وأما ظهورك على تناكر قوله: " فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء " وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء. ولا كل النساء أيتام، فهو: مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجري لطال، وظهر ما تخطر التقية إظهاره من مناقب الأولياء، ومثالب الأعداء. ____________ في ج 1 من تفسير مجمع البيان للطبرسي قال: ومن ذلك: الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فإنه لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه، وأما النقصان منه، فقد روى جماعة من أصحابنا، وقوم من حشوية العامة: أن في القرآن تغييرا ونقصانا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى " قدس الله روحه " واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء، في جواب المسائل الطرابلسيات، وذكر في مواضع: أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم: بالبلدان، والحوادث الكبار، ولوقايع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته. وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية.. إلى أن قال: وذكر أيضا: إن القرآن كان على عهد رسول الله " ص " مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن، واستدل على ذلك: بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنه: كان يعرض على النبي " ص " ويتلى عليه، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي " ص " عدة ختمات، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا، مرتبا، غير مبتور، ولا مبثوث، وذكر أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته.
الاحتجاج