السيّد المرتضى- رضي اللّه سبحانه عنه-، في عيون المعجزات، قال: من دلائل عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليه)- و براهينه، ما روته أصحاب الحديث إلى رشيد الهجري، و يحيى بن أمّ الطويل- رفع اللّه درجتهما-، أنّهما قالا: لمّا ادّعى محمّد بن الحنفيّة الإمامة بعد الحسين- (عليه السلام)-، و قال: أنا أحقّ بالإمامة، فإنّي ولد أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و قد [كان] اجتمع إليه خلق كثير، أقبل زين العابدين- (عليه السلام)- يعظه و يذكّره ما كان من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في الإشارة إلى ولد الحسين- (عليه السلام)-، و أنّ الوصيّة وصلت إليه من أبيه- (عليه السلام)-، فلم يقبل محمّد بن الحنفيّة، و انتهى الأمر إلى أن أخذ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بيده، و قال: نتحاكم إلى الحجر [الأسود] (فتحاكما إلى الحجر الأسود) فأنطق اللّه سبحانه الحجر الأسود، و شهد لعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بالإمامة، و رجع محمّد بن الحنفيّة عن خلافه و فيه- (عليه السلام)- قال الفرزدق و أشار بيده إليه: [شعرا]. هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم من جدّه دان فضل الأنبياء له و فضل أمّته دانت له الامم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا هذا ابن فاطمة الزهراء و يحكم و ابن الوصيّ عليّ خيركم قدم فليس قولك من هذا؟ بضائره العرب تعرف من أنكرت و العجم اللّه شرّفه قدما و فضّله جرى بذلك له في لوحة القلم يغضي حياء و يغضى من مهابته و لا يكلّم إلّا حين يبتسم ينشقّ نور الدّجى من نور غرّته كالشّمس ينجاب عن إشراقها الظلم مشتقّة من رسول اللّه نبعته طابت عناصره و الخيم و الشّيم من معشر حبّهم دين و بغضهم كفر و قربهم ملجأ و معتصم تقدّمبعد ذكر اللّه ذكرهم في كلّ يوم و مختوم به الكلم إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمتهم أو قيل من خير أهل الأرض؟ قيل هم من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا و الدّين من بيت هذا ناله الأمم 1316/ 64- الراوندي في الخرائج، قال: [ما] روي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دعاني محمّد بن الحنفيّة، بعد قتل الحسين- (عليه السلام)-، و رجوع عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- إلى المدينة، و كنّا بمكّة. فقال: صر إلى عليّ بن الحسين، و قل له: «أنا أكبر ولد أمير المؤمنين بعد أخوي الحسن و الحسين، و أنا أحقّ بهذا الأمر منك، فينبغي أن تسلّمه إليّ، و إن شئت فاختر حكما نتحاكم إليه»، فصرت إليه، و أدّيت إليه رسالته. فقال: ارجع إليه، و قل له: «يا عمّ اتّق اللّه و لا تدّع ما لم يجعله اللّه لك، فإن أبيت فبيني و بينك الحجر الأسود، فأيّنا يشهد له الحجر الأسود فهو الإمام. فرجعت إليه بهذا الجواب. [ف] قال: قل [له:] قد أجبتك. قال أبو خالد: فسارا فدخلا جميعا، و أنا معهما، حتّى وافينا الحجر الأسود، فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: تقدّم يا عمّ فإنّك أسنّ، فسله الشهادة لك. فتقدّم محمّد، فصلّى ركعتين، و دعا بدعوات، ثمّ سأل الحجر بالشهادة إن كانت الإمامة له، فلم يجبه بشيء. ثمّ قام عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فصلّى ركعتين ثمّ قال: أيّها الحجر الذي جعله اللّه شاهدا لمن يوافي بيته الحرام من وفود عباده، إن كنت تعلم أنّي صاحب الأمر، و أنّي الإمام المفترض الطاعة على جميع عباد اللّه، [فاشهد لي بذلك،] ليعلم عمّي أنّه لا حق له في الإمامة. فأنطق اللّه تعالى الحجر بلسان عربيّ مبين، فقال: يا محمّد بن عليّ، سلّم إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- الأمر، فإنّه [الامام] المفترض الطاعة عليك، و على جميع عباد اللّه دونك و دون الخلق أجمعين [في زمانه]. فقبّل محمّد بن الحنفيّة رجله و قال: الأمر لك. و قيل: إنّ ابن الحنفيّة، إنّما فعل ذلك لإزالة الشكوك في ذلك. و في رواية اخرى: إنّ اللّه أنطق الحجر و قال: يا محمّد بن عليّ إنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- [هو الحقّ الذي لا يعتريه شك لما علم من دينه و صلاحه و] حجة اللّه عليك و على جميع من في الأرض، و من في السماء، [و] مفترض الطاعة، فاسمع له و أطع. فقال محمّد: سمعا و طاعة يا حجّة اللّه في أرضه و سمائه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام زين العابدين عليه السلام · الحادي و العشرون شهادة الحجر الأسود