الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام زين العابدين عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٢٧٣

الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن جعفر بن حسن العلوي، قال: حدّثنا أبو نصر أحمد بن عبد المنعم ابن نصر الصيداوي، قال: حدّثنا الحسين بن شدّاد الجعفي، عن أبيه شدّاد بن رشيد، عن عمرو ابن عبد اللّه بن هند الجملي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ- (عليهما السلام)- إنّ فاطمة بنت علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- لما نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين- (عليهما السلام)- بنفسه من الدأب في العبادة، أتت جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام الأنصاري، فقالت له: يا صاحب رسول اللّه إن لنا عليكم حقوقا من حقّنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكّروه اللّه، و تدعوه إلى البقيا على نفسه، و هذا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بقية أبيه الحسين- (عليه السلام)- قد انخرم أنفه و ثفنت جبهته و ركبتاه، و راحتاه، إدءابا منه لنفسه في العبادة. فأتى جابر بن عبد اللّه، باب عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و بالباب أبو جعفر محمد بن عليّ- (عليهما السلام)-، في اغيلمة من بني هاشم، قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر إليه مقبلا، فقال: هذه مشية رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سجيته، فمن أنت يا غلام؟ قال: فقال: أنا محمد بن علي بن الحسن. فبكى جابر- (رضي الله عنه)-، ثم قال: أنت و اللّه الباقر عن العلم حقا، ادن مني بأبي أنت، فدنا منه فحلّ جابر إزاره و وضع يده على صدره، فقبّله، و جعل عليه خده و وجهه، و قال له: اقرئك عن جدّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، السّلام، و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، و قال لي: يوشك أن تعيش و تبقى، حتى تلقى من ولدي، من اسمه محمد يبقر العلم بقرا، و قال لي: إنّك تبقى حتى تعمى، ثم يكشف لك عن بصرك. ثم قال [لي]: ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه، فاخبره الخبر، و قال: إنّ شيخا بالباب، و قد فعل بي كيت و كيت، فقال: يا بنيّ ذلك جابر بن عبد اللّه. ثمّ قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك: ما قال و فعل بك ما فعل. قال: نعم [قال: إنا للّه]. إنّه لم يقصدك فيه بسوء، و لقد أشاط بدمك، ثم أذن لجابر، فدخل عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض عليّ- (عليه السلام)- فسأله عن حاله سؤالا حفيّا ثمّ أجلسه بجنبه. فأقبل جابر عليه يقول: يا ابن رسول اللّه! أ ما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم، و لمن أحبّكم، و خلق النّار لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الّذي كلّفته نفسك؟ قال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: يا صاحب رسول اللّه! أ ما علمت أنّ جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه، و ما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له و تعبّد- بابي هو و امّي- حتّى انتفخ الساق و ورم القدم، و قيل له: أ تفعل هذا و قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ قال: أ فلا أكون عبدا شكورا؟! فلمّا نظر جابر إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، و ليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد و التعب الى القصد، قال له يا بن رسول اللّه: البقيا على نفسك، فانك لمن اسرة بهم يستدفع البلاء، و تستكشف اللأواء، و بهم يستمطر السماء. فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبويّ متاسّيا بهما- (صلوات الله عليهما)- حتّى ألقاهما. فأقبل جابر على من حضر، فقال لهم: و اللّه ما أرى [في] أولاد الأنبياء بمثل عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- إلّا يوسف بن يعقوب- (عليهما السلام)- و اللّه لذرّية عليّ بن الحسين، أفضل من ذرّية يوسف بن يعقوب، إنّ منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام زين العابدين عليه السلام · الرابع انخراق أنفه من العبادة في السجود

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.