في علل الشرائع: أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ حَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ خَرَجَ فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ حَتَّى أَتَى مَسْجِدَ الشَّجَرَةِ فَصَلَّى بِهَا ثُمَّ قَادَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى الْبَيْدَاءَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا وَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَ أَحْرَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِالْحَجِّ لَا يُرِيدُونَ عُمْرَةً وَ لَا يَدْرُونَ مَا الْمُتْعَةُ حَتَّى إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ طَافَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام)وَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا وَ قَالَ لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَاسْتَقَيْتُ مِنْهَا ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَأَتَى الصَّفَا فَبَدَأَ بِهِ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعاً فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَامَ فَخَطَبَ أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُحِلُّوا وَ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَ هِيَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَحَلَّ النَّاسُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ الَّذِي مَعَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عُلِّمْنَا دِينَنَا كَأَنَّمَا خُلِقْنَا الْيَوْمَ أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِكُلِّ عَامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ وَ إِنَّ رَجُلًا قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا أَبَداً وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام)مِنَ الْيَمَنِ حَتَّى وَافَى الْحَجَّ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ (عليها السلام)قَدْ أَحَلَّتْ وَ وَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مُسْتَفْتِياً وَ مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَا تَحِلَّ أَنْتَ وَ أَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْهَدْيِ سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ نَحَرَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً فَجَعَلَهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُبِخَ فَأَكَلَا مِنْهَا وَ حَسَوَا مِنَ الْمَرَقِ فَقَالَ قَدْ أَكَلْنَا الْآنَ مِنْهَا جَمِيعاً فَالْمُتْعَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْقَارِنِ السَّائِقِ الْهَدْيِ وَ خَيْرٌ مِنَ الْحَجِّ الْمُفْرَدِ وَ قَالَ إِذَا اسْتَمْتَعَ الرَّجُلُ بِالْعُمْرَةِ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرِيضَةِ الْمُتَمَتَّعَةِ وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
بحار الأنوار — كتاب الحج · أنواع الحج و بيان فرائضها و شرائطها جملة