قال:
فأقبل علي (عليه السلام) عليه فقال له: سألت فافهم الجواب: إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وخاصا وعاما، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله وهو حي، حتى قام خطيبا فقال: " أيها الناس قد كثرت علي الكذابة، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
____________ الأنفال - 41 كتاب الإحتجاج (ج1) للشيخ الطبرسي وإنما أتاك بالحديث: أربعة رجال ليس لهم خامس.
رجل منافق: مظهر للإيمان، متصنع بالإسلام، لا يتأثم، ولا يتحرج، يكذب على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) متعمدا، فلو علم الناس: أنه منافق، كاذب، لم يقبلوا منه، ولم يصدقوا قوله، ولكنهم قالوا: " صاحب رسول الله، رآه وسمع منه، ولقف عنه " فيأخذون بقوله، وقد أخبرك الله تعالى عن المنافقين بما أخبرك، ووصفهم بما وصفهم به لك، ثم بقوا بعده (صلى الله وعليه وآله) فتقربوا إلى أئمة الضلالة، والدعاة إلى النار بالزور والبهتان، فولوهم الأعمال، وجعلوهم حكاما على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا، إلا من عصم الله تعالى، فهذا أحد الأربعة.
ورجل: سمع من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه، ولم يتعمد كذبا فهو في يديه، يرويه، ويعمل به، ويقول: إنما سمعت من رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه، لم يقبلوه منه، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه.
ورجل ثالث: سمع من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) شيئا يأمر به، ثم نهى عنه، وهو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخ، ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه، وآخر لم يكذب على الله، ولا على رسوله، مبغض للكذب خوفا لله تعالى، وتعظيما لرسول الله (صلى الله وعليه وآله)، ولم يهم به بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به على ما سمعه، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وحفظ الناسخ فعمل به، وحفظ المنسوخ وجنب عنه، وعرف الخاص والعام فوضع كل شئ موضعه، وعرف المتشابه والمحكم.
الاحتجاج