قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام أعرف الناس بحقوق إخوانه وأشدهم قضاء لها أعظمهم عند الله شأنا، ومن تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند الله من الصديقين، ومن شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) حقا، ولقد ورد على أمير المؤمنين أخوان له مؤمنان: أب وابن، فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين يديهما، ثم أمر بطعام فاحضر فأكلا معه، ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس وجاء ليصب على يد الرجل، فوثب أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل، فتمرغ الرجل، في التراب وقال: يا أمير المؤمنين! الله يراني وأنت تصب على يدي؟ قال: اقعد واغسل فإن الله عز وجل يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك، يريد بذلك في خدمته في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا، وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها. فقعد الرجل فقال له علي (عليه السلام): أقسمت عليك بعظم حقي الذي عرفته وبجلته وتواضعك لله، حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به من خدمتي لك، لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبر، ففعل الرجل ذلك، فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال: يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صب الأب على الأب فليصب الابن على الابن، فصب محمد بن الحنفية على الابن. ثم قال الحسن بن علي العسكري (عليه السلام): فمن اتبع عليا (عليه السلام) على ذلك فهو الشيعي حقا
ميزان الحكمة — أقوال الإمام الحسن العسكري عليه السلام · علامة لتواضعهم لعظمته، وإذعانهم لعزته