ طُوبَى فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَانْظُرُوا إِلَى مِقْدَارِ مُنْتَهَى ظِلِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ- فَأَعْطُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ- مِثْلَ مِسَاحَتِهِ قُصُوراً وَ دُوراً وَ خَيْرَاتٍ فَأَعْطَوْهُ ذَلِكَ- فَمِنهُمْ مَنْ أُعْطِيَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةَ أَضْعَافِهِ وَ أَرْبَعَةَ أَضْعَافِهِ- وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِهِمْ وَ …
بحار الأنوار — كتاب الصوم · فضائل شهر شعبان و صيامه و فضل أول يوم منه