قال له علي (عليه السلام):
لقد كان كذلك، ومحمد أرسل إلى فراعنة شتى، مثل أبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، وأبي البختري، والنضر بن الحرث، وأبي بن خلف، ومنبه ونبيه ابني الحجاج، وإلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب، والحرث بن أبي الطلالة، فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه ألحق.
قال له اليهودي:
لقد انتقم الله عز وجل لموسى من فرعون؟
قال له علي (عليه السلام):
لقد كان كذلك، ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد (صلى الله وعليه وآله) من الفراعنة، فأما المستهزؤون فقال الله: " إنا كفيناك المستهزئين " فقتل الله خمستهم كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد، فأما الوليد بن المغيرة: فمر بنبل لرجل من جزاعة قد راشه ووضعه في الطريق فأصابه شظية منه ____________ الحجر - 95.
راش السهم: الزق عليه الريش.
الشظية: الفلقة من العصا ونحوها.
كتاب الإحتجاج (ج1) للشيخ الطبرسي فانقطع أكحله حتى أدماه، فمات وهو يقول: " قتلني رب محمد " وأما العاص ابن الوائل السهمي: فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات وهو يقول: (قتلي رب محمد) وأما الأسود بن عبد يغوث: فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة، فاستظل بشجرة، فأتاه جبرئيل فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عني فقال: ما أرى أحدا يصنع شيئا إلا نفسك، فقتله وهو يقول: " قتلني رب محمد " وأما الأسود بن الحرث: فإن النبي (صلى الله وعليه وآله) دعا عليه أن يعمي الله بصره، وأن يثكله ولده، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع أتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي، فبقي حتى أثكله الله ولده، وأما الحرث بن أبي الطلالة: فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله فقال: أنا الحرث، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول: " قتلني رب محمد ".
الاحتجاج