الْهِدَايَةُ، الْإِفَاضَةُ مِنْ مِنًى ثُمَّ امْضِ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ مُهَلِّلًا مُمَجِّداً دَاعِياً فَإِذَا بَلَغْتَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مَسْجِدُ الْحَصْبَاءِ فَاسْتَلْقِ فِيهِ عَلَى قَفَاكَ وَ اسْتَرِحْ فِيهِ هُنَيْهَةً ثُمَّ ادْخُلْ مَكَّةَ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ قَدْ فَرَغْتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَزِمَكَ فِي حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ وَ ابْتَعْ بِدِرْهَمٍ تَمْراً وَ تَصَدَّقْ بِهِ يَكُونُ كَفَّارَةً لِمَا دَخَلَ عَلَيْكَ فِي إِحْرَامِكَ مِمَّا لَا تَعْلَمُ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْكَعْبَةَ فَاغْتَسِلْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فَآمِنِّي مِنْ عَذَابِ النَّارِ ثُمَّ تُصَلِّي بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ وَ عَلَى الرُّخَامَةِ الْحَمْرَاءِ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حم السَّجْدَةَ وَ فِي الثَّانِيَةِ عَدَدَ آيَاتِهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَ تُصَلِّي فِي زَوَايَاهُ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ نَوَالِهِ وَ جَائِزَتِهِ وَ فَوَاضِلِهِ فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ نَوَالِكَ وَ جَائِزَتِكَ فَلَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ رَجَائِي يَا مَنْ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ فَإِنِّي لَنْ آتِكَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهَا وَ لَكِنْ أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالظُّلْمِ وَ الْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي مُقِرّاً بِهِ لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ فَأَسْأَلُكَ يَا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي وَ تَقْلِبَنِي بِرَغْبَتِي وَ لَا تَرُدَّنِي مَحْرُوماً وَ لَا خَائِباً يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ أَرْجُوكَ لِلْعَظِيمِ أَسْأَلُكَ يَا عَظِيمُ أَنْ تَغْفِرَ لِي- وَ لَا تَدْخُلْهَا فَخْراً وَ لَا تَبْزُقْ فِيهَا وَ لَا تَمْتَخِطْ- وَدَاعُ الْبَيْتِ فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَ الْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ أُسْبُوعاً ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ أَحْبَبْتَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأْتِ الْحَطِيمَ وَ الْحَطِيمُ مَا بَيْنَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَ الْحَجَرِ وَ تَعَلَّقْ بِالْأَسْتَارِ وَ أَنْتَ قَائِمٌ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ حَمَلْتَهُ عَلَى دَابَّتِكَ وَ سَيَّرْتَهُ فِي بِلَادِكَ وَ قَدْ أَقْدَمْتَهُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ كَانَ فِي أَمَلِي وَ رَجَائِي أَنْ تَغْفِرَ لِي فَإِنْ كُنْتَ يَا رَبِّ قَدْ فَعَلْتَ فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا وَ قَرِّبْنِي إِلَيْكَ زُلْفَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَلْتَ يَا رَبِّ فَمِنَ الْآنَ فَاغْفِرْ لِي قَبْلَ أَنْ تَنْأَى دَارِي عَنْ بَيْتِكَ غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْهُ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِهِ هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ كُنْتَ قَدْ أَذِنْتَ لِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ تَحْتِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي حَتَّى تُقْدِمَنِي أَهْلِي صَالِحاً فَإِذَا قَدَّمْتَنِي أَهْلِي يَا رَبِّ فَلَا تَحْرِمْنِي وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ عِيَالِي وَ مَئُونَةَ خَلْقِكَ- فَإِذَا بَلَغْتَ بَابَ الْحَنَّاطِينَ فَانْظُرْ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ خِرَّ سَاجِداً وَ اسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنْكَ وَ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ ثُمَّ تَقُولُ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ آئِبُونَ تَائِبُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ وَ إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ وَ إِلَى اللَّهِ رَاجِعُونَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ثُمَّ تَزُورُ قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)بِالْمَدِينَةِ وَ أَنْتَ عَلَى غُسْلٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ حَجَّ بَيْتَ رَبِّي وَ لَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)ابْدَءُوا بِمَكَّةَ وَ اخْتِمُوا بِنَا.
بحار الأنوار — كتاب الحج · وداع البيت و ما يستحب عند الخروج من مكة و سائر ما يستحب من الأعمال في مكة