(إذا لتفاوتت ذاته) أي: تغيرت، لأنها تكون متحركة تارة وساكنة أخرى فالحركة والسكون من الحوادث المتغيرة، فيكون محلا للحوادث، وذلك من لوازم الإمكان، فيكون واجب الوجود ممكن الوجود، وهو مستحيل.
(ولتجزأ كنهه) لأن الحركة والسكون من لوازم الأجسام والأجسام مركبة فيلزم حقيقته التركيب وهو باطل.
(ولامتنع من الأزل معناه) لأن الحركة والسكون من لوازم الأجسام الحادثة والحادث لا يكون أزليا.
(ولكان له وراء إذ وجد له إمام) إذ لو جرت عليه الحركة لكان له إمام يتحرك نحوه وحينئذ يلزم أن يكون له وراء لأنهما أمران إضافيان لا ينفك أحدهما عن الآخر وحينئذ يكون له وجهان وكل ذي وجهين منقسم وكل منقسم ممكن.
(ولالتمس النمام إذ لزمه النقصان) إذ هو في حركته يتوجه نحو غاية إما لجلب نفع أو لدفع ضرر، وذلك كمال مطلوب له لنقصان لازم لذاته وذلك يستلزم الإمكان فهو باطل.
وإذا لقامت آية المصنوع فيه وثبت إمكانه وحدوثه وتحول دليلا يستدل بوجوده على خالقه.
أي خرج بسلطان امتناعه التجردي، وعدم شموله بحد، ودخوله تحت العدد وامتناعه عن نظر العيون، وعدم جريان الحركة والسكون عليه خرج بهذا السلطان من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره من الممكنات.
كتاب الإحتجاج (ج1) للشيخ الطبرسي ولا يجوز عليه الأفول، لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ الأبناء، وطهر عن ملامسة النساء، لا تناله الأوهام فتقدره، ولا تتوهمه الفطن فتصوره، ولا تدركه الحواس فتحسه، ولا تلمسه الأيدي فتمسه، ولا يتغير بحال، ولا يتبدل بالأحوال، ولا تبليه الليالي والأيام، ولا يغيره الضياء والظلام، ولا يوصف بشئ من الأجزاء، ولا الجوارح والأعضاء، ولا بعرض من الأعراض ولا بالغيرية والأبعاض، ولا يقال له حد ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية، ولا أن الأشياء تحويه، فتقله أو تهويه، ولا أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله، ليس في الأشياء بوالج، ولا عنها بخارج، يخبر لا بلسان ولهوات، ويسمع لا بخروق وأدوات، يقول ولا يلفظ، ويحفظ ولا يتحفظ، ويريد ولا يضمر، يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض ويغضب من غير مشقة، ويقول - لما أراد كونه -: " كن فيكون " لا بصوت يقرع، ولا نداء يسمع، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا، ولا يقال
الاحتجاج