الأقسامبحار الأنواركتاب الحج
بحار الأنوار

في مصباح الشريعة: قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)إِذَا أَرَدْتَ الْحَجَّ فَجَرِّدْ قَلْبَكَ لِلَّهِ مِنْ قَبْلِ عَزْمِكَ مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ وَ حِجَابِ كُلِّ حَاجِبٍ وَ فَوِّضْ أُمُورَكَ كُلَّهَا إِلَى خَالِقِكَ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَا يَظْهَرُ مِنْ حَرَكَاتِكَ وَ سَكَنَاتِكَ وَ سَلِّمْ لِقَضَائِهِ وَ حُكْمِهِ وَ قَدَرِهِ وَ وَدِّعِ الدُّنْيَا وَ الرَّاحَةَ وَ الْخَلْقَ وَ اخْرُجْ مِنْ حُقُوقٍ تَلْزَمُكَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَا تَعْتَمِدْ عَلَى زَادِكَ وَ رَاحِلَتِكَ وَ أَصْحَابِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ شَبَابِكَ وَ مَالِكَ مَخَافَةَ أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ عَدُوّاً وَ وَبَالًا قَالَ مَنِ ادَّعَى رِضَى اللَّهِ وَ اعْتَمَدَ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ صَيَّرَهُ عَلَيْهِ عَدُوّاً وَ وَبَالًا لِيَعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ وَ لَا حِيلَةٌ وَ لَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَ تَوْفِيقِهِ وَ اسْتَعِدَّ اسْتِعْدَادَ مَنْ لَا يَرْجُو الرُّجُوعَ وَ أَحْسِنِ الصُّحْبَةَ وَ رَاعِ أَوْقَاتَ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا يَجِبُ عَلَيْكَ مِنَ الْأَدَبِ وَ الِاحْتِمَالِ وَ الصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ وَ الشَّفَقَةِ وَ السَّخَاءِ وَ إِيثَارِ الزَّادِ عَلَى دَوَامِ الْأَوْقَاتِ ثُمَّ اغْسِلْ بِمَاءِ التَّوْبَةِ الْخَالِصَةِ ذُنُوبَكَ وَ الْبَسْ كِسْوَةَ الصِّدْقِ وَ الصَّفَاءِ وَ الْخُضُوعِ وَ الْخُشُوعِ وَ أَحْرِمْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ يَمْنَعُكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ يَحْجُبُكَ عَنْ طَاعَتِهِ وَ لَبِّ بِمَعْنَى إِجَابَةٍ صَافِيَةٍ خَالِصَةٍ زَاكِيَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي دَعْوَتِكَ مُتَمَسِّكاً بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ طُفْ بِقَلْبِكَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ حَوْلَ الْعَرْشِ كَطَوَافِكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِكَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَ هَرْوِلْ هَرَباً مِنْ هَوَاكَ وَ تَبَرِّياً مِنْ جَمِيعِ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ اخْرُجْ عَنْ غَفْلَتِكَ وَ زَلَّاتِكَ بِخُرُوجِكَ إِلَى مِنًى وَ لَا تَتَمَنَّ مَا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ لَا تَسْتَحِقُّهُ وَ اعْتَرِفْ بِالْخَطَايَا بِعَرَفَاتٍ وَ جَدِّدْ عَهْدَكَ عِنْدَ اللَّهِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ وَ اتَّقِهِ بِمُزْدَلِفَةَ وَ اصْعَدْ بِرُوحِكَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى بِصُعُودِكَ إِلَى الْجَبَلِ وَ اذْبَحْ حَنْجَرَةَ الْهَوَى وَ الطَّمَعِ عِنْدَ الذَّبِيحَةِ وَ ارْمِ الشَّهَوَاتِ وَ الخَسَاسَةَ وَ الدَّنَاءَةَ وَ الْأَفْعَالَ الذَّمِيمَةَ عِنْدَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَ احْلِقِ الْعُيُوبَ الظَّاهِرَةَ وَ الْبَاطِنَةَ بِحَلْقِ شَعْرِكَ وَ ادْخُلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ كَنَفِهِ وَ سَتْرِهِ وَ كِلَاءَتِهِ مِنْ مُتَابَعَةِ مُرَادِكَ بِدُخُولِكَ الْحَرَمَ وَ زُرِ الْبَيْتَ مُتَحَقِّقاً لِتَعْظِيمِ صَاحِبِهِ وَ مَعْرِفَةِ جَلَالِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ اسْتَلِمِ الْحَجَرَ رِضَاءً بِقِسْمَتِهِ وَ خُضُوعاً لِعِزَّتِهِ وَ وَدِّعْ مَا سِوَاهُ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَ أَصْفِ رُوحَكَ وَ سِرَّكَ لِلِقَاءِ اللَّهِ يَوْمَ تَلْقَاهُ بِوُقُوفِكَ عَلَى الصَّفَا وَ كُنْ ذَا مُرُوَّةٍ مِنَ اللَّهِ نَقِيّاً أَوْصَافُكَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَ اسْتَقِمْ عَلَى شَرْطِ حَجَّتِكَ وَ وَفَاءِ عَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَ بِهِ مَعَ رَبِّكَ وَ أَوْجَبْتَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَفْتَرِضِ الْحَجَّ وَ لَمْ يَخُصَّهُ مِنْ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ لَا شَرَعَ نَبِيُّهُ صلى الله عليه وآله وسلم سُنَّةً فِي خِلَالِ الْمَنَاسِكِ عَلَى تَرْتِيبِ مَا شَرَعَهُ إِلَّا لِلِاسْتِعْدَادِ وَ الْإِشَارَةِ إِلَى الْمَوْتِ وَ الْقَبْرِ وَ الْبَعْثِ وَ الْقِيَامَةِ وَ فَصَّلَ بَيَانَ السَّابِقَةِ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْجَنَّةِ أَهْلُهَا وَ دُخُولِ النَّارِ أَهْلُهَا بِمُشَاهَدَةِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَ أُولِي النُّهَى.

بحار الأنوار — كتاب الحج · جوامع آداب الحج

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.