الأقسامبحار الأنواركتاب الجهاد
بحار الأنوار

وَ نَرْوِي فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا وَصَفَ الْإِنْسَانُ عَدْلًا خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَرَأَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّوَابَ الَّذِي هُوَ وَاصِفُهُ لِغَيْرِهِ عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ. 51 مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)مَنْ لَمْ يَنْسَلِخْ عَنْ هَوَاجِسِهِ وَ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْ آفَاتِ نَفْسِهِ وَ شَهَوَاتِهَا وَ لَمْ يَهْزِمِ الشَّيْطَانَ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَ أَمَانِ عِصْمَتِهِ لَا يَصْلُحُ لَهُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَكُلَّمَا أَظْهَرَ أَمْراً يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَ لَا يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ يُقَالُ لَهُ يَا خَائِنُ أَ تُطَالِبُ خَلْقِي بِمَا خُنْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ أَرْخَيْتَ عَنْهُ عِنَانَكَ. 52 رُوِيَ أَنَّ ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فَقَالَ (عليه السلام)وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحّاً مُطَاعاً وَ هَوًى مُتَّبَعاً وَ إِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ وَ دَعْ أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَارِغاً مِنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ عَمَّا يَأْمُرُهُمْ بِهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ نَاصِحاً لِلْخَلْقِ رَحِيماً رَفِيقاً بِهِمْ دَاعِياً لَهُمْ بِاللُّطْفِ وَ حُسْنِ الْبَيَانِ عَارِفاً بِتَفَاوُتِ أَخْلَاقِهِمْ لِيُنَزِّلَ كُلًّا مَنْزِلَتَهُ بَصِيراً بِمَكْرِ النَّفْسِ وَ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ صَابِراً عَلَى مَا يَلْحَقُهُ لَا يُكَافِيهِمْ بِهَا وَ لَا يَشْكُو مِنْهُمْ وَ لَا يَسْتَعْمِلُ الْحَمِيَّةَ وَ لَا يَغْتَاظُ لِنَفْسِهِ مُجَرِّداً نِيَّتَهُ لِلَّهِ مُسْتَعِيناً بِهِ وَ مُبْتَغِياً لِوَجْهِهِ فَإِنْ خَالَفُوهُ وَ جَفَوْهُ صَبَرَ وَ إِنْ وَافَقُوهُ وَ قَبِلُوا مِنْهُ شَكَرَ مُفَوِّضاً أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ نَاظِراً إِلَى عَيْبِهِ. 53 مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)أَحْسَنُ الْمَوَاعِظِ مَا لَا يُجَاوِزُ الْقَوْلُ حَدَّ الصِّدْقِ وَ الْفِعْلُ حَدَّ الْإِخْلَاصِ فَإِنَّ مَثَلَ الْوَاعِظِ وَ الْمَوْعُوظِ كَالْيَقْظَانِ وَ الرَّاقِدِ فَمَنِ اسْتَيْقَظَ عَنْ رَقْدَتِهِ وَ غَفْلَتِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ وَ مَعَاصِيهِ صَلَحَ أَنْ يُوقِظَ غَيْرَهُ مِنْ ذَلِكَ الرُّقَادِ وَ أَمَّا السَّائِرُ فِي مَفَاوِزِ الِاعْتِدَاءِ وَ الْخَائِضُ فِي مَرَاتِعِ الْغَيِّ وَ تَرْكِ الْحَيَاءِ بِاسْتِحْبَابِ السُّمْعَةِ وَ الرِّيَاءِ وَ الشُّهْرَةِ وَ التَّصَنُّعِ فِي الْخَلْقِ الْمُتَزَيِّي بِزِيِّ الصَّالِحِينَ الْمُظْهِرُ بِكَلَامِهِ عُمَارَةَ بَاطِنِهِ وَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ خَالٍ عَنْهَا قَدْ غَمَرَتْهَا وَحْشَةُ حُبِّ الْمَحْمَدَةِ وَ غَشِيَتْهَا ظُلْمَةُ الطَّمَعِ فَمَا أَفْتَنَهُ بِهَوَاهُ وَ أَضَلَّ النَّاسَ بِمَقَالِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ وَ أَمَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِنُورِ التَّأْيِيدِ وَ حُسْنِ التَّوْفِيقِ وَ طَهَّرَ قَلْبَهُ مِنَ الدَّنَسِ فَلَا يُفَارِقُ الْمَعْرِفَةَ وَ الْتُّقَى فَيَسْتَمِعُ الْكَلَامَ مِنَ الْأَصْلِ وَ يَتْرُكُ قَائِلَهُ كَيْفَ مَا كَانَ قَالَتِ الْحُكَمَاءُ خُذِ الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَجَانِينِ قَالَ عِيسَى (عليه السلام)جَالِسُوا مَنْ تُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَ لِقَاؤُهُ فَضْلًا عَنِ الْكَلَامِ وَ لَا تُجَالِسُوا مَنْ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُكُمْ وَ يُخَالِفُهُ بَاطِنُكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعِي بِمَا لَيْسَ لَهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي اسْتَفَادَتِكُمْ فَإِذَا لَقِيتَ مَنْ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَاغْتَنِمْ رُؤْيَتَهُ وَ لِقَاءَهُ وَ مُجَالَسَتَهُ وَ لَوْ سَاعَةً فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي دِينِكَ وَ قَلْبِكَ وَ عِبَادَتِكَ بَرَكَاتُهُ قَوْلُهُ لَا يُجَاوِزُ فِعْلَهُ وَ فِعْلُهُ لَا يُجَاوِزُ صِدْقَهُ وَ صِدْقُهُ لَا يُنَازِعُ رَبَّهُ فَجَالِسْهُ بِالْحُرْمَةِ وَ انْتَظِرِ الرَّحْمَةَ وَ الْبَرَكَةَ وَ احْذَرْ لُزُومَ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ وَ رَاعِ وَقْتَهُ كَيْلَا تَلُومَهُ فَتَخْسَرَ وَ انْظُرْ إِلَيْهِ بِعَيْنِ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ تَخْصِيصِهِ لَهُ وَ كَرَامَتِهِ إِيَّاهُ. 54 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: قُلْتُ أَ تَأْمُرُونَ ﴿‏النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏﴾ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَلْقِهِ قَالَ كَالذَّابِحِ نَفْسَهُ. 55 وَ قَالَ الْحَجَّالُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ ﴿‏وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏﴾ أَيْ تَتْرُكُونَ. 56 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدْخُلُونَ مَدَاخِلَهُمْ وَ لَا يَجْلِسُونَ مَجَالِسَهُمْ وَ لَكِنْ كَانُوا إِذَا لَقُوهُمْ ضَحِكُوا فِي وُجُوهِهِمْ وَ أَنِسُوا بِهِمْ. 57 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَخْسِفَ بِبَلَدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى الْكُفَّارِ وَ الْفُجَّارِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَبِّ اخْسِفْ بِهِمْ إِلَّا بِفُلَانٍ الزَّاهِدِ فَيَعْرِفُ مَا ذَا يَأْمُرُهُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَلِ اخْسِفْ بِهِمْ وَ بِفُلَانٍ قَبْلَهُمْ فَسَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ عَرِّفْنِي لِمَ ذَلِكَ وَ هُوَ زَاهِدٌ عَابِدٌ قَالَ مَكَّنْتُ لَهُ وَ أَقْدَرْتُهُ فَهُوَ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ كَانَ يَتَوَفَّرُ عَلَى حُبِّهِمْ وَ فِي غَضَبِي لَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِنَا وَ نَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى إِنْكَارِ مَا نُشَاهِدُهُ مِنْ مُنْكَرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيَعُمُّكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ ثُمَّ قَالَ مَنْ رَأَى مُنْكَراً فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ فَحَسْبُهُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لِذَلِكَ كَارِهٌ. 58 سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ لَيْلًا فَقَالَ لِي يَا حَارِثُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا لَيُحْمَلَنَّ ذُنُوبُ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ ثُمَّ مَضَى قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ قُلْتَ لَيُحْمَلَنَّ ذُنُوبُ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ فَقَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ لِي نَعَمْ مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ مِمَّا يَدْخُلُ بِهِ عَلَيْنَا الْأَذَى وَ الْعَيْبُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ تَأْتُوهُ فَتُؤَنِّبُوهُ وَ تَعِظُوهُ وَ تَقُولُوا لَهُ قَوْلًا بَلِيغاً فَقُلْتُ لَهُ إِذاً لَا يَقْبَلَ مِنَّا وَ لَا يُطِيعَنَا قَالَ فَقَالَ فَإِذاً فَاهْجُرُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ اجْتَنِبُوا مُجَالَسَتَهُ. 59 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام)أَنَّهُ قَالَ: لَا دِينَ لِمَنْ لَا يَدِينُ اللَّهَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. 60 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مَلَكَيْنِ إِلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ لِيَقْلِبَاهَا عَلَى أَهْلِهَا فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَا رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَ مَا تَرَى هَذَا الدَّاعِيَ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُهُ وَ لَكِنْ أَمْضِي لِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي فَقَالَ وَ لَكِنِّي لَا أُحْدِثُ شَيْئاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى رَبِّي فَعَادَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَجَدْتُ عَبْدَكَ فُلَاناً يَدْعُوكَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فَقَالَ امْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ فَإِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَجْهُهُ غَضَباً لِي قَطُّ. 61 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ أَرْمِيَا فَقَالَ قُلْ لَهُمْ مَا بَلَدٌ بِنَفْسِهِ مِنْ كِرَامِ الْبُلْدَانِ وَ غُرِسَ فِيهِ مِنْ كِرَامِ الْغُرُوسِ وَ نَقَّيْتُهُ مِنْ كُلِّ غَرِيبَةٍ فَأَخْلَفَ فَأَنْبَتَ خُرْنُوباً فَضَحِكُوا مِنْهُ وَ اسْتَهْزَءُوا بِهِ فَشَكَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لَهُمْ إِنَّ الْبَلَدَ الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ وَ الْغَرْسَ بَنُو إِسْرَائِيلَ نَقَّيْتُهُمْ مِنْ كُلِّ غَرِيبَةٍ وَ نَحَّيْتُ عَنْهُمْ كُلَّ جَبَّارٍ فَأَخْلَفُوا فَعَمِلُوا بِمَعَاصِيَّ فَلَأُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ فِي بَلَدِهِمْ مَنْ يَسْفِكُ دِمَاءَهُمْ وَ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ وَ إِنْ بَكَوْا لَمْ أَرْحَمْ بُكَاءَهُمْ وَ إِنْ دَعَوْا لَمْ أَسْتَجِبْ دُعَاءَهُمْ فَشِلُوا وَ فَشِلَتْ أَعْمَالُهُمْ لَأَخْرِبَنَّهَا مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ لَأَعْمُرَنَّهَا قَالَ فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ جَزِعَتِ الْعُلَمَاءُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَنْبُنَا نَحْنُ وَ لَمْ نَكُنْ نَعْمَلُ بِعَمَلِهِمْ فَعَاوِدْ لَنَا رَبَّكَ فَصَامَ سَبْعاً فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فَأَكَلَ أَكْلَةً ثُمَّ صَامَ سَبْعاً فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْوَاحِدُ وَ الْعِشْرُونَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَتَرْجِعَنَّ عَمَّا تَصْنَعُ أَنْ تُرَاجِعَنِي فِي أَمْرٍ قَدْ قَضَيْتُهُ أَوْ لَأَرُدَّنَّ وَجْهَكَ عَلَى دُبُرِكَ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لَهُمْ إِنَّكُمْ رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ فَلَمْ تُنْكِرُوهُ وَ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَفَعَلَ بِهِمْ مَا قَدْ بَلَغَكَ. 62 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام)قَالَ: وَيْلٌ لِقَوْمٍ لَا يَدِينُونَ اللَّهَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. 63 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ يَأْمُرُ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ. 64 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ رَفِيقٌ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ رَفِيقٌ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ عَدْلٌ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ عَدْلٌ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ عَالِمٌ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ عَالِمٌ بِمَا يَنْهَى عَنْهُ. 65 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ وَ مَنْ أَمَرَ بِسُوءٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ. 66 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ شَيْءٌ مَشَيْتُمْ إِلَيْهِ فَقُلْتُمْ يَا هَذَا إِمَّا أَنْ تَعْتَزِلَنَا وَ تَجْتَنِبَنَا أَوْ تَكُفَّ عَنَّا فَإِنْ فَعَلَ وَ إِلَّا فَاجْتَنِبُوهُ. 67 وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ شَيْخٌ نَاسِكٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَبَيْنَا هُوَ يُصَلِّي وَ هُوَ فِي عِبَادَتِهِ إِذْ بَصُرَ بِغُلَامَيْنِ صَبِيَّيْنِ إِذْ أَخَذَا دِيكاً وَ هُمَا يَنْتِفَانِ رِيشَهُ فَأَقْبَلَ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ لَمْ يَنْهَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ أَنْ سِيخِي بِعَبْدِي فَسَاخَتْ بِهِ الْأَرْضَ وَ هُوَ يَهْوِي فِي الدُّرْدُورِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ. 68 وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَهْبَطَ مَلَكَيْنِ إِلَى قَرْيَةٍ لِيُهْلِكَهُمْ فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ تَحْتَ اللَّيْلِ قَائِمٌ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَعَبَّدُ قَالَ فَقَالَ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ لِلْآخَرِ إِنِّي أُعَاوِدُ رَبِّي فِي هَذَا الرَّجُلِ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ تَمْضِي لِمَا أُمِرْتَ وَ لَا تُعَاوِدْ رَبِّي فِيمَا قَدْ أَمَرَ بِهِ قَالَ فَعَاوَدَ الْآخَرُ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الَّذِي لَمْ يُعَاوِدْ رَبَّهُ فِيمَا أَمَرَهُ أَنْ أَهْلَكَهُ مَعَهُمْ فَقَدْ حَلَّ بِهِ مَعَهُمْ سَخَطِي إِنَّ هَذَا لَمْ يَتَمَعَّرْ وَجْهُهُ قَطُّ غَضَباً لِي وَ الْمَلَكُ الَّذِي عَاوَدَ رَبَّهُ فِيمَا أَمَرَ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأُهْبِطَ فِي جَزِيرَةٍ فَهُوَ حَتَّى السَّاعَةِ فِيهَا سَاخِطٌ عَلَيْهِ رَبُّهُ. 69 نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهِ وَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ لِقِتَالِ الْحَجَّاجِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ أَنَّهُ قَالَ: فِيمَا كَانَ يُحَضِّضُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْجِهَادِ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ فِي الصَّالِحِينَ وَ أَثَابَهُ ثَوَابَ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ يَقُولُ يَوْمَ لَقِينَا أَهْلَ الشَّامِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَ مُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَ بَرِئَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ السُّفْلَى فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الْهُدَى وَ قَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ نَوَّرَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينُ. 70 وَ فِي كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام)آخَرَ يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى فَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ فَذَلِكَ الْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الْخَيْرِ وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدِهِ فَذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ وَ مُضَيِّعٌ خَصْلَةً وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِقَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَذَلِكَ الَّذِي ضَيَّعَ أَشْرَفَ الْخَصْلَتَيْنِ مِنَ الثَّلَاثِ وَ تَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ وَ مِنْهُمْ تَارِكٌ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ يَدِهِ فَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ وَ مَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا كَنَفْثَةٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ أَفْضَلُ ذَلِكَ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ. 71 وَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ مَا تُقْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ ثُمَّ بِأَلْسِنَتِكُمْ ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً وَ لَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ. 72 وَ قَالَ (عليه السلام)إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ. 73 نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَعَنَ اللَّهُ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي وَ الْحُكَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي. 74 نهج، نهج البلاغة فِي وَصِيَّتِهِ (عليه السلام)لِلْحَسَنِ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ وَ أَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَ لِسَانِكَ وَ بَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ وَ جَاهِدْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ لَا تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. 75 وَ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنَيْنِ (عليه السلام)عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ قُولَا بِالْحَقِّ وَ اعْمَلَا لِلْأَجْرِ وَ كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً ثُمَّ قَالَ (عليه السلام)اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ أَشْرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ. 76 كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ ثَابِتٍ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُوسَى عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام)قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بِحَيْثُ مَا أَتَوْا مِنَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعُقُوبَةٍ فَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِي نَفْسٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ نُقْصَانٌ فِي ذَلِكَ يواري [رَأَى لِأَخِيهِ عَفْوَةً فَلَا يَكُنْ لَهُ فِتْنَةً فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً يَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ وَ يُغْرَى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ كَانَ كَالْيَاسِرِ الْفَالِجِ يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ يُوجِبُ لَهُ بِهَا الْمَغْنَمَ وَ يَذْهَبُ عَنْهُ بِهَا الْمَغْرَمُ فَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا دَاعِيَ اللَّهِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ وَ إِمَّا رِزْقاً مِنَ اللَّهِ واسع [وَاسِعاً فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ حبسه [حَسَبُهُ الْمَالُ وَ الْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ. 77 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَ مُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ وَ أَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَ بَرِئَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ السُّفْلَى فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ الْهُدَى وَ قَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ نَوَّرَ فِي قَلْبِهِ التَّبْيِينُ. 78 وَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام)قَالَ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ خُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ فَمَنْ نَصَرَهُمَا أَعَزَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ خَذَلَهُمَا خَذَلَهُ اللَّهُ. 79 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)إِنَّمَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مَنْ كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ عَالِمٌ لِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَ تَارِكٌ لِمَا يَنْهَى عَنْهُ عَادِلٌ فِيمَا يَأْمُرُ عَادِلٌ فِيمَا يَنْهَى رَفِيقٌ فِيمَا يَأْمُرُ رَفِيقٌ فِيمَا يَنْهَى. 80 وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي فِي الْمَنَامِ قَدْ أَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَخَلَّصَاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. 81 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)وَيْلٌ لِقَوْمٍ لَا يَدِينُونَ اللَّهَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. 82 وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَتْ نِسَاؤُكُمْ وَ فَسَقَ شَبَابُكُمْ وَ لَمْ تَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَ لَمْ تَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ قِيلَ وَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَيْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً. 83 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً جَلَسَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْكِي وَ قَالَ أَنَا قَدْ عَجَزْتُ عَنْ نَفْسِي كُلِّفْتُ أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَسْبُكَ أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ نَفْسَكَ وَ تَنْهَاهُمْ عَمَّا تَنْهَى عَنْهُ نَفْسَكَ. 84 وَ قَالَ الرِّضَا (عليه السلام)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا أُمَّتِي تَوَاكَلَتِ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلْتَأْذَنْ بِوِقَاعٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. 85 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)حَسْبُ الْمُؤْمِنِ غَيْراً إِنْ رَأَى مُنْكَراً أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ نِيَّتِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ. 86 وَ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)إِذَا مَرَّ بِجَمَاعَةٍ يَخْتَصِمُونَ لَا يَجُوزُهُمْ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثاً اتَّقُوا اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. 87 وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ طَلَبَ مَرْضَاةَ النَّاسِ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ كَانَ حَامِدُهُ مِنَ النَّاسِ ذَامّاً وَ مَنْ آثَرَ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَضَبِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَدَاوَةَ كُلِّ عَدُوٍّ وَ حَسَدَ كُلِّ حَاسِدٍ وَ بَغْيَ كُلِّ بَاغٍ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ نَاصِراً وَ ظَهِيراً. 88 وَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: قَالَ يَا مُفَضَّلُ مَنْ تَعَرَّضَ لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ فَأَصَابَتْهُ بَلِيَّةٌ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهَا وَ لَمْ يُرْزَقِ الصَّبْرَ عَلَيْهَا. 89 وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى الْمُؤْمِنِ أَمْرَهُ كُلَّهُ وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلًا أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَالْمُؤْمِنُ يَكُونُ عَزِيزاً وَ لَا يَكُونُ ذَلِيلًا فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَعَزُّ مِنَ الْجَبَلِ يُسْتَقَلُّ مِنْهُ بِالْمَعَاوِلِ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يُسْتَقَلُّ مِنْ دِينِهِ بِشَيْءٍ. 90 وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام)يَقُولُ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسْتَعْمَلَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ. 91 وَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ …

بحار الأنوار — كتاب الجهاد · وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و فضلهما

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.