دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ يَوْماً لِابْنِ أَبِي لَيْلَى- أَ تَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ- فَقَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ تَنْزِعُ مَالًا مِنْ يَدَيْ هَذَا فَتُعْطِيهِ هَذَا- وَ تَنْزِعُ امْرَأَةً مِنْ يَدَيْ هَذَا فَتُعْطِيهَا هَذَا- قَالَ نَعَمْ قَالَ بِمَ ذَا تَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ- قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ- قَالَ كُلُّ شَيْءٍ تَفْعَلُهُ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ لَا- قَالَ فَمَا لَمْ تَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَمِنْ أَيْنَ تَأْخُذُهُ- قَالَ فَآخُذُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ مَا لَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذْتُهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ عَنْ أَيِّهِمْ تَأْخُذُ- قَالَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عَلِيٍّ- وَ عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ- وَ عَدَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ تَجِدُهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ قَالَ لَا- قَالَ فَإِذَا اخْتَلَفُوا فَبِقَوْلِ مَنْ تَأْخُذُ مِنْهُمْ- قَالَ بِقَوْلِ مَنْ رَأَيْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُمْ أَخَذْتُ- قَالَ وَ لَا تُبَالِي أَنْ تُخَالِفَ الْبَاقِينَ قَالَ لَا- قَالَ فَهَلْ تُخَالِفُ عَلِيّاً فِيمَا بَلَغَكَ أَنَّهُ قَضَى بِهِ- قَالَ رُبَّمَا خَالَفْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ- فَسَكَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)سَاعَةً يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ- فَمَا تَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِكَ- وَ أَوْقَفَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ قَالَ أَيْ رَبِّ- إِنَّ هَذَا بَلَغَهُ عَنِّي قَوْلٌ فَخَالَفَهُ- قَالَ وَ أَيْنَ خَالَفْتُ قَوْلَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ أَ لَمْ يَبْلُغْكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ- أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَإِذَا خَالَفْتَ قَوْلَهُ أَ لَمْ تُخَالِفْ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَاصْفَرَّ وَجْهُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى- حَتَّى عَادَ كَالْأُتْرُجَّةِ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً. وَ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِالْكُوفَةِ- وَ هُوَ قَاضٍ فَقُلْتُ أَرَدْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ- أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسَائِلَ وَ كُنْتُ حَدِيثَ السِّنِّ- فَقَالَ سَلْ يَا ابْنَ أَخِي عَمَّا شِئْتَ- فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْكُمْ مَعَاشِرَ الْقُضَاةِ- تَرِدُ عَلَيْكُمُ الْقَضِيَّةُ فِي الْمَالِ وَ الْفَرْجِ وَ الدَّمِ- فَتَقْضِي أَنْتَ فِيهَا بِرَأْيِكَ- ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى قَاضِي مَكَّةَ- فَيَقْضِي فِيهَا بِخِلَافِ قَضِيَّتِكَ- وَ تَرِدُ عَلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ وَ قُضَاةِ الْيَمَنِ وَ قَاضِي الْمَدِينَةِ- فَيَقْضُونَ فِيهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ- ثُمَّ تَجْتَمِعُونَ عِنْدَ خَلِيفَتِكُمُ الَّذِي اسْتَقْضَاكُمْ- فَتُخْبِرُونَهُ بِاخْتِلافِ قَضَايَاكُمْ- فَيُصَوِّبُ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ- وَ إِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَ نَبِيُّكُمْ وَاحِدٌ وَ دِينُكُمْ وَاحِدٌ- فَأَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالاخْتِلَافِ فَأَطَعْتُمُوهُ أَمْ نَهَاكُمْ عَنْهُ فَعَصَيْتُمُوهُ- أَمْ كُنْتُمْ شُرَكَاءَ اللَّهِ فِي حُكْمِهِ- فَلَكُمْ أَنْ تَقُولُوا وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى- أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً نَاقِصاً- فَاسْتَعَانَ بِكُمْ عَلَى إِتْمَامِهِ- أَمْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَامّاً- فَقَصَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَدَائِهِ- أَمْ مَا ذَا تَقُولُونَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ يَا فَتَى- قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ مِنْ أَيِّهَا- قُلْتُ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ مِنْ أَيِّهِمْ- قُلْتُ مِنْ بَنِي أُذَيْنَةَ- قَالَ مَا قَرَابَتُكَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ- قُلْتُ هُوَ جَدِّي فَرَحَّبَ لِي وَ قَرَّبَنِي- وَ قَالَ أَيْ فَتَى لَقَدْ سَأَلْتَ فَغَلَّظْتَ وَ انْهَمَكْتَ- فَعَوَّصْتَ وَ سَأُخْبِرُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أَمَّا قَوْلُكَ فِي اخْتِلَافِ الْقَضَايَا- فَإِنَّهُ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِ الْقَضَايَا- مِمَّا لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَصْلٌ وَ فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ- فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَعْدُوَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ- وَ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ- فَإِنَّا نَأْخُذُ فِيهِ بِرَأْيِنَا- قُلْتُ مَا صَنَعْتَ شَيْئاً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- يَقُولُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ- وَ قَالَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ- أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ- وَ انْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ- أَ بَقِيَ لِلَّهِ شَيْءٌ يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ يُثِيبُهُ عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَهُ- قَالَ وَ كَيْفَ يُثِيبُهُ عَلَى مَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ- أَوْ يُعَاقِبُهُ عَلَى مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ- قُلْتُ وَ كَيْفَ يَرِدُ عَلَيْكَ مِنَ الْأَحْكَامِ- مَا لَيْسَ لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَثَرٌ وَ لَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ خَبَرٌ- قَالَ أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ أَخِي حَدِيثاً- حَدَّثَنَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا- يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- أَنَّهُ قَضَى قَضِيَّةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ- فَقَالَ لَهُ أَدْنَى الْقَوْمِ إِلَيْهِ مَجْلِساً- أَصَبْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ- وَ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ اللَّهِ مَا يَدْرِي عُمَرُ أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ- إِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ اجْتَهَدْتُهُ فَلَا تُزَكُّونَا فِي وُجُوهِنَا- قُلْتُ أَ فَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً قَالَ وَ مَا هُوَ- قُلْتُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ- الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ هَالِكَانِ وَ نَاجٍ- فَأَمَّا الْهَالِكَانِ فَجَائِرٌ جَارَ مُتَعَمِّداً وَ مُجْتَهِدٌ أَخْطَأَ- وَ النَّاجِي مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ- فَهَذَا نَقْضُ حَدِيثِكَ يَا عَمِّ- قَالَ أَجَلْ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي- فَتَقُولُ إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ- قُلْتُ اللَّهُ قَالَ ذَلِكَ- وَ مَا مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ لَا أَمْرٍ وَ لَا نَهْيٍ- إِلَّا وَ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ- عَرَفَ ذَلِكَ مَنْ عَرَفَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ- وَ لَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ- بِمَا لَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ- فَكَيْفَ بِمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ- قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قُلْتُ قَوْلُهُ- فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها- قَالَ فَعِنْدَ مَنْ يُوجَدُ عِلْمُ ذَلِكَ- قُلْتُ عِنْدَ مَنْ عَرَفْتُ- قَالَ وَدِدْتُ لَوْ أَنِّي عَرَفْتُهُ- فَأَغْسِلُ قَدَمَيْهِ وَ أَخْدُمُهُ وَ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ- قُلْتُ أُنَاشِدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ رَجُلًا- كَانَ إِذَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَاهُ- وَ إِذَا سَكَتَ عَنْهُ ابْتَدَأَهُ قَالَ نَعَمْ- ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قُلْتُ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً- سَأَلَ أَحَداً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ قَالَ لَا- قُلْتُ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ- قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَذَلِكَ عِنْدَهُ- قَالَ فَقَدْ مَضَى فَأَيْنَ لَنَا بِهِ قُلْتُ تَسْأَلُ فِي وُلْدِهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ الْعِلْمَ فِيهِمْ وَ عِنْدَهُمْ- قَالَ وَ كَيْفَ لِي بِهِمْ- قُلْتُ أَ رَأَيْتَ قَوْماً كَانُوا فِي مَفَازَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ مَعَهُمْ أَدِلَّاءُ- فَوَثَبُوا عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ وَ أَخَافُوا بَعْضَهُمْ- فَهَرَبَ وَ اسْتَتَرَ مَنْ بَقِيَ لِخَوْفِهِ- فَلَمْ يَجِدُوا مَنْ يَدُلُّهُمْ- فَتَاهُوا فِي تِلْكَ الْمَفَازَةِ حَتَّى هَلَكُوا مَا تَقُولُ فِيهِمْ- قَالَ إِلَى النَّارِ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ وَ كَانَتْ فِي يَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ- فَضَرَبَ بِهَا الْأَرْضَ فَتَهَشَّمْتُ وَ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
بحار الأنوار — كتاب العقود و الإيقاعات · كراهة تولي الخصومة