ثُمَّ تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَتَزُورُهُمْ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الشُّهَدَاءُ الْمُؤْمِنُونَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الْإِيمَانِ وَ التَّوْحِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ وَ اصْطَفَاكُمْ لِرَسُولِهِ- وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جَاهَدْتُمْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ ذَبَبْتُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَنْ نَبِيِّهِ وَ جُدْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَ عَرَّفَنَا وُجُوهَكُمْ فِي مَحَلِّ رِضْوَانِهِ وَ مَوْضِعِ إِكْرَامِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حِزْبُ اللَّهِ وَ أَنَّ مَنْ حَارَبَكُمْ فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ وَ إِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ الْفَائِزِينَ الَّذِينَ هُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَعَلَى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أَتَيْتُكُمْ يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ زَائِراً وَ بِحَقِّكُمْ عَارِفاً وَ بِزِيَارَتِكُمْ إِلَى اللَّهِ مُتَقَرِّباً وَ بِمَا سَبَقَ مِنْ شَرِيفِ الْأَعْمَالِ وَ مَرْضِيِّ الْأَفْعَالِ عَالِماً فَعَلَيْكُمْ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ وَ عَلَى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ سَخَطُهُ اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِزِيَارَتِهِمْ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى قَصْدِهِمْ وَ تَوَفَّنِي عَلَى مَا تَوَفَّيْتَهُمْ عَلَيْهِ وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرِّ دَارِ رَحْمَتِكَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ بِكُمْ لَاحِقُونَ- وَ تَقْرَأُ سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَ تُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ مَزُورٍ رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ وَ تَنْصَرِفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. مَنْ أَتَى قُبَاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ-. - السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ السَّلَامُ عَلَى مَظَاهِرِ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ مُؤْمِنٌ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرٌ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ- وَ تَدْعُو فَتَقُولُ يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا كَائِناً بَعْدَ هَلَاكِ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ كَيْفَ تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِصِفَتِكَ أَوْ تَبْلُغُ الْعُقُولُ نَعْتَكَ وَ قَدْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ فَتَكُونَ بِالْعِيَانِ مَوْصُوفاً وَ لَمْ تُحِطْ بِكَ الْأَوْهَامُ فَتُوجَدَ مُتَكَيِّفاً مَحْدُوداً حَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ فَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْكَ وَ عَجَزَتِ الْأَوْهَامُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَ وَ غَرِقَتِ الْأَذْهَانُ فِي نَعْتِ قُدْرَتِكَ وَ امْتَنَعَتْ عَنِ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُكَ وَ تَعَالَتْ عَنِ التَّوْحِيدِ أَزَلِيَّتُكَ وَ صَارَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ حُجَّةً لَكَ وَ مُنْتَسِباً إِلَى فِعْلِكَ وَ صَادِراً عَنْ صُنْعِكَ فَمِنْ بَيْنِ مُبْتَدِعٍ يَدُلُّ عَلَى إِبْدَاعِكَ وَ مُصَوِّرٍ يَشْهَدُ بِتَصْوِيرِكَ وَ مُقَدِّرٍ يَنْبَأُ عَنْ تَقْدِيرِكَ وَ مُدَبِّرٍ يَنْطِقُ عَنْ تَدْبِيرِكَ وَ مَصْنُوعٍ يُومِي إِلَى تَأْثِيرِكَ وَ أَنْتَ لِكُلِّ جِنْسٍ مِنْ مَصْنُوعَاتِكَ وَ مَبْرُوءَاتِكَ وَ مَفْطُورَاتِكَ صَانِعٌ وَ بَارِئٌ وَ فَاطِرٌ لَمْ تُمَارِسْ فِي خَلْقِكَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ نَصَباً وَ لَا فِي ابْتِدَائِكَ أَجْنَاسَ الْمَخْلُوقِينَ تَعَباً وَ لَا لَكَ حَالٌ سَبَقَ حَالًا فَتَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ آخِراً وَ تَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ تَكُونَ بَاطِناً أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُكَ وَ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً غَيْبُكَ لَسْتَ بِمَحْدُودٍ فَتُدْرِكَكَ الْأَبْصَارُ وَ لَا بِمُتَنَاهٍ فَتَحْوِيَكَ الْأَنْظَارُ وَ لَا بِجِسْمٍ فَتَكْشِفَكَ الْأَقْدَارُ وَ لَا بِمَرْأًى فَتَحْجُبَكَ الْأَسْتَارُ وَ لَمْ تُشْبِهْ شَيْئاً فَيَكُونَ لَكَ مِثْلًا وَ لَا كَانَ مَعَكَ شَيْءٌ فَتَكُونَ لَهُ ضِدّاً ابْتَدَأْتَ الْخَلْقَ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ مِنْ أَصْلٍ يُضَافُ إِلَيْهِ فِعْلُكَ حَتَّى تَكُونَ لِمِثَالِهِ مُحْتَذِياً وَ عَلَى قَدْرِ هَيْئَتِهِ مُهَيِّئاً وَ لَمْ يُحْدَثْ لَكَ إِذْ خَلَقْتَهُ عِلْماً وَ لَمْ تَسْتَفِدْ بِهِ عَظَمَةً وَ لَا مُلْكاً وَ لَمْ تُكَوِّنْ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضَكَ وَ أَجْنَاسَ خَلْقِكَ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانِكَ وَ لَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ نُقْصَانٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُكَابِرٍ أَوْ نِدٍّ مُثَاوِرٍ وَ لَا يَئُودُكَ حِفْظُ مَا خَلَقْتَ وَ لَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأْتَ وَ لَا مِنْ عَجْزٍ اكْتَفَيْتَ بِمَا بَرَأْتَ وَ لَا مَسَّكَ لُغُوبٌ فِيمَا فَطَرْتَ وَ بَنَيْتَ وَ عَلَيْهِ قَدَرْتَ وَ لَا دَخَلَتْ عَلَيْكَ شُبْهَةٌ فِيمَا أَرَدْتَ يَا مَنْ تَعَالَى عَنِ الْحُدُودِ وَ عَنْ أَقَاوِيلِ الْمُشَبِّهَةِ وَ الْغُلَاةِ وَ إِجْبَارِ الْعِبَادِ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الِاكْتِسَابَاتِ وَ يَا مَنْ تَجَلَّى لِعُقُولِ الْمُوَحِّدِينَ بِالشَّوَاهِدِ وَ الدَّلَالاتِ وَ دَلَّ الْعِبَادَ عَلَى وُجُودِهِ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الْقَاهِرَاتِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُصْطَفَى وَ حَبِيبِكَ الْمُجْتَبَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ الْهُدَى وَ يَنْبُوعِ الْحِكْمَةِ وَ النَّدَى وَ مَعْدِنِ الْخَشْيَةِ وَ التُّقَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ أَفْضَلِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ افْعَلْ بِنَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. - يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا مُغِيثَ الْمَهْمُومِينَ اكْشِفْ عَنِّي ضُرِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي وَ غَمِّي كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم هَمَّهُ وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
بحار الأنوار — كتاب الجهاد · زيارة إبراهيم بن رسول الله (ص) و فاطمة بنت أسد و حمزة و سائر الشهداء بالمدينة و إتيان سائر المشاهد فيها