الأقسامبحار الأنواركتاب العقود و الإيقاعات
بحار الأنوار

الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَكَلَ الْحَلَالَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ أَكْلِهِ. 51 وَ قَالَ: لَرَدُّ دَانِقٍ مِنْ حَرَامٍ يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ. 52 وَ قَالَ (عليه السلام)إِذَا وَقَعَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ حَرَامٍ فِي جَوْفِ الْعَبْدِ لَعَنَهُ كُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ فِي الْأَرْض. 53 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)أَرْبَعٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاءٌ رَجُلٌ جَالِسٌ فِي بَيْتِهِ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ لَهُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالطَّلَبِ وَ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ قَدْ غَالَبَهَا فَيَقُولُ أَ لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِكَ وَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَفْسَدَهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ لَهُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالاقْتِصَادِ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ قَرَأَ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً وَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَدَانَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَيَقُولُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالشَّهَادَةِ. 54 وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَتُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مُبْتَلًى بِهَمِّ الْمَعَاشِ. 55 نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ. 56 وَ قَالَ (عليه السلام)لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَ سَاعَةٌ فِيهَا يَرُمُّ مَعَاشَهُ وَ سَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَ بَيْنَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَ يَجْمُلُ وَ لَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلَّا فِي ثَلَاثٍ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ حُظْوَةٍ فِي مَعَادٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ. 57 وَ قَالَ (عليه السلام)إِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالًا فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَوَرَّثَهُ رَجُلًا فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ وَ دَخَلَ بِهِ الْأَوَّلُ النَّارَ. 58 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ رَجُلٌ جَلَسَ عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَ لَمْ أَجْعَلْ لَكَ طَرِيقاً إِلَى الطَّلَبِ وَ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةُ سَوْءٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ خَلِّصْنِي مِنْهَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَ لَيْسَ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرَهَا بِيَدِكَ وَ رَجُلٌ سَلَّمَ مَالَهُ إِلَى رَجُلٍ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ بِهِ فَجَحَدَهُ إِيَّاهُ فَهُوَ يَدْعُو عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرْتُكَ بِالْإِشْهَادِ فَلَمْ تَفْعَلْ. 59 عِدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْكَادُّ عَلَى عِيَالِهِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. 60 وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)اتَّجِرُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ الرِّزْقُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي التِّجَارَةِ وَ وَاحِدٌ فِي غَيْرِهَا. 61 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ. 62 وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ يَعُولُ. 63 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ الْمَالَ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ مِنْ أَيْنَ أَدْخَلَهُ النَّارَ. 64 وَ رَوَى الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَصْبَحَ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِناً فِي سَرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا يَا ابْنَ جُعْشُمٍ يَكْفِيكَ مِنْهَا مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ وَ وَارَى عَوْرَتَكَ فَإِنْ يَكُنْ بَيْتٌ يَكُنُّكَ فَذَاكَ وَ إِنْ يَكُنْ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبَخْ بَخْ وَ إِلَّا فَالْخُبْزُ وَ مَاءُ الْبَحْرِ وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ حِسَابٌ عَلَيْكَ أَوْ عَذَابٌ. 65 وَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)قَالَ: إِنِّي أَرْكَبُ فِي الْحَاجَةِ الَّتِي كَفَاهَا اللَّهُ مَا أَرْكَبُ فِيهَا إِلَّا الْتِمَاسَ أَنْ يَرَانِيَ اللَّهُ أُضْحِي فِي طَلَبِ الْحَلَالِ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ﴿‏وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏﴾ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ بَيْتاً وَ طَيَّنَ عَلَيْهِ بَابَهُ ثُمَّ قَالَ رِزْقِي يَنْزِلُ عَلَيَّ كَانَ يَكُونُ هَذَا أَمَا إِنَّهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَةٌ قَالَ قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ رَجُلٌ يَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ فَيَدْعُو عَلَيْهَا فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ لِأَنَّ عِصْمَتَهَا فِي يَدِهِ لَوْ شَاءَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا وَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ فَيَجْحَدُهُ حَقَّهُ فَيَدْعُو عَلَيْهِ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ وَ الرَّجُلُ يَكُونُ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَيَجْلِسُ فِي بَيْتِهِ فَلَا يَنْتَشِرُ وَ لَا يَطْلُبُ وَ لَا يَلْتَمِسُ حَتَّى يَأْكُلَهُ ثُمَّ يَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ. 66 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)اشْتَدَّتْ حَالُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَوْ أَتَيْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلْتَهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَمِعَهُ يَقُولُ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا يَعْنِي صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرِي فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَعْلَمَهَا فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَشَرٌ فَأَعْلِمْهُ فَأَتَاهُ فَلَمَّا رَآهُ (عليه السلام)قَالَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ فَاسْتَعَارَ فَأْساً ثُمَّ أَتَى الْجَبَلَ فَصَعِدَهُ وَ قَطَعَ حَطَباً ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَبَاعَهُ بِنِصْفِ مُدٍّ مِنْ دَقِيقٍ ثُمَّ ذَهَبَ مِنَ الْغَدِ فَجَاءَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَبَاعَهُ وَ لَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ وَ يَجْمَعُ حَتَّى اشْتَرَى فَأْساً ثُمَّ جَمَعَ حَتَّى اشْتَرَى بَكْرَيْنِ وَ غُلَاماً ثُمَّ أَثْرَى وَ حَسُنَتْ حَالُهُ فَجَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَعْلَمَهُ كَيْفَ جَاءَ يَسْأَلُهُ وَ كَيْفَ سَمِعَهُ يَقُولُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ لَكَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ. 67 وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا يَكْتَسِبُ الْعَبْدُ مَالًا حَرَاماً وَ يَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَيُؤْجَرَ عَلَيْهِ وَ لَا يُنْفِقُ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ وَ لَا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ. 68 وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْعَظِيمُ الشَّقَا قَالَ رَجُلٌ تَرَكَ لِلدُّنْيَا فَفَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَ خَسِرَ الْآخِرَةَ وَ رَجُلٌ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ وَ صَارَ يُرَائِي النَّاسَ فَذَاكَ الَّذِي حُرِمَ لَذَّاتِ الدُّنْيَا مِنْ رِيَاءٍ وَ لَحِقَهُ التَّعَبُ الَّذِي لَوْ كَانَ بِهِ مُخْلِصاً لَاسْتَحَقَّ ثَوَابَهُ فَوَرَدَ الْآخِرَةَ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ عَمِلَ مَا يَثْقُلُ بِهِ مِيزَانُهُ فَيَجِدُهُ هَبَاءً مَنْثُوراً قِيلَ فَمَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَسْرَةً قَالَ مَنْ رَأَى مَالَهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِ النَّارَ وَ أَدْخَلَ وَارِثَهُ بِهِ الْجَنَّةَ قِيلَ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا قَالَ كَمَا حَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَسُوقُ فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ مَا تَقُولُ فِي مِائَةِ أَلْفٍ فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ مَا أَدَّيْتُ مِنْهَا زَكَاةً قَطُّ قَالَ قُلْتُ فَعَلَامَ جَمَعْتَهَا قَالَ لِخَوْفِ السُّلْطَانِ وَ مُكَاثَرَةِ الْعَشِيرَةِ وَ لِخَوْفِ الْفَقْرِ عَلَى الْعِيَالِ وَ لِرَوْعَةِ الزَّمَانِ قَالَ ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهَا مَلُوماً [مَلِيماً] بِبَاطِلٍ جَمَعَهَا وَ مِنْ حَقٍّ مَنَعَهَا فَأَوْعَاهَا وَ شَدَّهَا فَأَوْكَاهَا فَقَطَعَ فِيهَا الْمَفَاوِزَ وَ الْقِفَارَ وَ لُجَجَ الْبِحَارِ أَيُّهَا الْوَاقِفُ لَا تَخْدَعْ كَمَا خُدِعَ صُوَيْحِبُكَ بِالْأَمْسِ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَأَى مَالَهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ أَدْخَلَ اللَّهُ هَذَا بِهِ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَ هَذَا بِهِ النَّارَ. 69 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)وَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا حَسْرَةً رَجُلٌ جَمَعَ مَالًا عَظِيماً بِكَدٍّ شَدِيدٍ وَ مُبَاشَرَةِ الْأَهْوَالِ وَ تَعَرُّضِ الْأَقْطَارِ ثُمَّ أَفْنَى مَالَهُ صَدَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ أَفْنَى شَبَابَهُ وَ قُوَّتَهُ عِبَادَاتٍ وَ صَلَوَاتٍ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) [حَقَّهُ وَ لَا يَعْرِفُ لَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ مَحَلَّهُ وَ يَرَى مَنْ لَا يَعْشِرُهُ وَ لَا يَعْشِرُ عُشْرَ مِعْشَارِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ يُوَاقِفُ عَلَى الْحُجَجِ وَ لَا يَتَأَمَّلُهَا وَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالْآيَاتِ وَ الْأَخْبَارِ فَمَا يَزِيدُ إِلَّا تَمَادِياً فِي غَيِّهِ فَذَاكَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ حَسْرَةٍ وَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ صَدَقَاتُهُ مُمَثَّلَةٌ لَهُ فِي مِثَالِ الْأَفَاعِي تَنْهَشُهُ وَ صَلَوَاتُهُ وَ عِبَادَاتُهُ مُمَثَّلَةٌ فِي مِثْلِ الزَّبَانِيَةِ تَدْفَعُهُ حَتَّى تَدُعَّهُ إِلَى جَهَنَّمَ دَعّاً يَقُولُ يَا وَيْلِي أَ لَمْ أَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ أَ لَمْ أَكُ مِنَ الْمُزَكِّينَ أَ لَمْ أَكُ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَ نِسَائِهِمْ مِنَ الْمُتَعَفِّفِينَ فَلِمَا ذَا دُهِيتُ بِمَا دُهِيتُ فَيُقَالُ لَهُ يَا شَقِيُّ مَا يَنْفَعُكَ مَا عَلِمْتَ وَ قَدْ ضَيَّعْتَ أَعْظَمَ الْفُرُوضِ بَعْدَ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ضَيَّعْتَ مَا لَزِمَكَ مِنْ مَعْرِفَةِ حَقِّ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْتَزَمْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الِائْتِمَامِ بِعَدُوِّ اللَّهِ فَلَوْ كَانَ بَدَلَ أَعْمَالِكَ هَذِهِ عِبَادَةُ الدَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ بَدَلَ صَدَقَاتِكَ الصَّدَقَةُ بِكُلِّ أَمْوَالِ الدُّنْيَا بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَباً لَمَا زَادَكَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ مِنْ سَخَطِهِ إِلَّا قُرْباً. 70 وَ يُرْوَى عَنْ سَيِّدِنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَفْرُغُ مِنَ الْجِهَادِ يَتَفَرَّغُ لِتَعْلِيمِ النَّاسِ وَ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ اشْتَغَلَ فِي حَائِطٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيهِ بِيَدِهِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ ذَاكِرُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ. 71 وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ أَكَلَ الْحَلَالَ أَرْبَعِينَ يَوْماً نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ. 72 وَ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يُنَادِي عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كُلَّ لَيْلَةٍ مَنْ أَكَلَ حَرَاماً مَا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ الصَّرْفُ النَّافِلَةُ وَ الْعَدْلُ الْفَرِيضَةُ. 73 وَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم الْعِبَادَةُ مَعَ أَكْلِ الْحَرَامِ كَالْبِنَاءِ عَلَى الرَّمْلِ وَ قِيلَ عَلَى الْمَاءِ. 74 أَعْلَامُ الدِّينِ، رَوَى عِيسَى بْنُ مُوسَى عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام)قَالَ قَالَ: يَا عِيسَى الْمَالُ مَالُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُ وَدَائِعَ عِنْدَ خَلْقِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ قَصْداً وَ يَشْرَبُوا مِنْهُ قَصْداً وَ يَلْبَسُوا مِنْهُ قَصْداً وَ يَنْكِحُوا مِنْهُ قَصْداً وَ يَرْكَبُوا مِنْهُ قَصْداً وَ يَعُودُوا بِمَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ كَانَ مَا أَكَلَهُ حَرَاماً وَ مَا شَرِبَ مِنْهُ حَرَاماً وَ مَا لَبِسَهُ مِنْهُ حَرَاماً وَ مَا نَكَحَهُ مِنْهُ حَرَاماً وَ مَا رَكِبَهُ مِنْهُ حَرَاماً. 75 وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: تَكُونُ أُمَّتِي فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْبَاقٍ أَمَّا الطَّبَقُ الْأَوَّلُ فَلَا يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ وَ ادِّخَارَهُ وَ لَا يَسْعَوْنَ فِي اقْتِنَائِهِ وَ احْتِكَارِهِ وَ إِنَّمَا أَرْضَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا سَدُّ جَوْعَةٍ وَ سَتْرُ عَوْرَةٍ وَ أَغْنَاهُمْ فِيهَا مَا بَلَغَ بِهِمُ الْآخِرَةَ فَأُولَئِكَ الْآمِنُونَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ أَمَّا الطَّبَقُ الثَّانِي فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ أَطْيَبِ وُجُوهِهِ وَ أَحْسَنِ سُبُلِهِ يَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَهُمْ وَ يَبَرُّونَ بِهِ إِخْوَانَهُمْ وَ يُوَاسُونَ بِهِ فُقَرَاءَهُمْ وَ لَعَضُّ أَحَدِهِمْ عَلَى الرَّصِيفِ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْسِبَ دِرْهَماً مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ أَوْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ أَوْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَازِناً إِلَى حِينِ مَوْتِهِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ إِنْ نُوقِشُوا عُذِّبُوا وَ إِنْ عُفِيَ عَنْهُمْ سَلِمُوا وَ أَمَّا الطَّبَقُ الثَّالِثُ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ مِمَّا حَلَّ وَ حَرُمَ وَ مَنْعَهُ مِمَّا افْتُرِضَ وَ وَجَبَ إِنْ أَنْفَقُوهُ أَنْفَقُوهُ إِسْرَافاً وَ بِدَاراً وَ إِنْ أَمْسَكُوهُ أَمْسَكُوهُ بُخْلًا وَ احْتِكَاراً. 76 وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنِ اكْتَسَبَ مَالًا حَرَاماً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَدَقَةً وَ لَا عِتْقاً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِعَدَدِ أَجْرِ ذَلِكَ أَوْزَاراً وَ مَا بَقِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا فَتَرَكَهَا مَخَافَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَخَلَ فِي مَحَبَّتِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ. 77 كِتَابُ الْغَايَاتِ، قِيلَ لِسَلْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ خُبْزُ حَلَالٍ. 78 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: الشَّاخِصُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ الْحَلَالِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. 79 وَ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَلَبُ الْكَسْبِ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ. 80 وَ مِنْهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعِبَادَةُ سَبْعُونَ جُزْءاً أَفْضَلُهَا جُزْءاً طَلَبُ الْحَلَالِ. 81 وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْعِبَادَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ.

بحار الأنوار — كتاب العقود و الإيقاعات · الحث على طلب الحلال و معنى الحلال

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.