الأقسامبحار الأنواركتاب الجهاد
بحار الأنوار

عُدْنَا إِلَى رِوَايَةِ الشَّهِيدِ وَ مُؤَلِّفِ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ قَالا بِالْإِسْنَادِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التُّسْتَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ بِبَنِي رَوَاسٍ فَقَالَ لِي بَعْضُ إِخْوَانِي لَوْ مِلْتَ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ- فَصَلَّيْنَا فِيهِ فَإِنَّ هَذَا رَجَبٌ وَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ زِيَارَةُ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُشَرَّفَةِ الَّتِي وَطِئَهَا الْمَوَالِيُّ بِأَقْدَامِهِمْ وَ صَلَّوْا فِيهَا وَ مَسْجِدُ صَعْصَعَةَ مِنْهَا قَالَ فَمِلْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ إِذَا نَاقَةٌ مُعَقَّلَةٌ مُرَحَّلَةٌ قَدْ أُنِيخَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَدَخَلْنَا وَ إِذَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ الْحِجَازِ وَ عِمَّتُهُ كَعِمَّتِهِمْ قَاعِدٌ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فَحَفِظْتُهُ أَنَا وَ صَاحِبِي وَ هُوَ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ وَ الْآلَاءِ الْوَازِعَةِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ وَ النِّعَمِ الْجَسِيمَةِ وَ الْمَوَاهِبِ الْعَظِيمَةِ وَ الْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ يَا مَنْ لَا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ وَ لَا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَ لَا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَ عَلَا فَارْتَفَعَ وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَ أَعْطَى فَأَجْزَلَ وَ مَنَحَ فَأَفْضَلَ يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِرَ الْأَبْصَارِ وَ دَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ الْأَفْكَارِ يَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْمُلْكِ فَلَا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ وَ تَفَرَّدَ بِالْآلَاءِ وَ الْكِبْرِيَاءِ فَلَا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ لَطَائِفِ الْأَوْهَامِ وَ انْحَسَرَتْ دُونَ إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ خَطَائِفُ أَبْصَارِ الْأَنَامِ يَا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِعَظَمَتِهِ وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ أَسْأَلُكَ بِهَذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَكَ وَ بِمَا وَأَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ لِدَاعِيكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِمَا ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اقْسِمْ لِي فِي شَهْرِنَا هَذَا خَيْرَ مَا قَسَمْتَ وَ احْتِمْ لِي فِي قَضَائِكَ خَيْرَ مَا حَتَمْتَ وَ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ وَ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي مَوْفُوراً وَ أَمَتَّنِي مَسْرُوراً وَ مَغْفُوراً وَ تَوَلَّ أَنْتَ نَجَاتِي مِنْ مُسَاءَلَةِ الْبَرْزَخِ وَ ادْرَأْ عَنِّي مُنْكَراً وَ نَكِيراً وَ أَرِ عَيْنِي مُبَشِّراً وَ بَشِيراً وَ اجْعَلْ لِي إِلَى رِضْوَانِكَ وَ جِنَانِكَ مَصِيراً وَ عَيْشاً قَرِيراً وَ مُلْكاً كَبِيراً وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَثِيراً ثُمَّ سَجَدَ طَوِيلًا وَ قَامَ وَ رَكِبَ الرَّاحِلَةَ وَ ذَهَبَ فَقَالَ لِي صَاحِبِي نَرَاهُ الْخَضِرَ فَمَا بَالُنَا لَا نُكَلِّمُهُ كَأَنَّمَا أُمْسِكَ عَلَى أَلْسِنَتِنَا وَ خَرَجْنَا فَلَقِينَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ الرَّوَّاسِيَّ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمَا قُلْنَا مِنْ مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ وَ أَخْبَرْنَاهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ هَذَا الرَّاكِبُ يَأْتِي مَسْجِدَ صَعْصَعَةَ فِي الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَكَلَّمُ قُلْنَا مَنْ هُوَ قَالَ فَمَنْ تَرَيَانِهِ أَنْتُمَا قُلْنَا نَظُنُّهُ الْخَضِرَ (عليه السلام)فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ مَا أَرَاهُ إِلَّا مَنِ الْخَضِرُ (عليه السلام)مُحْتَاجٌ إِلَى رُؤْيَتِهِ فَانْصَرِفَا رَاشِدَيْنِ فَقَالَ لِي صَاحِبِي هُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُ الزَّمَانِ.

بحار الأنوار — كتاب الجهاد · مسجد السهلة و سائر المساجد بالكوفة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.