الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعمه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون ____________ وفي نسخة " فتصيرين " بدل تنصرفين.
الحمد هو: الثناء على الجميل من نعمة وغيرها.
والبلوغ هو الوصول أو المشارفة.
والمدحة: فعلة من المدح وهي: " الهيئة " كالجلسة للجالس، والركبة للراكب والاحصاء: إنها العدد والإحاطة بالمعدود والمجتهد: من اجتهد في الأمر إذا بذل وسعه وطاقته في طلبه.
في الجملة الأولى إشارة: إلى العجز عن القيام بالثناء عليه سبحانه كما يستحقه وكما هو أهله، وهي في معنى قول النبي " ص ": " لا أحصي ثناءا عليك أنت كما أثنيت على نفسك " وفي الجملة الثانية: اعتراف بالقصور عن القدرة على حصر أنعم الله على تعددها => كتاب الإحتجاج (ج1) للشيخ الطبرسي الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود، فطر الخلايق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه، أول الدين معرفته، ____________ <= وكثرتها بحيث لا يحيط بها حصر الإنسان، وهذه الجملة مقتبسة من قوله تعالى: " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ".
وفي الثالثة: اعتراف بالعجز عن أداء شكر المنعم، وأداء حقه اللازم على العباد مهما بذلوا من جهد، فكل حركة وسكون يصدران من الإنسان مستندان إلى وجوده تعالى وهي نعمة منه تعالى على عباده ولذا جاء في الأثر: أن موسى " ع " سأل ربه قائلا: " يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكر إلا بنعمة ثانية من نعمك " فأوحى الله تعالى إليه: " إذا عرفت هذا فقد شكرتني ".
الاحتجاج