في المحاسن: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(عليه السلام)وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ حَدَّثَنَا أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْأَنْصَارِيُّ عَنِ ابْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الثَّانِيَ(عليه السلام)عَنْ رَجُلٍ اسْتَغَاثَ بِهِ قَوْمٌ- لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ قَوْمٍ يُغِيرُونَ عَلَيْهِمْ- لِيَسْتَبِيحُوا أَمْوَالَهُمْ وَ يَسْبُوا ذَرَارِيَّهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ- فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَعْدُو بِسِلَاحِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِيُغِيثَهُمْ- فَمَرَّ بِرَجُلٍ قَائِمٍ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ يَسْتَقِي مِنْهَا- فَدَفَعَهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ وَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ- فَسَقَطَ فِي الْبِئْرِ وَ مَاتَ- وَ مَضَى الرَّجُلُ فَاسْتَنْقَذَ أَمْوَالَ الَّذِينَ اسْتَغَاثُوا بِهِ- فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالُوا مَا صَنَعْتَ- قَالَ قَدْ سَلِمُوا وَ أَمِنُوا- قَالُوا أَ شَعَرْتَ أَنَّ فُلَاناً سَقَطَ فِي الْبِئْرِ فَمَاتَ- قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ طَرَحْتُهُ- خَرَجْتُ أَعْدُو بِسِلَاحِي فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِلْغَوْثِ عَلَى الْقَوْمِ- وَ أَنَا أَخَافُ الْفَوْتَ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اسْتَغَاثُوا بِي فَمَرَرْتُ بِفُلَانٍ وَ هُوَ قَائِمٌ يَسْتَقِي مِنَ الْبِئْرِ فَزَحَمْتُهُ- وَ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ وَ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ فَعَلَى مَنْ دِيَةُ هَذَا- قَالَ دِيَتُهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اسْتَنْجَدُوا الرَّجُلَ- فَأَنْجَدَهُمْ وَ أَنْقَذَ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ- أَمَّا لَوْ كَانَ آجَرَ نَفْسَهُ بِأُجْرَةٍ- لَكَانَتِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ وَ عَلَى عَاقِلَتِهِ دُونَهُمْ- وَ ذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(عليه السلام) أَتَتْهُ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ مُسْتَعْدِيَةٌ عَلَى الرِّيحِ- فَدَعَا سُلَيْمَانُ الرِّيحَ فَقَالَ لَهَا- مَا دَعَاكِ إِلَى مَا صَنَعْتِ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ- قَالَتْ إِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ بَعَثَنِي إِلَى سَفِينَةِ بَنِي فُلَانٍ- لِأُنْقِذَهَا مِنَ الْغَرَقِ وَ كَانَتْ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الْغَرَقِ- فَخَرَجْتُ فِي سُنَّتِي عَجْلَى إِلَى مَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ- وَ مَرَرْتُ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ- وَ هِيَ عَلَى سَطْحِهَا فَعَثَرْتُ بِهَا وَ لَمْ أُرِدْهَا- فَسَقَطَتْ فَانْكَسَرَتْ يَدُهَا- فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا رَبِّ بِمَا أَحْكُمُ عَلَى الرِّيحِ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا سُلَيْمَانُ احْكُمْ بِأَرْشِ كَسْرِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ- عَلَى أَرْبَابِ السَّفِينَةِ الَّتِي أَنْقَذَتْهَا الرِّيحُ مِنَ الْغَرَقِ- فَإِنَّهُ لَا يُظْلَمُ لَدَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ.
بحار الأنوار — كتاب العقود و الإيقاعات · أقسام الجنايات و أحكام القصاص