مَجَالِسُ الشَّيْخِ، الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْخُلْقَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَوْماً- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَ تَعْرِفُهُمَا قُلْتُ نَعَمْ- هُمَا مِنْ مَوَالِيكَ فَقَالَ نَعَمْ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ أَجِلَّةَ مَوَالِيَّ بِالْعِرَاقِ- فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ- يُنْسَبُ إِلَى بَنِي عَمَّارٍ الصَّيَارِفِ بِالْكُوفَةِ- وَ لَهُ بِذَلِكَ ذِكْرُ حَقٍّ وَ شُهُودٌ- فَأَخَذَ الْمَالَ وَ لَمْ أَسْتَرْجِعْ مِنْهُ الذِّكْرَ بِالْحَقِّ- وَ لَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ لَا أَخَذْتُ مِنْهُ بَرَاءَةً- وَ ذَلِكَ لِأَنِّي وَثِقْتُ بِهِ وَ قُلْتُ لَهُ- مَزِّقِ الذِّكْرَ بِالْحَقِّ الَّذِي عِنْدَكَ- فَمَاتَ وَ تَهَاوَنَ بِذَلِكَ وَ لَمْ يُمَزِّقْهَا- وَ أَعْقَبَ هَذَا أَنْ طَالَبَنِي بِالْمَالِ وُرَّاثُهُ- وَ حَاكَمُونِي وَ أَخْرَجُوا بِذَلِكَ الذِّكْرِ بِالْحَقِّ- وَ أَقَامُوا الْعُدُولَ فَشَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ- فَأُخِذْتُ بِالْمَالِ وَ كَانَ الْمَالُ كَثِيراً- فَتَوَارَيْتُ عَنِ الْحَاكِمِ- فَبَاعَ عَلَيَّ قَاضِي الْكُوفَةِ مَعِيشَةً لِي- وَ قَبَضَ الْقَوْمُ الْمَالَ- وَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا- ابْتُلِيَ بِشِرَاءِ مَعِيشَتِي مِنَ الْقَاضِي- ثُمَّ إِنَّ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ أَقَرُّوا أَنَّ الْمَالَ- كَانَ أَبُوهُمْ قَدْ قَبَضَهُ- وَ قَدْ سَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ مَعِيشَتِي- وَ يُعْطُونَهُ فِي أَنْجُمٍ مَعْلُومَةٍ- فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ هَذَا- فَقَالَ الرَّجُلُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ كَيْفَ أَصْنَعُ- فَقَالَ لَهُ تَصْنَعُ أَنْ تَرْجِعَ بِمَالِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ- وَ تَرُدَّ الْمَعِيشَةَ إِلَى صَاحِبِهَا وَ تُخْرِجَ يَدَكَ عَنْهَا- قَالَ فَإِذَا أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَنِي بِغَيْرِ هَذَا- قَالَ لَهُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْكَ- مَا أَخَذْتَ مِنَ الْغَلَّةِ مِنْ ثَمَنِ الثِّمَارِ- وَ كُلَّ مَا كَانَ مَرْسُوماً فِي الْمَعِيشَةِ يَوْمَ اشْتَرَيْتَهَا- يَجِبُ أَنْ تَرُدَّ كُلَّ ذَلِكَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ زَرْعٍ زَرَعْتَهُ أَنْتَ- فَإِنَّ لِلْمُزَارِعِ إِمَّا قِيمَةُ الزَّرْعِ- وَ إِمَّا أَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكَ إِلَى وَقْتِ حَصَادِ الزَّرْعِ- فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَ رَدَّ عَلَيْكَ الْقِيمَةَ وَ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ أَحْدَثَ فِيهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ- قَالَ لَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ- أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمُحْدَثُ بِعَيْنِهِ يَقْلَعُهُ وَ يَأْخُذُهُ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا غَرْسٌ أَوْ بِنَاءٌ- فَقَلَعَ الْغَرْسَ وَ هَدَمَ الْبِنَاءَ- فَقَالَ يَرُدُّ ذَلِكَ إِلَى مَا كَانَ- أَوْ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ- فَإِذَا رَدَّ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّاتِهَا إِلَى صَاحِبِهَا- وَ رَدَّ الْبِنَاءَ وَ الْغَرْسَ وَ كُلَّ مُحْدَثٍ إِلَى مَا كَانَ- أَوْ رَدَّ الْقِيمَةَ كَذَلِكَ- يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ- أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ كُلَّ مَا خَرَجَ عَنْهُ فِي إِصْلَاحِ الْمَعِيشَةِ- مِنْ قِيمَةِ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ نَفَقَةٍ- فِي مَصْلَحَةِ- الْمَعِيشَةِ وَ دَفْعِ النَّوَائِبِ عَنْهَا- كُلُّ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ إِلَيْهِ.
بحار الأنوار — كتاب العقود و الإيقاعات · الغصب و ما يوجب الضمان