قَالَ الشَّيْخُ الشَّهِيدُ (رحمه الله) رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَجَجْتُ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي وَ قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زُهْرَةَ الْعَلَوِيُّ عِنْدَ عَوْدِهِ مِنَ الْحَجِّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ بِمَسْجِدِ السَّهْلَةِ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَجَجْتُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَوَرَدْنَا عِنْدَ نُزُولِنَا الْكُوفَةَ فَدَخَلْنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِشَخْصٍ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ نَهَضَ إِلَى زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ هُنَاكَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ نَحْنُ مَعَهُ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنَ الصَّلَاةِ سَبَّحَ ثُمَّ دَعَا فَقَالَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ الْبُقْعَةِ الشَّرِيفَةِ وَ بِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهَا قَدْ عَلِمْتَ حَوَائِجِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِهَا وَ قَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهَا لِي اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي وَ أَمِتْنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ نَهَضَ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْمَكَانِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى الْعَمَالِقَةِ ثُمَّ مَضَى إِلَى الزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ طَلَبَ نَائِلِكَ وَ رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي بِأَحْسَنِ قَبُولٍ وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ الْمَأْمُولِ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ قَامَ وَ مَضَى إِلَى الزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ وَ الْخَطَايَا قَدْ أَخْلَفَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَمْ تَرْفَعْ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً وَ لَمْ تَسْتَجِبْ لِي دَعْوَةً فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ يَا اللَّهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَكَ أَحَدٌ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُقْبِلَ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ تُقْبِلَ بِوَجْهِي إِلَيْكَ وَ لَا تُخَيِّبَنِي حِينَ أَدْعُوكَ وَ لَا تَحْرِمَنِي حِينَ أَرْجُوكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ عَفَّرَ خَدَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَامَ فَخَرَجَ فَسَأَلْنَاهُ بِمَ يُعْرَفُ هَذَا الْمَكَانُ فَقَالَ إِنَّهُ مَقَامُ الصَّالِحِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَالَ فَاتَّبَعْنَاهُ وَ إِذَا بِهِ قَدْ دَخَلَ إِلَى مَسْجِدٍ صَغِيرٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّهْلَةِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بِسَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ كَمَا صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيْهِ فَقَالَ إِلَهِي قَدْ مَدَّ إِلَيْكَ الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ يَدَيْهِ لِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ إِلَهِي قَدْ جَلَسَ الْمُسِيءُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُقِرّاً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ وَ رَاجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ إِلَهِي قَدْ رَفَعَ إِلَيْكَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ رَاجِياً لِمَا لَدَيْكَ فَلَا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ إِلَهِي قَدْ جَثَا الْعَائِدُ إِلَى الْمَعَاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ خَائِفاً مِنْ يَوْمٍ يَجْثُو فِيهِ الْخَلَائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ إِلَهِي قَدْ جَاءَكَ الْعَبْدُ الْخَاطِي فَزِعاً مُشْفِقاً وَ رَفَعَ إِلَيْكَ طَرْفَهُ حَذَراً رَاجِياً وَ فَاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نَادِماً وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتَكَ وَ مَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِكَ جَاهِلٌ وَ لَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَ لَا لِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌّ وَ لَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ أَعَانَتْنِي عَلَى ذَلِكَ شِقْوَتِي وَ غَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ فَمَنِ الْآنَ مِنْ عَذَابِكَ يَسْتَنْقِذُنِي وَ بِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي فَيَا سَوْأَتَاهْ غَداً مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَ لِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا أَ فَمَعَ الْمُخِفِّينَ أَجُوزُ أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ وَ يَلِي كُلَّمَا كَبِرَ سِنِّي كَثُرَتْ ذُنُوبِي وَ يَلِي كُلَّمَا طَالَ عُمُرِي كَثُرَتْ مَعَاصِيَّ فَكَمْ أَتُوبُ وَ كَمْ أَعُودُ أَمَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْ رَبِّي اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ- ثُمَّ بَكَى وَ عَفَّرَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَ قَالَ ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ- ثُمَّ قَلَبَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ وَ قَالَ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يَا كَرِيمُ- ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي بِمَ يُعْرَفُ هَذَا الْمَسْجِدُ فَقَالَ إِنَّهُ مَسْجِدُ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ صَاحِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ هَذَا دُعَاؤُهُ وَ تَهَجُّدُهُ ثُمَّ غَابَ عَنَّا فَلَمْ نَرَهُ فَقَالَ لِي صَاحِبِي إِنَّهُ الْخَضِرُ (عليه السلام). أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى السَّهْلَةِ فَاجْعَلْ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ وَ نَافِلَتَهَا ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا فَرَغْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ سَاقَ الدُّعَاءَ الْأَوَّلَ إِلَى قَوْلِهِ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَنَا السَّاعَةَ السَّاعَةَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ ثُمَّ اسْجُدْ وَ اخْشَعْ وَ ادْعُ اللَّهَ بِمَا تُرِيدُ. ثُمَّ ذَكَرَ (رحمه الله) أَدْعِيَةَ الزَّوَايَا الثَّلَاثِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ تُصَلِّي فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ. يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ يَا مَنْ ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ﴾ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حُلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ يُؤْذِينَا بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ يَا كَافِيَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ اكْفِنَا الْمُهِمَّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ عَفِّرْ خَدَّيْكَ عَلَى الْأَرْضِ. ثُمَّ قَالَ الصَّلَاةُ وَ الدُّعَاءُ فِي مَسْجِدِ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ (رحمه الله) وَ هُوَ قَرِيبٌ مِنَ السَّهْلَةِ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَبْسُطُ كَفَّيْكَ وَ تَقُولُ إِلَهِي قَدْ مَدَّ الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ يَدَيْهِ وَ سَاقَ الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ عَفِّرْ وَجْهَكَ وَ قُلِ ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ وَ قَلِّبْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ وَ قُلْ إِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ ثُمَّ قَلِّبْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ قُلْ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يَا كَرِيمُ ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ وَ قُلِ الْعَفْوَ الْعَفْوَ مِائَةَ مَرَّةٍ. ثُمَّ قَالَ ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ (رحمه الله) وَ الدُّعَاءُ فِيهِ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مِنَ الدُّعَاءِ.
بحار الأنوار — كتاب الجهاد · مسجد السهلة و سائر المساجد بالكوفة