في تفسير القمي: أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: إِنَّ آدَمَ (عليه السلام)بَقِيَ عَلَى الصَّفَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاجِداً يَبْكِي عَلَى الْجَنَّةِ وَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)فَقَالَ يَا آدَمُ مَا لَكَ تَبْكِي قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ قَدْ أَخْرَجَنِيَ اللَّهُ مِنْ جِوَارِهِ وَ أَهْبَطَنِي إِلَى الدُّنْيَا قَالَ يَا آدَمُ تُبْ إِلَيْهِ قَالَ وَ كَيْفَ أَتُوبُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُبَّةً مِنْ نُورٍ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ فَسَطَعَ نُورُهَا فِي جِبَالِ مَكَّةَ فَهُوَ الْحَرَمُ فَأَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ الْأَعْلَامَ قَالَ قُمْ يَا آدَمُ فَخَرَجَ بِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يُحْرِمَ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَخْرَجَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)إِلَى مِنًى فَبَاتَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْرَجَهُ إِلَى عَرَفَاتٍ وَ قَدْ كَانَ عَلَّمَهُ حِينَ أَخْرَجَهُ مِنْ مَكَّةَ الْإِحْرَامَ وَ أَمَرَهُ بِالتَّلْبِيَةِ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ وَقَفَهُ بِعَرَفَاتٍ وَ عَلَّمَهُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّى بِهَا رَبَّهُ وَ هِيَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- فَبَقِيَ إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ رَافِعاً يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَتَضَرَّعُ وَ يَبْكِي إِلَى اللَّهِ فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ رَدَّهُ إِلَى الْمَشْعَرِ فَبَاتَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى بِكَلِمَاتٍ وَ تَابَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفْضَى إِلَى مِنًى وَ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)أَنْ يَحْلِقَ الشَّعْرَ الَّذِي عَلَيْهِ فَحَلَقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَكَّةَ فَأَتَى بِهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى فَعَرَضَ إِبْلِيسُ لَهُ عِنْدَهَا فَقَالَ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ثُمَّ ذَهَبَ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَرَمَى وَ كَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ مَضَى بِهِ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَرَمَى وَ كَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَذَهَبَ إِبْلِيسُ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ بَعْدَ هَذَا أَبَداً فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَ تَوْبَتَكَ وَ حَلَّتْ لَكَ زَوْجَتُكَ قَالَ فَلَمَّا قَضَى آدَمُ حَجَّهُ وَ لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَبْطَحِ فَقَالُوا يَا آدَمُ بُرَّ حَجُّكَ أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَلْفَيْ عَامٍ.
بحار الأنوار — كتاب الحج · الدعاء لطلب الحج