في فرحة الغري: ذَكَرَ الْفَقِيهُ صَفِيُّ الدِّينِ بْنُ مَعْدَانَ فِي مَزَارِ فَقِيهِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ وَ كَانَ ثِقَةً عَيْناً صَحِيحَ الِاعْتِقَادِ قَالَ أَخَذْتُ هَذِهِ الزِّيَارَةَ مِنْ كُتُبِ عُمُومَتِي وَ كَانَتْ بِخَطِّ عَمِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ وَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ الصَّادِقِ (عليه السلام)مِنَ الْمَدِينَةِ أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَلَمَّا جُزْنَا بِالْحِيرَةِ قَالَ يَا صَفْوَانُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ تُخْرِجُ الْمَطَايَا إِلَى الْقَائِمِ وَ حد [جِدَّ الطَّرِيقَ إِلَى الْغَرِيِّ قَالَ صَفْوَانُ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى قَائِمِ الْغَرِيِّ أَخْرَجَ رِشَاءً مَعَهُ دَقِيقاً قَدْ عُمِلَ مِنَ الْكِنْبَارِ ثُمَّ أَبْعَدَ مِنَ الْقَائِمِ مَغْرِباً خُطًى كَثِيرَةً ثُمَّ مَدَّ ذَلِكَ الرِّشَاءَ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى آخِرِهِ وَقَفَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا كَفّاً مِنْ تُرَابٍ فَشَمَّهُ مَلِيّاً ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَوْضِعِ الْقَبْرِ الْآنَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى التُّرْبَةِ فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً ثُمَّ شَمَّهَا ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ فَارَقَ الدُّنْيَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ هَاهُنَا وَ اللَّهِ مَشْهَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)ثُمَّ خَطَّ تَخْطِيطاً فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص- مَا مَنَعَ الْأَبْرَارَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ إِظْهَارِ مَشْهَدِهِ قَالَ حَذَراً مِنْ بَنِي مَرْوَانَ وَ الْخَوَارِجِ أَنْ تَحْتَالَ فِي أَذَاهُ قَالَ صَفْوَانُ فَسَأَلْتُ الصَّادِقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- كَيْفَ تَزُورُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَقَالَ يَا صَفْوَانُ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ غَسِيلَيْنِ أَوْ جَدِيدَيْنِ وَ نَلْ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ فَإِنْ لَمْ تَنَلْ أَجْزَأَكَ فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي- وَ تَمَّمَ الزِّيَارَةَ وَ تَرَكْتُهَا لِطُولِهَا.
بحار الأنوار — كتاب الجهاد · موضع قبره (صلوات الله عليه) و موضع رأس الحسين (صلوات الله و سلامه عليه) و من دفن عنده من الأنبياء (ع)