في تحف العقول: كِتَابٌ كَتَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ حِينَ أَنْفَذَهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ إِلَى صِفِّينَ اعْلَمْ أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ وَ عُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ فَإِذَا أَنْتَ خَرَجْتَ مِنْ بِلَادِكَ وَ دَنَوْتَ مِنْ عَدُوِّكَ فَلَا تَسْأَمْ مِنْ تَوْجِيهِ الطَّلَائِعِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ فِي بَعْضِ الشِّعَابِ وَ الشَّجَرِ وَ الْخَمَرِ وَ فِي كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى لَا يُغِيرَكُمْ عَدُوُّكُمْ وَ يَكُونَ لَكُمْ كَمِينٌ وَ لَا تُسَيِّرِ الْكَتَائِبَ وَ الْقَبَائِلَ مِنْ لَدُنِ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ إِلَّا تَعْبِيَةً فَإِنْ دَهَمَكُمْ أَمْرٌ أَوْ غَشِيَكُمْ مَكْرُوهٌ كُنْتُمْ قَدْ تَقَدَّمْتُمْ فِي التَّعْبِيَةِ وَ إِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي إِقْبَالِ الشِّرَافِ أَوْ فِي سِفَاحِ الْجِبَالِ وَ أَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ كَيْمَا تَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً وَ دُونَكُمْ مَرَدّاً وَ لْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَ اجْعَلُوا رُقَبَاءَكُمْ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ وَ بِأَعْلَى الشِّرَافِ وَ بِمَنَاكِبِ الْأَنْهَارِ يُرْبِئُونَ لَكُمْ لِئَلَّا يَأْتِيَكُمْ عَدُوٌّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ وَ إِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا رَحَلْتُمْ فَارْحَلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَنَزَلْتُمْ فَحُفُّوا عَسْكَرَكُمْ بِالرِّمَاحِ وَ التِّرَسَةِ وَ اجْعَلُوا رُمَاتَكُمْ يَلُونَ تِرَسَتَكُمْ كَيْلَا تُصَابَ لَكُمْ غِرَّةٌ وَ لَا تُلْقَى لَكُمْ غَفْلَةٌ وَ احْرُسْ عَسْكَرَكَ بِنَفْسِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ توقد [تَرْقُدَ أَوْ تُصْبِحَ إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً ثُمَّ لْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكَ وَ دَأْبَكَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى عَدُوِّكُمْ وَ عَلَيْكَ بِالتُّؤَدَةِ فِي حَرْبِكَ وَ إِيَّاكَ وَ الْعَجَلَةَ إِلَّا أَنْ تُمْكِنَكَ فُرْصَةٌ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُقَاتِلَ إِلَّا أَنْ يَبْدَءُوكَ أَوْ يَأْتِيَكَ أَمْرِي وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ.
بحار الأنوار — كتاب الجهاد · أقسام الجهاد و شرائطه و آدابه