قال له اليهودي:
فإن هذا إبراهيم قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته؟
قال علي (عليه السلام):
لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله وعليه وآله) أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو: أبي بن خلف الجمعي معه عظم نخر ففركه ثم قال: يا محمد " من يحيي العظام وهي رميم "؟
فأنطق الله محمدا بمحكم آياته، وبهته ببرهان نبوته، فقال: " يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " فانصرف مبهوتا.
قال له اليهودي:
فهذا إبراهيم جذ أصنام قومه غضبا لله عز وجل؟
قال علي (عليه السلام):
لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله وعليه وآله) قد نكس عن الكعبة ثلثمائة وستين صنما، ونفاها عن جزيرة العرب، وأذل من عبدها بالسيف.
قال له اليهودي:
فإن إبراهيم قد أضجع ولده وتله للجبين ؟
فقال علي (عليه السلام):
لقد كان كذلك، ولقد أعطي إبراهيم بعد الاضطجاع الفداء، ومحمد أصيب بأفجع منه فجيعة إنه وقف على عمه حمزة أسد الله، وأسد رسوله وناصر دينه، وقد فرق بين روحه وجسده، فلم يبن عليه حرقة، ولم يفض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عز وجل بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال، وقال (صلى الله وعليه وآله): لولا أن تحزن صفية لتركته حتى ____________ يس - 9.
الإسراء - 45.
يس - 78.
يس - 79.
جذ أصنامهم: استأصلها إشارة إلى قوله تعالى " فجعلهم جذاذا " أي فتانا مستأصلين تله: إشارة إلى قوله تعالى: وتله للجبين أي: صرعه وهو كقولهم كبه لوجهه.
الاحتجاج