وَ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّا إِذَا وَقَفْنَا بِعَرَفَاتٍ وَ مِنًى وَ ذَكَرْنَا اللَّهَ وَ مَجَّدْنَاهُ وَ صَلَّيْنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ذَكَرْنَا آبَاءَنَا أَيْضاً بِمَآثِرِهِمْ وَ مَنَاقِبِهِمْ وَ شَرِيفِ أَعْمَالِهِمْ نُرِيدُ بِذَلِكَ قَضَاءَ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)أَ وَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا هُوَ أَبْلَغُ فِي قَضَاءِ الْحُقُوقِ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَوْلَى أَنْ تُجَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ذِكْرَ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الشَّهَادَةَ وَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ الشَّهَادَةَ لَهُ بِأَنَّهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ ذِكْرَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الشَّهَادَةَ بِأَنَّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ ذِكْرَ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ بِأَنَّهُمْ عِبَادُ اللَّهِ المخلصين [الْمُخْلَصُونَ وَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ وَ ضَحْوَةُ يَوْمِ مِنًى بَاهَى كِرَامَ مَلَائِكَتِهِ بِالْوَاقِفِينَ بِعَرَفَاتٍ وَ مِنًى وَ قَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ عِبَادِي وَ إِمَائِي حَضَرُونِي هَاهُنَا مِنَ الْبِلَادِ السَّحِيقَةِ الْبَعِيدَةِ شُعْثاً غُبْراً قَدْ فَارَقُوا شَهَوَاتِهِمْ وَ بِلَادَهُمْ وَ أَوْطَانَهُمْ وَ أَخْدَانَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أَلَا فَانْظُرُوا إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ مَا فِيهَا فَقَدْ قَوَّيْتُ أَبْصَارَكُمْ يَا مَلَائِكَتِي عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا قَالَ فَتَطَّلِعُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا وَ بَعْضُهُمْ سُودٌ مُدْلَهِمَّةٌ يَرْتَفِعُ عَنْهَا كَدُخَانِ جَهَنَّمَ فَيَقُولُ اللَّهُ أُولَئِكَ الْأَشْقِيَاءُ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً تِلْكَ قُلُوبٌ خَاوِيَةٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ خَالِيَةٌ مِنَ الطَّاعَاتِ مُصِرَّةٌ عَلَى الْمُوذِيَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ تَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ مَنْ أَهَنَّاهُ وَ تَصْغِيرَ مَنْ فَخَّمْنَاهُ وَ بَجَّلْنَاهُ لَئِنْ وَافَوْنِي كَذَلِكَ لَأُشَدِّدَنَّ عَذَابَهُمْ وَ لَأُطِيلَنَّ حِسَابَهَمْ تِلْكَ قُلُوبٌ اعْتَقَدَتْ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ غَلِطَ عَنِ اللَّهِ فِي تَقْلِيدِهِ أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ إِقَامَةَ أَوَدِ عِبَادِ اللَّهِ وَ الْقِيَامَ بِسِيَاسَاتِهِمْ حَتَّى يَرَوُا الْأَمْنَ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ فِي إِنْقَاذِ الْهَالِكِينَ وَ نَعِيمِ الْجَاهِلِينَ وَ تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ الَّذِينَ بِئْسَ الْمَطَايَا إِلَى جَهَنَّمَ مَطَايَاهُمْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا فَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا وَ قَدِ اطَّلَعْنَا عَلَى قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ وَ هِيَ بِيضٌ مُضِيئَةٌ يَرْتَفِعُ عَنْهَا الْأَنْوَارُ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ تَخْرِقُهَا إِلَى أَنْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَ سَاقِ عَرْشِكَ يَا رَحْمَانُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُولَئِكَ السُّعَدَاءُ الَّذِينَ تَقَبَّلَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَ شَكَرَ سَعْيَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ قَدْ أَحْسَنُوا فِيهَا صُنْعاً تِلْكَ قُلُوبٌ حَاوِيَةٌ لِلْخَيْرَاتِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الطَّاعَاتِ مُدْمِنَةٌ عَلَى الْمُنْجِيَاتِ الْمُشْرِفَاتِ تَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ مَنْ عَظَّمْنَاهُ وَ إِهَانَةَ مَنْ أَرْذَلْنَاهُ لَئِنْ وَافَوْنِي كَذَلِكَ لَأُثَقِّلَنَّ مِنْ جِهَةِ الْحَسَنَاتِ مَوَازِينَهُمْ وَ لَأُخَفِّفَنَّ مِنْ جِهَةِ السَّيِّئَاتِ مَوَازِينَهُمْ وَ لَأُعَظِّمَنَّ أَنْوَارَهُمْ وَ لَأَجْعَلَنَّ فِي دَارِ كَرَامَتِي وَ مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِي مَحَلَّهُمْ وَ قَرَارَهُمْ تِلْكَ قُلُوبٌ اعْتَقَدَتْ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ الصَّادِقُ فِي كُلِّ أَقْوَالِهِ الْمُحِقُّ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ الشَّرِيفُ فِي كُلِّ خِلَالِهِ الْمُبَرِّزُ بِالْفَضْلِ فِي جَمِيعِ خِصَالِهِ وَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ فِي نَصْبِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً إِمَاماً وَ عَلَماً عَلَى دِينِ اللَّهِ وَاضِحاً وَ اتَّخَذُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِمَامَ هُدًى وَ وَاقِياً مِنَ الرَّدَى الْحَقُّ مَا دَعَا إِلَيْهِ وَ الصَّوَابُ وَ الْحِكْمَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَ السَّعِيدُ مَنْ وَصَلَ حَبْلَهُ بِحَبْلِهِ وَ الشَّقِيُّ الْهَالِكُ مَنْ خَرَجَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَ الْمُطِيعِينَ لَهُ نِعْمَ الْمَطَايَا إِلَى الْجِنَانِ مَطَايَاهُمْ سَوْفَ نُنْزِلُهُمْ مِنْهَا أَشْرَفَ غُرَفِ الْجِنَانِ وَ نُسْقِيهِمْ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ مِنْ أَيْدِي الْوَصَائِفِ وَ الْوِلْدَانِ وَ سَوْفَ نَجْعَلُهُمْ فِي دَارِ السَّلَامِ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِمْ زَيْنِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ سَوْفَ يَضُمُّهُمُ اللَّهُ ثَمَّ إِلَى جُمْلَةِ شِيعَةِ عَلِيٍّ الْقَرْمِ الْهَامِ فَنَجْعَلُهُمْ بِذَلِكَ مِنْ مُلُوكِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ خَالِدِينَ فِي الْعَيْشِ السَّلِيمِ وَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ هَنِيئاً لَهُمْ جَزَاءً بِمَا اعْتَقَدُوهُ وَ قَالُوهُ بِفَضْلِ اللَّهِ الْكَرِيمِ الرَّحِيمِ نَالُوا مَا نَالُوهُ.
بحار الأنوار — كتاب الحج · الوقوف بعرفات و فضله و علله و أحكامه و الإفاضة منه