مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ آخَرَ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا تَبُلْ فِي مَاءٍ نَقِيعٍ وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ وَ لَا تَخْلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَكَ وَ لَا تَمْشِ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَسْرَعُ مَا يَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْحَالاتِ وَ قَالَ إِنَّهُ مَا أَصَابَ أَحَداً شَيْءٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَكَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ. فإن كون كل ما في هذا الخبر موجودا في الخبر السابق سوى قوله لا تطف بقبر مع أن فيه مكانه من تخلى على قبر لا سيما مع اتحاد الراوي و اشتراك المفسدة المترتبة فيهما ما يورث ظنا قويا بكون الطوف هنا بمعنى التخلي و كذا اشتراك المفسدة و سائر الخصال بين خبر الحلبي و الخبر الأول يدل على أن الطوف فيه أيضا بهذا المعنى و لا أظنك ترتاب بعد التأمل الصادق في الأخبار الثلاثة في أن الأظهر ما ذكرنا.
بحار الأنوار — كتاب الجهاد · آداب الزيارة و أحكام الروضات و بعض النوادر