فتكلم عمرو بن عثمان بن عفان فقال: ما سمعت كاليوم أن بقي من بني عبد المطلب على وجه الأرض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان بن عفان، وكان ابن أختهم، والفاضل في الإسلام منزلة، والخاص برسول الله إثرة، فبئس كرامة الله حتى سفكوا دمه اعتداء، وطلبا للفتنة، وحسدا، ونفاسة، وطلب ما ليسوا بأهلين لذلك، مع سوابقه ومنزلته من الله، ومن رسوله، ومن الإسلام، فيا ذلاه أن يكون حسن وساير بني عبد المطلب قتلة عثمان، أحياء يمشون على مناكب الأرض وعثمان بدمه مضرج، مع أن لنا فيكم تسعة عشر دما بقتلي بني أمية ببدر ثم تكلم عمرو بن العاص: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أي ابن أبي تراب بعثنا إليك لنقررك أن أباك سم أبا بكر الصديق، واشترك في قتل عمر الفاروق وقتل عثمان ذي النورين مظلوما، وادعى ما ليس له حق، ووقع فيه، وذكر الفتنة، وعيره بشأنها؟
ثم قال: أنكم يا بني عبد المطلب لم يكن الله ليطيعكم الملك فتركبون فيه ما لا يحل لكم، ثم أنت يا حسن تحدث نفسك بأنك كائن أمير المؤمنين وليس عندك عقل ذلك، ولا رأيه، وكيف وقد سلبته، وتركت أحمق في قريش، وذلك لسوء عمل أبيك، وإنما دعوناك لنسبك وأباك.
كتاب الإحتجاج (ج1) للشيخ الطبرسي ثم إنك لا تستطيع أن تعيب علينا، ولا أن تكذبنا به، فإن كنت تري أنا كذبناك في شئ، وتقولنا عليك بالباطل، وادعينا عليك خلاف الحق فتكلم، وإلا فاعلم أنك وأباك من شر خلق الله، فأما أبوك فقد كفانا الله قتله وتفرد به، وأما أنت فإنك في أيدينا نتخير فيك، والله أن لو قتلناك ما كان في قتلك إثم عند الله، ولا عيب عند الناس ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان، فكان أول ما ابتدأ به أن قال:
الاحتجاج