فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام):
فأما قوله تعالى: " نسوا الله فنسيهم " إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا لم يعملوا بطاعته، فنسيهم في الآخرة أي: لم يجعل لهم من ثوابه شيئا، فصاروا منسيين من الخير، وكذلك تفسير قوله عز وجل: " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " يعني بالنسيان: أنه لم يثيبهم كما يثيب أوليائه، والذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسوله وخافوه بالغيب.
وأما قوله: " وما كان ربك نسيا " فإن ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى، ولا يغفل، بل هو الحفيظ العليم، وقد تقول العرب: نسينا فلان فلا يذكرنا: أي إنه لا يأمر لهم بخير، ولا يذكرهم به.
قال علي (عليه السلام) وأما قوله عز وجل:
" يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " وقوله: " والله ربنا ما كنا مشركين " وقوله عز وجل " يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " وقوله عز وجل يوم القيامة " إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " وقوله: " لا تختصموا ____________ الشورى - 51.
المطففين - 15.
الأنعام - 158.
السجدة - 10.
التوبة - 77.
الكهف - 110.
الكهف - 53.
الأنبياء -.
المؤمنون - 102 و 103.
كتاب الإحتجاج (ج1) للشيخ الطبرسي لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد " وقوله: " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " فإن ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، المراد: يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا، والكفر في هذه الآية: " البرائة " يقول: فيبرأ بعضهم من بعض، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان: " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " وقول إبراهيم خليل الرحمن: " كفرنا بكم " يعني تبرأنا منكم.
الاحتجاج