الأقسامبحار الأنواركتاب أعمال السنين و الشهور
بحار الأنوار

قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ ره فِي كِتَابِ زَوَائِدِ الْفَوَائِدِ رَوَى ابْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ الْوَاسِطِيُّ وَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُوَيْجٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالا تَنَازَعْنَا فِي ابْنِ الْخَطَّابِ وَ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا أَمْرُهُ- فَقَصَدْنَا جَمِيعاً أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقُمِّيَّ- صَاحِبَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(عليه السلام)بِمَدِينَةِ قُمَّ- فَقَرَعْنَا عَلَيْهِ الْبَابَ فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا صَبِيَّةٌ عِرَاقِيَّةٌ- فَسَأَلْنَاهَا عَنْهُ فَقَالَتْ هُوَ مَشْغُولٌ بِعِيدِهِ فَإِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ- فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا الْأَعْيَادُ أَرْبَعَةٌ لِلشِّيعَةِ- الْفِطْرُ وَ الْأَضْحَى وَ الْغَدِيرُ وَ الْجُمُعَةُ قَالَتْ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَرْوِي عَنْ سَيِّدِهِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(عليه السلام)أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عِيدٍ وَ هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْيَادِ- عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ(عليهم السلام)وَ عِنْدَ مَوَالِيهِمْ- قُلْنَا فَاسْتَأْذِنِي عَلَيْهِ وَ عَرِّفِيهِ مَكَانَنَا قَالا- فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَعَرَّفَتْهُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا- وَ هُوَ مَسْتُورٌ بِمِئْزَرٍ يَفُوحُ مِسْكاً- وَ هُوَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَا عَلَيْكُمَا فَإِنِّي اغْتَسَلْتُ لِلْعِيدِ- قُلْنَا أَوَّلًا هَذَا يَوْمُ عِيدٍ قَالَ نَعَمْ- وَ كَانَ يَوْمُ التَّاسِعِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- قَالا فَأَدْخَلَنَا دَارَهُ وَ أَجْلَسَنَا- ثُمَّ قَالَ إِنِّي قَصَدْتُ مَوْلَايَ أبي [أَبَا الْحَسَنِ ع- كَمَا قَصَدْتُمَانِي بِسُرَّمَنْرَأَى فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ(عليه السلام)فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- وَ هُوَ يَوْمُ التَّاسِعِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- فَرَأَيْتُ سَيِّدَنَا عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ السَّلَامُ- قَدْ أَوْعَزَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خَدَمِهِ- أَنْ يَلْبَسَ مَا يُمْكِنُهُمْ مِنَ الثِّيَابِ الْجُدُدِ- وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِجْمَرَةٌ يُحْرِقُ الْعُودَ فِيهَا بِنَفْسِهِ- فَقُلْتُ لَهُ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- هَلْ تَجَدَّدَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَرَحٌ- فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ- مِنْ هَذَا الْيَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي(عليه السلام)أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ- دَخَلَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ حُذَيْفَةُ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ وَلَدَيْهِ ع- يَأْكُلُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ فِي وُجُوهِهِمْ- وَ يَقُولُ لِوَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- كُلَا هَنِيئاً لَكُمَا بَرَكَةُ هَذَا الْيَوْمِ وَ سَعَادَتُهُ- فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي يُهْلِكُ اللَّهُ فِيهِ عَدُوَّهُ وَ عَدُوَّ جَدِّكُمَا- وَ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي يَقْبَلُ اللَّهُ أَعْمَالَ شِيعَتِكُمَا وَ مُحِبِّيكُمَا- وَ الْيَوْمُ الَّذِي يُصَدَّقُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا- وَ الْيَوْمُ الَّذِي نُسِفَ فِيهِ فِرْعَوْنُ أَهْلِ الْبَيْتِ- وَ ظَالِمُهُمْ وَ غَاصِبُهُمْ حَقَّهُمْ- وَ الْيَوْمُ الَّذِي يُقْدِمُ اللَّهُ إِلَى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ- فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً- قَالَ حُذَيْفَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ فِي أُمَّتِكَ وَ أَصْحَابِكَ مَنْ يَنْتَهِكَ هَذِهِ الْمَحَارِمَ قَالَ نَعَمْ- يَا حُذَيْفَةُ جِبْتٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَرْتَاسُ عَلَيْهِمْ- وَ يَسْتَعْمِلُ فِي أُمَّتِي الرُّؤْيَا- وَ يَحْمِلُ عَلَى عَاتِقِهِ دِرَّةَ الْخِزْيِ- وَ يَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- يُحَرِّفُ كِتَابَ اللَّهِ وَ يُغَيِّرُ سُنَّتِي- وَ يَشْتَمِلُ عَلَى إِرْثِ وُلْدِي وَ يَنْصِبُ نَفْسَهُ عَلَماً- وَ يَتَطَاوَلُ عَلَى إِمَامِهِ مِنْ بَعْدِي- وَ يَسْتَخْلِبُ أَمْوَالَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا- وَ يُنْفِقُهَا فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ- وَ يُكَذِّبُنِي وَ يُكَذِّبُ أَخِي وَ وَزِيرِي- وَ يَحْسُدُ ابْنَتِي عَنْ حَقِّهَا فَتَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ- فَيَسْتَجِيبُ دُعَاءَهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- قَالَ حُذَيْفَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- فَادْعُ رَبَّكَ لِيُهْلِكَهُ فِي حَيَاتِكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا حُذَيْفَةُ لَا أُحِبُّ- أَنْ أَجْتَرِئَ عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَا قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ- لَكِنْ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لِلْيَوْمِ الَّذِي- يُهْلِكُهُ فِيهِ فَضِيلَةً عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ- لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةً يَسْتَنُّ بِهَا أَحِبَّائِي- وَ شِيعَةُ أَهْلِ بَيْتِي وَ محبيهم [مُحِبُّوهُمْ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّهُ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِي أَنْ تَمَسَّكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ- مِحَنُ الدُّنْيَا وَ بَلَاؤُهَا وَ ظُلْمُ الْمُنَافِقِينَ وَ الْغَاصِبِينَ مِنْ عِبَادِي- مَنْ نَصَحْتَ لَهُمْ وَ خَانُوكَ وَ مَحَضْتَ لَهُمْ وَ غَشُّوكَ- وَ صَافَيْتَهُمْ وَ كَشَحُوكَ وَ أَرْضَيْتَهُمْ وَ كَذَّبُوكَ- وَ جَنَيْتَهُمْ وَ أَسْلَمُوكَ فَإِنِّي بِحَوْلِي وَ قُوَّتِي وَ سُلْطَانِي- لَأَفْتَحَنَّ عَلَى مَنْ يَغْصِبُ بَعْدَكَ عَلِيّاً- وَصِيَّكَ حَقّاً أَلْفَ بَابٍ مِنَ النِّيرَانِ مِنْ أَسْفَلِ الْفَيْلُوقِ- وَ لَأُصْلِيَنَّهُ وَ أَصْحَابَهُ قَعْراً يُشْرِفُ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ آدَمَ فَيَلْعَنُهُ- وَ لَأَجْعَلَنَّ ذَلِكَ الْمُنَافِقَ عِبْرَةً فِي الْقِيَامَةِ- كَفَرَاعِنَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَعْدَاءِ الدِّينِ فِي الْمَحْشَرِ- وَ لَأَحْشُرَنَّهُمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ وَ جَمِيعَ الظَّلَمَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ- إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً كَالِحِينَ أَذِلَّةً حَيَارَى نَادِمِينَ- وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ فِيهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُرَافِقَكَ وَ وَصِيَّكَ فِي مَنْزِلَتِكَ يَمَسَّهُ الْبَلْوَى- مِنْ فِرْعَوْنِهِ وَ غَاصِبِهِ الَّذِي يَجْتَرِئُ وَ يُبَدِّلُ كَلَامِي- وَ يُشْرِكُ بِي وَ يَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِي- وَ يَنْصِبُ مِنْ نَفْسِهِ عِجْلًا لِأُمَّتِكَ وَ يَكْفُرُ بِي فِي عَرْشِي- إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ مَلَائِكَتِي- فِي سَبْعِ سَمَاوَاتِي وَ شِيعَتَكَ وَ مُحِبِّيكَ- أَنْ يُعَيِّدُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَهْلَكْتُهُ فِيهِ وَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَنْصِبُوا كُرْسِيَّ كَرَامَتِي- بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ يُثْنُوا عَلَيَّ- وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِشِيعَتِكَ وَ لِمُحِبِّيكَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ يَا مُحَمَّدُ- وَ أَمَرْتُ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ أَنْ يَرْفَعُوا الْقَلَمَ عَنِ الْخَلْقِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ لَا يَكْتُبُونَ شَيْئاً مِنْ خَطَايَاهُمْ كَرَامَةً لَكَ وَ لِوَصِيِّكَ- يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ- يَوْمَ عِيدٍ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ- وَ لِمَنْ يَتْبَعُهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتِهِمْ- وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي بِعِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّي فِي مَكَانِي- لَأَحْبُوَنَّ مَنْ يُعَيِّدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْتَسِباً فِي ثَوَابِ الْحَافِّينَ- وَ لَأُشَفِّعَنَّهُ فِي ذَوِي رَحِمِهِ وَ لَأَزِيدَنَّ فِي مَالِهِ- إِنْ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ وَ لَأُعْتِقَنَّ مِنَ النَّارِ- فِي كُلِّ حَوْلٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ- الْيَوْمِ آلَافاً- مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ- وَ لَأَجْعَلَنَّ سَعْيَهُمْ مَشْكُوراً وَ ذَنْبَهُمْ مَغْفُوراً وَ عَمَلَهُمْ مَقْبُولًا- قَالَ حُذَيْفَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَدَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ رَجَعْتُ عَنْهُ- وَ أَنَا غَيْرُ شَاكٍّ فِي أَمْرِ الثَّانِي- حَتَّى رَأَيْتُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ أُتِيحَ الشَّرَّ وَ عَاوَدَ الْكُفْرَ وَ ارْتَدَّ عَنِ الدِّينِ- وَ شَمَّرَ لِلْمُلْكِ وَ حَرَّفَ الْقُرْآنَ- وَ أَحْرَقَ بَيْتَ الْوَحْيِ وَ ابْتَدَعَ السُّنَنَ وَ غَيَّرَهَا- وَ غَيَّرَ الْمِلَّةَ وَ نَقَلَ السُّنَّةَ وَ رَدَّ شَهَادَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ كَذَّبَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اغْتَصَبَ فَدَكَ مِنْهَا- وَ أَرْضَى الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ- وَ أَسْخَطَ قُرَّةَ عَيْنِ الْمُصْطَفَى وَ لَمْ يُرْضِهَا وَ غَيَّرَ السُّنَنَ كُلَّهَا- وَ دَبَّرَ عَلَى قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ أَظْهَرَ الْجَوْرَ- وَ حَرَّمَ مَا حَلَّلَهُ اللَّهُ وَ حَلَّلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ- وَ أَبْقَى النَّاسَ أَنْ يَحْتَذُوا النَّقْدَ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ- وَ لَطَمَ وَجْهَ الزَّكِيَّةِ ع- وَ صَعِدَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- وَ افْتَرَى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَانَدَهُ وَ سَفَّهَ رَأْيَهُ- قَالَ حُذَيْفَةُ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَةَ مَوْلَايَ- عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ عَلَى ذَلِكَ الْمُنَافِقِ- وَ جَرَى كَمَا جَرَى قَتْلُهُ عَلَى يَدِ قَاتِلِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى قَاتِلِهِ- قَالَ حُذَيْفَةُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- لَمَّا قُتِلَ ذَلِكَ الْمُنَافِقُ لِأُهَنِّئَهُ بِقَتْلِهِ- وَ مَصِيرِهِ إِلَى ذَلِكَ الْخِزْيِ وَ الِانْتِقَامِ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَا حُذَيْفَةُ- تَذْكُرُ الْيَوْمَ الَّذِي دَخَلْتَ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ أَنَا وَ سِبْطَاهُ نَأْكُلُ مَعَهُ فَدَلَّكَ عَلَى فَضْلِ هَذَا الْيَوْمِ- دَخَلْتَ فِيهِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ(عليه السلام)هُوَ وَ اللَّهِ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي- أَقَرَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ عُيُونَ أَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ لِهَذَا الْيَوْمِ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ اسْماً- قَالَ حُذَيْفَةُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُسْمِعَنِي أَسْمَاءَ هَذَا الْيَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- فَقَالَ(عليه السلام)يَا حُذَيْفَةُ هَذَا يَوْمُ الِاسْتِرَاحَةِ- وَ يَوْمُ تَنْفِيسِ الْهَمِّ وَ الْكَرْبِ وَ الْغَدِيرُ الثَّانِي وَ يَوْمُ تَحْطِيطِ الْأَوْزَارِ وَ يَوْمُ الْحَبْوَةِ- وَ يَوْمُ رَفْعِ الْقَلَمِ وَ يَوْمُ الْهَدْي- وَ يَوْمُ الْعَقِيقَةِ وَ يَوْمُ الْبَرَكَةِ وَ يَوْمُ الثَّارَاتِ- وَ عِيدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ يَوْمٌ يُسْتَجَابُ فِيهِ الدَّعَوَاتُ- وَ يَوْمُ الْمَوْقِفِ الْأَعْظَمِ وَ يَوْمُ التَّوْلِيَةِ- وَ يَوْمُ الشَّرْطِ وَ يَوْمُ نَزْعِ الْأَسْوَارِ- وَ يَوْمُ نَدَامَةِ الظَّالِمِينَ وَ يَوْمُ انْكِسَارِ الشيعة [الشَّوْكَةِ- وَ يَوْمُ نَفْيِ الْهُمُومِ وَ يَوْمُ الْفَتْحِ وَ يَوْمُ الْعَرْضِ- وَ يَوْمُ الْقُدْرَةِ وَ يَوْمُ التَّصْفِيحِ- وَ يَوْمُ فَرَحِ الشِّيعَةِ وَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَ يَوْمُ الْإِنَابَةِ- وَ يَوْمُ الزَّكَاةِ الْعُظْمَى وَ يَوْمُ الْفِطْرِ الثَّانِي- وَ يَوْمُ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يَوْمُ التَّجَرُّعِ بِالرِّيقِ- وَ يَوْمُ الرِّضَا وَ عِيدُ أَهْلِ الْبَيْتِ ع- وَ يَوْمٌ ظَفِرَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ- وَ يَوْمٌ قَبِلَ اللَّهُ أَعْمَالَ الشِّيعَةِ وَ يَوْمُ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ- وَ يَوْمُ طَلَبِ الزِّيَادَةِ وَ يَوْمُ قَتْلِ الْمُنَافِقِ- وَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وَ يَوْمُ سُرُورِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع- وَ يَوْمُ الْمَشْهُودِ وَ يَوْمٌ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ- وَ يَوْمُ هَدْمِ الضَّلَالَةِ وَ يَوْمُ النَّيْلَةِ وَ يَوْمُ الشَّهَادَةِ- وَ يَوْمُ التَّجَاوُزِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَوْمُ الْمُسْتَطَابِ- وَ يَوْمُ ذَهَابِ سُلْطَانِ الْمُنَافِقِ وَ يَوْمُ التَّسْدِيدِ- وَ يَوْمٌ يَسْتَرِيحُ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ وَ يَوْمُ الْمُبَاهَلَةِ- وَ يَوْمُ الْمُفَاخَرَةِ وَ يَوْمُ قَبُولِ الْأَعْمَالِ- وَ يَوْمُ النَّحِيلِ وَ يَوْمُ النَّحِيلَةِ وَ يَوْمُ الشُّكْرِ- وَ يَوْمُ نُصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَ يَوْمُ الزِّيَارَةِ- وَ يَوْمُ التَّوَدُّدِ وَ يَوْمُ النَّحِيبِ وَ يَوْمُ الْوُصُولِ- وَ يَوْمُ الْبَرَكَةِ- وَ يَوْمُ كَشْفِ الْبِدَعِ وَ يَوْمُ الزُّهْدِ فِي الْكَبَائِرِ- وَ يَوْمُ الْمُنَادِي وَ يَوْمُ الْمَوْعِظَةِ- وَ يَوْمُ الْعِبَادَةِ وَ يَوْمُ الْإِسْلَامِ- قَالَ حُذَيْفَةُ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ لَمْ أُدْرِكْ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ- مَا أَرْجُو بِهِ الثَّوَابَ إِلَّا حُبَّ هَذَا الْيَوْمِ لَكَانَ مُنَايَ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ وَ يَحْيَى بْنُ جَرِيحٍ- فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نُقَبِّلُ رَأْسَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ- وَ قُلْنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَا قَبَضَنَا- حَتَّى شَرَّفَنَا بِفَضْلِ هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ- وَ انْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ عِيدُنَا فِيهِ- فَهُوَ عِيدُ الشِّيعَةِ تَمَّ الْخَبَرُ. و الحمد لله وحده و صلى الله على محمد و آله و سلم من خط محمد بن علي بن محمد بن طي ره و وجدنا فيما تصفحنا من الكتب عدة روايات موافقة لها فاعتمدنا عليها فينبغي تعظيم هذا اليوم المشار إليه و إظهار السرور فيه مطلقا لسر يكون في مطاويه على الوجه الذي ظهر احتياطا للروايات فيستحب أن يسمي ذلك اليوم يوم العيد مجازا. 2 قل، إقبال الأعمال يوم التاسع من ربيع الأول- اعلم أن هذا اليوم وجدنا فيه رواية عظيمة الشأن- و وجدنا جماعة من العجم و الإخوان يعظمون السرور فيه- يذكرون أنه يوم هلاك بعض من كان يهون- بالله جل جلاله و رسوله (صلوات الله عليه) و يعاديه- و لم أجد فيما تصفحت من الكتب إلى الآن موافقة- أعتمد عليها للرواية التي رويناها [عن ابن بابويه- تغمده الله بالرضوان فإن أراد أحد تعظيمه مطلقا- لسر يكون في مطاويه عن غير الوجه الذي- ظهر فيه احتياطا للرواية- فكذا عادة ذوي الرعاية أقول و إنما قد ذكرت في كتاب التعريف للمولد الشريف عن الشيخ الثقة محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي في كتاب الدلائل في الإمامة أن وفاة مولانا الحسن العسكري (صلوات الله عليه)- كانت لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول- و كذلك ذكر محمد بن يعقوب الكليني ره في كتاب الحجة- و كذلك قال محمد بن هارون التلعكبري- و كذلك ذكر حسين بن حمدان بن الخطيب- و كذلك ذكر الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد- و كذلك قال المفيد أيضا في كتاب مولد النبي و الأوصياء- و كذلك ذكر أبو جعفر الطوسي- في كتاب تهذيب الأحكام- و كذلك قال حسين بن خزيمة- و كذلك قال نصر بن علي الجهضمي في كتاب المواليد- و كذلك الخشاب في كتاب المواليد أيضا- و كذلك قال ابن شهرآشوب في كتاب المواليد- فإذا كانت وفاة مولانا الحسن العسكري ع- كما ذكر هؤلاء لثمان خلون من ربيع الأول- فيكون ابتداء ولاية المهدي ع- على الأمة يوم تاسع ربيع الأول- فلعل تعظيم هذا اليوم و هو يوم تاسع ربيع الأول- لهذا الوقت المفضل و العناية لمولى المعظم المكمل فصل أقول و إن كان يمكن أن يكون تأويل ما رواه أبو جعفر بن بابويه في أن قتل من ذكر كان يوم تاسع ربيع الأول لعل معناه أن السبب الذي اقتضى عزم القاتل على قتل من قتل كان ذلك السبب يوم تاسع ربيع الأول فيكون اليوم الذي فيه سبب القتل أصل القتل و يمكن أن يسمى مجازا بالقتل و يمكن أن يتأول بتأويل آخر و هو أن يكون توجه القاتل من بلده إلى البلد الذي وقع القتل فيه يوم تاسع ربيع الأول أو يوم وصول القاتل إلى المدينة التي وقع فيها القتل كان يوم سابع ربيع الأول و أما تأويل من تأول أن الخبر بالقتل وصل إلى بلد أبي جعفر بن بابويه يوم تاسع ربيع الأول فلأنه لا يصح لأن الحديث الذي رواه ابن بابويه عن الصادق(عليه السلام)ضمن أن القتل كان في يوم تاسع ربيع الأول فكيف يصح تأويل أنه يوم بلغ الخبر إليهم.

بحار الأنوار — كتاب أعمال السنين و الشهور · فضل اليوم التاسع من شهر ربيع الأول و أعماله

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.