أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، رُوِيَ أَنَّ طَاوُسَ الْيَمَانِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ رَجُلًا مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ أَلَا أَيُّهَا الْمَأْمُولُ فِي كُلِّ حَاجَتِي شَكَوْتُ إِلَيْكَ الضُّرَّ فَاسْمَعْ شِكَايَتِي أَلَا يَا رَجَائِي أَنْتَ كَاشِفُ كُرْبَتِي فَهَبْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ اقْضِ حَاجَتِي فَزَادِي قَلِيلٌ مَا أَرَاهُ مُبَلِّغاً أَ لِلزَّادِ أَبْكِي أَمْ لِبُعْدِ مَسَافَتِي أَتَيْتُ بِأَعْمَالٍ قِبَاحٍ رَدِيَّةٍ فَمَا فِي الْوَرَى خَلْقٌ جَنَى كَجِنَايَتِي أَ تُحْرِقُنِي بِالنَّارِ يَا غَايَةَ الْمُنَى فَأَيْنَ رَجَائِي مِنْكَ أَيْنَ مَخَافَتِي قَالَ فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا الْجَزَعُ وَ أَنْتَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكَ أَرْبَعُ خِصَالٍ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ شَفَاعَةُ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْتَ ابْنُهُ وَ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيرٌ فَقَالَ لَهُ يَا طَاوُسُ إِنَّنِي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَ أَمَّا كَوْنِي ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ ﴿هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ وَ أَمَّا كَوْنِي طِفْلًا فَأَنَا رَأَيْتُ الْحَطَبَ الْكِبَارَ لَا تَشْتَعِلُ إِلَّا بِالصِّغَارِ ثُمَّ بَكَى (عليه السلام)حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ.
بحار الأنوار — كتاب الحج · واجبات الطواف و آدابه