⟨نبه، تنبيه الخاطر قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام⟩
وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا دَارُ قُلْعَةٍ وَ لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ دَارٌ هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا فَخَلَطَ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا وَ حُلْوَهَا بِمُرِّهَا لَمْ يَرْضَهَا لِأَوْلِيَائِهِ وَ لَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَى أَعْدَائِهِ رُبَّ فِعْلٍ يُصَابُ بِهِ وَقْتُهُ فَيَكُونُ سُنَّةً وَ يَخْطَأُ بِهِ وَقْتُهُ فَيَكُونُ سُبَّةً دَخَلَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً أَوْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا مَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا.
- وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ وَ اللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ وَ اللَّازِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ فِي الْعِصْيَانِ يَصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِدْهَانِ فَتَاهُمْ عَارِمٌ وَ شَائِبُهُمْ آثِمٌ وَ عَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ وَ قَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ وَ لَا يُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ وَ لَا يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ.
- إِيَّاكَ وَ هَمَّ الْغَدِ ارْضَ لِلْغَدِ بِرَبِّ الْغَدِ.
بحار الأنوار — الجزء 70 — ص 123 · باب 122 حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين