الأقسامبحار الأنواركتاب الجهاد
بحار الأنوار

الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَعْرُوفُ وَ الْمُنْكَرُ خَلِيفَتَانِ يُنْصَبَانِ لِلنَّاسِ فَيَقُولُ الْمُنْكَرُ لِأَهْلِهِ إِلَيْكُمْ إِلَيْكُمْ وَ يَقُولُ الْمَعْرُوفُ لِأَهْلِهِ عَلَيْكُمْ عَلَيْكُمْ وَ مَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ إِلَّا لُزُوماً. و هذا القول مجاز و المراد أن الله تعالى جعل للفعل المعروف علامات و على الفعل المنكر أمارات و وعد على فعل المعروف حلول دار النعيم و أوعد على فعل المنكر خلود دار الجحيم فكان بين الأمرين الحجاز البين و الفرقان النير فكان المعروف يدعو إلى فعله لما وعد عليه من الثواب و كذلك المنكر ينهى عن فعله لما وعد عليه من العقاب فلذلك قال (عليه السلام)فيقول المنكر لأهله إليكم إليكم على طريق الاتساع و المجاز و قوله (عليه السلام)من بعد و ما يستطيعون له إلا لزوما المراد به أنهم مع قوارع النذر و صوادع الغير و زواجر التحذير و بوالغ الوعيد ليتنازعون إلى فعله و يتسارعون إلى ورده و ليس المراد أنهم لا يستطيعون له إلا لزوما على الحقيقة و إنما قيل ذلك على طريق المبالغة في صفتهم بالنزوع إليه و الإصرار عليه كما يقول القائل ما أستطيع النظر إلى فلان أو لا أستطيع الاجتماع مع فلان إذا أراد المبالغة في نفسه لشدة الإبغاض لذلك الإنسان و الاستثقال لرؤيته و النفور من مقاعدته و إن كان على الحقيقة مستطيعا لذلك بصحة أدواته و التمكن من تصريف إراداته و لو لم يكن هؤلاء المذكورون في الخبر قادرين على الانفصال من فعل المنكر لما كانوا على مواقعته مذمومين و بجريرته مطالبين و ذلك أوضح من أن نستقصي الكلام فيه و نستكثر من الحجاج عليه.

بحار الأنوار — كتاب الجهاد · وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و فضلهما

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.