تفسيرٌ وبيان بعدما بين ما سيستقبلهم من أحوال الموت، ثم اللبث في البرزخ، ثم البعث بما فيه من الحساب والجزاء، وبخهم على حسبانهم أنهم لا يبعثون، فإن فيه جرأة على الله بنسبة العبث إليه، ثم أشار إلى برهان العبث. فقوله: (أفحسبتم...) إلخ معناه: فإذا كان الأمر على ما أخبرناكم - من تحسركم عند معاينة الموت ثم اللبث في القبور ثم البعث فالحساب والجزاء - فهل تظنون أنما خلقناكم عبثا تحيون وتموتون من غير غاية باقية في خلقكم وأنكم إلينا لا ترجعون؟ وقوله: (فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) إشارة إلى برهان يثبت البعث، ويدفع قولهم بالنفي في صورة التنزيه، فإنه تعالى وصف نفسه في كلمة التنزيه بالأوصاف الأربعة: أنه ملك، وأنه حق، وأنه لا إله إلا هو، وأنه رب العرش الكريم. فله أن يحكم بما شاء من بدء وعود وحياة وموت ورزق، نافذا حكمه ماضيا أمره لملكه، وما يصدر عنه من حكم فإنه لا يكون إلا حقا، فإنه حق ولا يصدر عن الحق بما هو حق إلا حق دون أن يكون عبثا باطلا
ميزان الحكمة — نصوصٌ غير منسوبة لقائلٍ مُعيَّن (ما تبقّى بعد الدمج) · التفسير: