قال اليهودي:
فإن هذا إدريس رفعه الله عز وجل مكانا عليا، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته؟
قال له علي (عليه السلام):
لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله وعليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا إن الله جل ثناؤه قال فيه: " ورفعنا لك ذكرك " فكفى بهذا من الله رفعة، ولئن أطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته، فإن محمدا أطعم في الدنيا في حياته: بينما يتضور جوعا فأتاه جبرئيل (عليه السلام) بجام من الجنة فيه تحفة، فهلل الجام وهللت التحفة في يده، وسبحا، وكبرا، وحمدا، فناولها أهل بيته، ففعلت الجام مثل ذلك، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل (عليه السلام) وقال له: كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها، وأنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي، فأكل منها (صلى الله وعليه وآله) وأكلنا معه، وإني لأجد حلاوتها ساعتي هذه.
قال اليهودي:
فهذا نوح (عليه السلام) صبر في ذات الله تعالى، وأعذر قومه إذ كذب؟
قال له علي (عليه السلام):
لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله وعليه وآله) صبر في ذات الله عز وجل فأعذر قومه إذ كذب، وشرد، وحصب بالحصا، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة وشاة، فأوحي الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال، أن شق الجبال وانته إلى أمر محمد فأتاه فقال: إني أمرت لك بالطاعة فإن أمرت أن أطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها، قال (صلى الله وعليه وآله): " إنما بعثت رحمة رب أهد أمتي فإنهم لا يعلمون " ويحك يا يهودي إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة، وأظهر عليهم شفقة
الاحتجاج