في تفسير الإمام (عليه السلام) ﴿يا: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى- يَعْنِي الْمُسَاوَاةَ وَ أَنْ يَسْلُكَ الْقَاتِلُ- فِي طَرِيقِ الْمَقْتُولِ الَّذِي سَلَكَهُ بِهِ لَمَّا قَتَلَهُ- الْحُرُّ بِالْحُرِّ- وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ- وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى يُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ إِذَا قَتَلَهَا- فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ- فَمَنْ عُفِيَ لَهُ الْقَاتِلُ- وَ رَضِيَ هُوَ وَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ أَنْ يَدْفَعَ الدِّيَةَ- وَ عَفَا عَنْهُ بِهَا فَاتِّباعٌ مِنَ الْوَلِيِّ- مُطَالَبَةُ تَقَاصٍ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَداءٌ مِنَ الْعَافِي الْقَاتِلِ- بِإِحْسانٍ لَا يُضَارُّهُ وَ لَا يُمَاطِلُهُ- ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ- إِذْ أَجَازَ أَنْ يَعْفُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ- عَنِ الْقَاتِلِ عَلَى دِيَةٍ يَأْخُذُهَا- فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الْعَفْوُ- لَقَلَّ مَا طَابَتْ نَفْسُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ بِالْعَفْوِ- بِلَا عِوَضٍ يَأْخُذُهُ- فَكَانَ قَلَّ مَا يَسْلَمُ الْقَاتِلُ مِنَ الْقَتْلِ- فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْهُ بِالدِّيَةِ الَّتِي بَذَلَهَا- وَ رَضِيَ هُوَ بِهَا فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ- لِأَنَّ مَنْ هَمَّ بِالْقَتْلِ يَعْرِفُ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ- فَكَفَّ لِذَلِكَ عَنِ الْقَتْلِ- كَانَ حَيَاةً لِلَّذِي كَانَ هَمَّ بِقَتْلِهِ- وَ حَيَاةً لِهَذَا الْجَانِي الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ- وَ حَيَاةً لِغَيْرِهِمَا مِنَ النَّاسِ- إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ- لَا يَجْسُرُونَ عَلَى الْقَتْلِ مَخَافَةَ الْقِصَاصِ- يا أُولِي الْأَلْبابِ أُولِي الْعُقُولِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
بحار الأنوار — كتاب العقود و الإيقاعات · أقسام الجنايات و أحكام القصاص